العموم نيوز: وصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى مدينة سانت بطرسبرغ، الاثنين، لإجراء مباحثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في ظل تعثر مسار المحادثات بين طهران وواشنطن.
وأفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية إرنا بأن عراقجي وصل فجرًا بهدف لقاء بوتين وبحث التطورات السياسية، بينما أكد المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف في وقت سابق أن اللقاء مرتقب.
وأوضح عراقجي أن مشاوراته الأخيرة في باكستان تناولت الشروط الممكنة لاستئناف الحوار مع الولايات المتحدة، مشددًا على تمسك بلاده بضمان حقوقها ومصالحها الوطنية بعد أسابيع من التصعيد.
وأشار كذلك إلى اتفاق بين إيران وسلطنة عُمان على مواصلة التنسيق الفني لضمان سلامة الملاحة في مضيق هرمز، وحماية المصالح المشتركة في هذا الممر الحيوي.
وكان الوزير الإيراني قد عاد إلى إسلام آباد بعد زيارة إلى مسقط، ضمن جولة دبلوماسية تهدف إلى عرض مستجدات المحادثات مع واشنطن، في وقت تقود فيه باكستان جهود الوساطة بين الطرفين.
وتأتي هذه التحركات بعد إلغاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب زيارة كانت مرتقبة لمبعوثيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى باكستان، في ظل غياب أي اختراق ينهي الحرب التي اندلعت عقب هجوم أميركي إسرائيلي على طهران في 28 فبراير.
وفي مؤشر على استمرار الاتصالات غير المباشرة، ذكرت وكالة فارس أن إيران نقلت رسائل مكتوبة إلى الجانب الأميركي عبر باكستان، تضمنت ما وصفته بـ”الخطوط الحمراء”، خصوصًا فيما يتعلق بالبرنامج النووي ومضيق هرمز، مع التأكيد على أن هذه الرسائل لا تندرج ضمن مفاوضات رسمية.
ورغم سريان الهدنة منذ الثامن من أبريل، لا تزال تداعيات الحرب الاقتصادية مستمرة عالميًا، وسط تباين واضح في مواقف طهران وواشنطن، لا سيما بشأن الحصار البحري والتوتر في الخليج، حيث تواصل الولايات المتحدة فرض قيود على الموانئ الإيرانية، فيما تتمسك إيران بإغلاق مضيق هرمز وترفض التفاوض تحت الضغط.
وكانت إسلام آباد قد استضافت في وقت سابق جولة أولى من المفاوضات المباشرة ضمن اتفاق الهدنة، دون التوصل إلى اتفاق نهائي.
من جانبه، أكد ترامب أن بلاده “تمتلك كل أوراق الضغط”، مشيرًا إلى أن إيران قدمت مقترحات لم ترقَ للمستوى المطلوب قبل أن تعود بوثيقة “أفضل”، دون الكشف عن تفاصيلها، وذلك في ظل ضغوط داخلية متزايدة بسبب ارتفاع أسعار الوقود واقتراب انتخابات منتصف الولاية.
وخلال زيارته إلى باكستان، التقى عراقجي رئيس الوزراء شهباز شريف ووزير الخارجية إسحاق دار، إضافة إلى قائد الجيش عاصم منير، الذي يؤدي دورًا بارزًا في جهود الوساطة.
وفي تصريحاته، وصف عراقجي زيارته إلى باكستان بأنها “مثمرة للغاية”، مؤكدًا تقدير بلاده للدور الذي تقوم به في دعم جهود السلام، ومشيرًا إلى أن طهران عرضت رؤيتها لإطار ينهي الحرب بشكل دائم، مع التساؤل حول مدى جدية واشنطن في المضي قدمًا في المسار الدبلوماسي.

