معالي الوزير الأسبق والعين الحالي علي العايد
في مسيرة الدول، لا تُقاس قيمة الرجال بطول بقائهم في المواقع، بل بعمق أثرهم في المؤسسات، وبثبات مواقفهم حين تكون المسؤولية امتحانًا حقيقيًا. فهناك أسماءٌ مرّت في سجل الخدمة العامة بهدوء، لكنها تركت بصمةً لا تخطئها الذاكرة الوطنية، لأنها ارتبطت بالفعل لا بالضجيج، وبالواجب لا بالامتياز. ومن موقع القرب والمعرفة، يبرز أسم معالي الأخ العين علي العايد بوصفه أحد رجالات الدولة الذين تشكّلت تجربتهم في ميادين العمل الدبلوماسي والإعلامي والسياسي، فجمعوا بين صلابة الموقف، وحكمة الأداء، وصدق الانتماء.
لم يكن أبو رامي ابنَ وزير، ولا ظلَّ مسؤول، لكنه كان – بحق – ابن الوطن البار، والأقرب إلى نبضه وهمومه. آمن منذ بداياته أن الدولة تُبنى بالعمل الصامت، وأن المكانة تُكتسب بالاستقامة والكفاءة، فشقّ طريقه بثبات، حتى صار عنوانًا للثقة والاعتدال.
منذ التحاقه بالسلك الدبلوماسي في وزارة الخارجية قبل أكثر من ثلاثة عقود، قدّم أبو رامي نموذجًا في الانتماء الصادق والولاء الثابت للأردن وقيادته الهاشمية وشعبه. لم يعرف التردد سبيلًا، ولم يفرّق يومًا بين الناس، فجعل من الخدمة العامة نهجًا، ومن المصلحة الوطنية بوصلة لا تحيد.
داخليًا، اضطلع بمسؤوليات جسام، فكان وزيرًا للإعلام والثقافة في مرحلة مفصلية، وعضوًا فاعلًا في مجلس الأعيان، وأسهم برؤيته وخبرته في توجيه دفة أقدم وأعرق المؤسسات الصحفية الأردنية عبر رئاسته لمجلس إدارة صحيفة الرأي، كما ترأس مجلس إدارة تلفزيون المملكة، واضعًا نصب عينيه إعلامًا وطنيًا مهنيًا، رصين الخطاب، واضح الرسالة.
أما في الميدان الخارجي، فقد كان سفيرًا للأردن في عواصم ذات ثقل سياسي، في القاهرة وتل أبيب، وقائمًا بالأعمال في واشنطن، حيث مثّل الدولة الأردنية بوعيٍ سياسي رفيع، ولسانٍ دبلوماسي متزن، ودافع عن ثوابتها ومصالحها بحكمة العارف وخبرة المجرّب، فكان صوت الأردن حاضرًا، وموقفه محترمًا.
وإذا كانت المناصب تشهد له بالكفاءة، فإن الحياة الاجتماعية تشهد له بالإنسانية. فقد أجاد أبو رامي فن القرب من الناس، وبقي بسيطًا في تعامله، واسع الصدر، كريم الخلق، يحظى باحترام الصغير قبل الكبير. صاحب واجبٍ لا يتأخر، ووجهٍ لا يغيب، وبابٍ لم يُغلق في وجه محتاج أو صاحب رأي.
إن الحديث عن معالي العين علي العايد هو حديث عن رجل دولة تشكّل وعيه على قيم الانتماء والمسؤولية، وجمع بين الحنكة السياسية ونبل الخلق، فكان مثالًا أردنيًا أصيلًا لمعنى الخدمة العامة، حيث المنصب وسيلة للعطاء، والوطن غاية لا تعلوها غاية.

