العموم نيوز: حققت دولة قطر تقدماً لافتاً على خريطة الاستثمار العالمي، بحلولها في المرتبة الخامسة عالمياً في مؤشر أداء الاستثمار الأجنبي المباشر للمشروعات الجديدة لعام 2025، وفق أحدث بيانات وحدة «إف دي آي إنتليجنس» (fDi Intelligence) التابعة لمؤسسة «فاينانشال تايمز» البريطانية.
وأظهرت نتائج المؤشر أن قطر سجلت خلال العام الماضي أفضل ترتيب لها على الإطلاق في المؤشر، في وقت عززت فيه دول الخليج حضورها بين الوجهات الأكثر قدرة على استقطاب مشروعات الاستثمار الأجنبي مقارنة بحجم اقتصاداتها.
وأرجعت الوحدة هذا الأداء إلى السياسات الداعمة للأعمال والاستراتيجيات الحكومية الطموحة لتنويع الاقتصادات بعيداً عن الاعتماد على النفط والغاز.
ويعكس تصنيف قطر استمرار الزخم الذي شهده الاستثمار الأجنبي فيها خلال السنوات الأخيرة؛ إذ استقطبت البلاد 176 مشروعاً استثمارياً أجنبياً جديداً في 2025، بزيادة بلغت 24% مقارنة بالعام السابق، وفق بيانات «إف دي آي ماركتس».
وتركز جانب مهم من هذه المشروعات في قطاعات الخدمات التجارية والتكنولوجيا والخدمات المالية، بما يتوافق مع القطاعات التي تستهدفها استراتيجية التنويع الاقتصادي القطرية.
وتشير بيانات رسمية إلى أن رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر الداخل إلى قطر ارتفع بنهاية 2025 بنسبة 2% إلى نحو 165.4 مليار ريال قطري، فيما ارتفع صافي رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر إلى 44.6 مليار ريال، بزيادة 39% عن العام السابق.
وتوزعت الاستثمارات الأجنبية بصورة رئيسية على قطاعات التعدين والمحاجر، والأنشطة المالية والتأمين، والصناعات التحويلية، والخدمات المهنية والعلمية والتقنية، والاتصالات والمعلومات.
ولا تقتصر قوة الأداء القطري على حجم الاستثمارات، بل تظهر بصورة أوضح عند قياس عدد المشروعات مقارنة بعدد السكان، فقد جاءت قطر ثانية عالمياً في عدد مشروعات الاستثمار الأجنبي المباشر لكل مليون نسمة خلال 2025، بعد الإمارات، بواقع 55.4 مشروع لكل مليون نسمة، في مؤشر على قدرة الاقتصاد القطري على استقطاب مشروعات جديدة تفوق ما قد يوحي به حجمه السكاني.
ويأتي الأداء القطري ضمن موجة خليجية أوسع؛ فقد تصدرت الإمارات المؤشر العالمي لأداء الاستثمار الأجنبي المباشر، فيما قفزت سلطنة عُمان إلى المرتبة 14 عالمياً، بعدما كانت في المركز 35 خلال 2024. وترى «إف دي آي إنتليجنس» أن دول الخليج نجحت في تقديم نفسها مراكز مستقرة للأعمال والاستثمار، مستفيدة من تطوير البنية التحتية والحوافز الاستثمارية، إلى جانب خطط طويلة الأجل تستهدف قطاعات مثل التكنولوجيا والخدمات المالية واللوجستيات والصناعة والطاقة المتجددة.
ويكتسب هذا الأداء أهمية إضافية في ظل التحولات الجيوسياسية التي شهدتها المنطقة خلال 2026، والتي انعكست على حركة الاستثمار الأجنبي؛ إذ سجلت مشروعات الاستثمار الأجنبي المعلنة في الشرق الأوسط تراجعاً حاداً بين مارس ومايو 2026. ومع ذلك، تشير نتائج 2025 إلى أن دول الخليج دخلت هذه المرحلة وهي تمتلك قاعدة استثمارية أكثر تنوعاً وقدرة على جذب رؤوس الأموال العالمية.
ويؤكد تقدم قطر في المؤشر أن استراتيجية جذب الاستثمار لم تعد تركز على استقطاب رؤوس الأموال فحسب، وإنما تتجه بصورة متزايدة إلى جذب مشروعات نوعية في قطاعات الاقتصاد الجديد، بما يعزز التنويع الاقتصادي ويدعم تحول الدوحة إلى مركز إقليمي للأعمال والتكنولوجيا والخدمات المالية والاستثمار.