امتزاج حضارة الشرق بالغرب

وامتازت أجواء التدشين بامتزاج الثقافة الجزائرية العربية الإسلامية  بعمق وحضارة مدينة أكسفورد التاريخية العريقة في إنجلترا، بحضور وزير التعليم العالي والبحث العلمي الجزائري البروفيسور كماد بداري، وعميد جامع الجزائر الشيخ محمد المأمون القاسمي الحسني، وسفير الجزائر لدى المملكة المتحدة الأستاذ نور الدين يزيد، إلى جانب نخبة من الأكاديميين والباحثين البريطانيين والدوليين والمؤرخين وقادة الرأي.

وفي كلمته خلال الحفل،أشاد الشيخ محمد المأمون القاسمي الحسني بإطلاق المشروع، معتبراً أن الكرسي الأكاديمي يمثل نقطة تحول مهمة في دراسة فكر وتاريخ وإرث الأمير عبد القادر، الذي وصفه بأنه شخصية عربية وإسلامية وعالمية تركت بصمة بارزة في التاريخ الإنساني. وأضاف أن المشروع يجسد وفاءً لمسيرة أحد أبرز رموز الجزائر، مؤكداً أن إطلاقه في المملكة المتحدة يعكس عالمية فكر الأمير وإرثه، ويعزز دوره جسراً للتواصل الحضاري بين الشعوب والثقافات.
من جهته، أكد وزير التعليم العالي والبحث العلمي الجزائري البروفيسور كمال بداري أن تدشين الكرسي يمثل حدثا بالغ الأهمية يعكس تمسك الجزائر بإرث قادتها ورموزها التاريخية، وحرصها على تعزيز التعاون مع المؤسسات الأكاديمية الدولية، وفي مقدمتها الجامعات والمعاهد البريطانية العريقة.

لحظة تاريخية

وقال الوزير “إنّ ما نشهده اليوم في رحاب هذه الجامعة العريقة ليس مجرد حدث أكاديمي عابر، بل هو لحظة تاريخية تُعيد للجزائر حضورها اللائق في ضمير الحضارة الإنسانية. لقد آثرنا أن يحمل هذا الكرسي اسم الأمير عبد القادر لأنه يجسّد في شخصه كل ما تقوم عليه الإنسانية الرفيعة: العلم والمقاومة والتسامح والكرامة. واليوم، وبين جدران أكسفورد، يواصل فكره ومسيرته نحو العالمية”. 
وأشار بداري إلى أن العالم يشهد تحولات متسارعة في مجالات الذكاء الاصطناعي والرقمنة، لافتاً إلى أن الجزائر تتبنى نموذجاً تعليمياً يجمع بين الحفاظ على الهوية الثقافية والتاريخية والانفتاح على أحدث التطورات العلمية والتكنولوجية.

بدوره، ركز السفير الجزائري لدى المملكة المتحدة نور الدين يزيد على آفاق تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين، مشيراً إلى أن التعاون الجزائري البريطاني لا يقتصر على الجانب الثقافي والأكاديمي، بل يمتد إلى المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، بما يسهم في تعزيز الشراكة بين البلدين.

من جهته اعتبر مدير مركز أكسفورد للدراسات الإسلامية  فرحان نظامي  تدشين الكرسي يوماً تاريخياً في مسيرة الدراسات الإسلامية، مؤكداً اعتزاز المركز باحتضان مشروع أكاديمي يعنى بدراسة فكر الأمير عبد القادر وسيرته وتجربته الفريدة التي جمعت بين القيادة السياسية والدعوة والإصلاح الفكري والثقافي.

ويُعد الكرسي الأكاديمي الجديد إضافة نوعية إلى البرامج البحثية التي يحتضنها المركز، إذ سيسهم في دعم الدراسات المتعلقة بالفكر الإسلامي والتاريخ الجزائري والحوار الحضاري، مستلهماً إرث الأمير عبد القادر بوصفه أحد أبرز الشخصيات السياسية والفكرية في تاريخ الجزائر الحديث.

وأكد المشاركون في حفل التدشين أن المبادرة تمثل خطوة مهمة لتعزيز التبادل الأكاديمي والثقافي بين الجزائر والمؤسسات العلمية البريطانية، وإبراز القيم الإنسانية والفكرية التي ارتبطت بسيرة الأمير عبد القادر على المستوى العالم

واشتمل الحفل على معرض للتراث الثقافي والفني الجزائري، وتجول الزوار في أرجاء العرض وتذوقوا الحلويات والمأكولات الجزائية التراثية العريقة، وعبروا عن اعجابهم بالمقتنيات التراثية التي تعكس الحضارة والتاريخ والهوية الجزائرية الأصيلة.