العموم نيوز: قالت وكالة رويترز في تحليل إن العراق قد يمثل نموذجاً لكيفية تنفيذ الولايات المتحدة تهديداتها باستبعاد الدول التي تواصل التجارة مع إيران من النظام المالي القائم على الدولار، في وقت تكثف فيه واشنطن ضغوطها الاقتصادية على طهران وشركائها التجاريين
وأشارت الوكالة إلى أن الولايات المتحدة فرضت بالفعل عقوبات على عدد من البنوك العراقية، على خلفية اتهامات بالتعامل مع إيران، لكنها تجنبت حتى الآن إجراءات يمكن أن تلحق أضراراً واسعة باقتصاد العراق، الذي يمثل شريكاً استراتيجياً لكل من واشنطن وطهران.
ويأتي ذلك في أعقاب تحذير الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أن الدول التي تقدم لإيران دعماً اقتصادياً حيوياً ستواجه «عواقب وخيمة»، وهو ما قد يضع عدداً من أبرز الشركاء التجاريين لطهران تحت ضغط أمريكي متزايد، ومن بينهم الصين والإمارات وتركيا والهند وباكستان وسلطنة عمان.
وترى رويترز أن واشنطن تتمتع بنفوذ استثنائي على العراق مقارنة بالدول الأخرى التي ترتبط بعلاقات تجارية واسعة مع إيران، غير أن قوة الدولار وموقعه المحوري في النظام المالي والتجارة العالمية يمنحان الولايات المتحدة أدوات ضغط تتجاوز العلاقات الثنائية، وتسمحان لها بالتأثير في المؤسسات والشركات التي تتعامل مع طهران.
ونقلت الوكالة عن نيل كويليام، الزميل المشارك في مركز «تشاتام هاوس» للأبحاث، قوله إن الضغوط الأمريكية أدت إلى رفع تكلفة التعاملات المالية مع إيران وزيادة المخاطر المرتبطة بها، الأمر الذي دفع المؤسسات العراقية إلى تشديد إجراءات الامتثال للقواعد المالية الدولية.
وأضاف كويليام أن الدول تختلف في قدرتها على تحمل الضغوط الأمريكية، موضحاً أن دولاً مثل الصين وتركيا تمتلك اقتصادات أكبر وقدرة أوسع على مواجهة هذه الضغوط، بينما يملك العراق خيارات أقل وقدرة محدودة على الصمود المالي.
وبحسب التحليل، فإن تجربة العراق قد تقدم مؤشراً إلى طبيعة الأدوات التي يمكن لواشنطن استخدامها مع شركاء إيران التجاريين الآخرين، خصوصاً إذا انتقلت الولايات المتحدة من التهديد بالعقوبات إلى تطبيق إجراءات تستهدف وصول المؤسسات المالية إلى النظام القائم على الدولار.
وتشير هذه السياسة إلى أن واشنطن لا تستهدف إيران وحدها، بل تسعى أيضاً إلى رفع كلفة التعامل الاقتصادي معها، من خلال الضغط على الوسطاء والشركاء التجاريين، في محاولة لتضييق القنوات التي تستخدمها طهران للحصول على العملات الأجنبية والحفاظ على تدفق التجارة.