لندن: محمد الطّورة
عمّان والإمارات.. بين فوضى القيادة وانضباط الطريق
عودٌ على بدء، والعود أحمد.
بعد زيارة خاصة إلى أرض الوطن للاطمئنان على صحة والدتي، شفاه الله، وزيارة عمل إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، عدت اليوم إلى لندن لمتابعة عملي في موقع العموم نيوز.
في الأردن، سعدت بلقاء الأهل والأصدقاء في عمّان، واستمتعت بحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة. لكنني، خلال تنقلي في شوارع العاصمة، خرجت بملاحظات مقلقة حول أسلوب قيادة بعض السائقين.
فالازدحام المروري، رغم تزايد أعداد المركبات، ليس المشكلة الوحيدة. السرعة، واستخدام الهاتف أثناء القيادة، وعدم إعطاء المشاة حقهم في العبور، والمشاحنات بين السائقين، كلها سلوكيات تجعل القيادة في بعض شوارع عمّان تجربة مرهقة ومحفوفة بالمخاطر.
أما بعض سائقي سيارات الأجرة، فهناك ملاحظات أخرى، من بينها التدخين واستخدام الهاتف، فضلاً عن العبارة المتكررة عند إعادة الباقي: «آسف، ما معي فراطة». وهي ممارسة لا يجوز تعميمها، لكنها تستحق المعالجة بما يضمن حقوق الراكب.
وبحكم قيادتي للسيارة على مدى خمسة عقود، وفي بلدان مختلفة من العالم، أستطيع القول إنني لم أشعر في أي وقت مضى بأن القيادة تحمل من المخاطر والقلق ما أشعر به اليوم في شوارع الأردن. وبكل صراحة، أصبحت أعتبر القيادة في بعض طرقنا أقرب إلى مشروع انتحار، في ظل التجاوزات المرورية وسلوكيات بعض السائقين.
وهنا يطرح نفسه سؤال استنكاري مشروع: ألا يرى المسؤولون عن تنظيم المرور هذه المخالفات اليومية التي يلمسها المواطنون؟ أم أنهم يتنقلون في طائرات، فلا يرون ما يجري على شوارعنا؟
في المقابل، لفت انتباهي في الإمارات مستوى الانضباط المروري والالتزام بقواعد القيادة، إلى جانب التنظيم الواضح لخدمات النقل. ولا يعني ذلك غياب المخالفات، لكن المقارنة تطرح سؤالاً مهماً:
هل نحتاج إلى قوانين أكثر صرامة، أم إلى تطبيق أفضل للقوانين، وثقافة مرورية أكثر التزاماً؟
أعتقد أن المسؤولية مشتركة بين السائقين والجهات المعنية، بما فيها أمانة عمّان الكبرى، التي يقع على عاتقها تحسين تخطيط الطرق، وتوفير معابر آمنة للمشاة، وتعزيز الرقابة المرورية.
عمّان مدينة عزيزة علينا، وأهلها يستحقون شوارع أكثر أمناً وتنظيماً. والانتقاد البناء ليس انتقاصاً من الوطن، بل تعبير عن الرغبة في أن نراه دائماً في حال أفضل.
فاحترام الطريق هو احترام للإنسان، والالتزام بالقانون مسؤولية تبدأ من كل واحد منا.
والعود أحمد.