98.8K
العموم نيوز – الصين – يتوقع ريتشارد ليو، مؤسس ورئيس مجلس إدارة «جيه دي دوت كوم» JD.com الصينية، أن قطاع خدمات التوصيل السريع لن يحتاج مستقبلاً إلى عامل توصيل بشري، إذ ستتولى الروبوتات هذه المهمة بالكامل»، ومع ذلك أكد في الوقت نفسه على ضرورة ألا يأتي التقدم التكنولوجي على حساب سبل عيش الموظفين، وأن «جيه دي دوت كوم» ستطلق برنامجاً ضخماً لإعادة تدريب الموظفين وتحويل عمال التوصيل الحاليين إلى أدوار فنية.
في منتدى الرؤساء التنفيذيين لمنظمة التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (APEC) لعام 2026، والمُقام في الصين، أطلق ريتشارد ليو، مؤسس شركة «جيه دي دوت كوم»، هذا التنبؤ، ولكنه أيضاً قدم الحل، وهو «خطة نيرفانا».
ستقوم شركة «جيه دي دوت كوم»، وفق الخطة، بالتعاون مع أكثر من 120 مدرسة في جميع أنحاء الصين لإعادة تدريب 700 ألف عامل من عمال الشركة، خاصةً عمال التوصيل، على مهارات مثل صيانة وإصلاح الروبوتات، ما يُمكنهم من الانتقال إلى وظائف فنية مكتبية ويُحررهم من العمل الشاق في الهواء الطلق.
سوق العمل بين البشر والروبوتات
شدد ليو على أن التكنولوجيا يجب أن تُحسن الحياة، لا أن تسلب حق البشر في العمل، وصرح في المنتدى: «في المستقبل سيكون توصيل الطلبات آلياً بالكامل، لكنني لا أريد أن يعاني 700 ألف منا من الجوع أو فقدان وظائفهم»، مؤكداً استمرار احتياج الشركة لعامليها: «عندما تتعطل الآلات، لا يزال هناك حاجة إلى أشخاص لإصلاحها».
وأثارت هذه التصريحات نقاشاً واسعاً حول آفاق التوظيف في قطاع الخدمات اللوجستية.
ومن خلال هذا التغيير الجذري في المسار الوظيفي، يأمل ليو في نقل مندوبي التوصيل من العمل الميداني الشاق، حيث يتعرضون للرياح والأمطار، إلى وظائف فنية داخلية، محققاً بذلك قفزة نوعية من العمل اليدوي إلى العمل الفني المكتبي.
وتتضمن خطة التحول الوظيفي الضخمة لشركات «جيه دي دوت كوم» أيضاً تدريب 100 ألف مهندس على مدى السنوات الخمس المقبلة، لتغطية مجالات الخدمات التقنية المختلفة، مثل إصلاح الروبوتات ودعم ما بعد البيع للمنازل الذكية.
ومن خلال بناء نظام تدريب مهني متكامل، تهدف الشركة إلى تطوير مهارات المزيد من العاملين في الخطوط الأمامية ليصبحوا حرفيين ماهرين مُجهزين بمهارات شاملة.
وفي ما يخص استثمارات الشركة خارج الصين، أكد ليو أنه يجب على الشركات تجنب السلوكيات قصيرة الأجل مثل «القدوم لجني المال عندما يكون السوق مزدهراً والرحيل عند أول بادرة تقلب» دون ترك إسهامات ملموسة للمجتمع المحلي، وهو يعتقد أنه فقط من خلال خلق حلقة إيجابية بين تنمية الشركات وتوفير فرص العمل المحلية يمكن تحقيق استراتيجية عولمة رابحة للجميع.
ومع التطور السريع لتقنيات الذكاء الاصطناعي والروبوتات، يقف قطاع الخدمات اللوجستية على أعتاب تحول جذري، فمن روبوتات الفرز الآلية في المستودعات إلى مركبات التوصيل ذاتية القيادة، تُعيد التكنولوجيا تشكيل كل حلقة في سلسلة التوريد، ولا تُمثل تصريحات ليو في هذا التوقيت مجرد استشراف للاتجاهات التكنولوجية، بل هي أيضاً رؤية استباقية حول كيفية وفاء شركات المنصات الكبرى بمسؤولياتها الاجتماعية.
ومن خلال «خطة نيرفانا»، تسعى «جيه دي دوت كوم» إلى تحقيق التوازن بين تحسين الكفاءة وحماية حقوق الموظفين، وتحويل مخاطر البطالة الناجمة عن الاستبدال التكنولوجي إلى فرص لتطوير مهارات القوى العاملة.

