العموم نيوز – سلطت صحيفة “هاآرتس” الإسرائيلية، الضوء على عودة النجمة المصرية شيرين عبد الوهاب إلى الأضواء بعد أشهر من الاختفاء وسط تكهنات بأزمة نفسية.
وقالت هاآرتس إن اختفاء شيرين عبد الوهاب، النجمة المصرية الكبرى، فتح “صندوق باندورا” حول نظرة المجتمع للنساء العربيات، مشيرة إلى أن الفنانة عادت للعناوين بعد مرورها بأزمة نفسية وتجربتها للعنف الأسري.
وأضافت الصحيفة العبرية أن شيرين عبد الوهاب وقفت في يناير الماضي في مركز عاصفة إعلامية في مصر، حيث غطت التقارير المتضاربة حول وضعها الصحي والنفسي مواقع الأخبار ووسائل التواصل الاجتماعي، فزُعم أولاً أنها نُقلت بسيارة إسعاف إلى مستشفى، ثم أُفيد أنها غادرت منزلها بحي الشيخ زايد بالقاهرة سراً للإقامة تحت رعاية أسرتها.
وأشارت إلى أن مقربين منها أخبروا الصحافة المصرية بأنها تعاني من التهاب رئوي حاد وعزلة مطولة ورفضاً لمغادرة المنزل، بينما حاول آخرون التخفيف من حدة الوضع مؤكدين أنها تحتاج فقط للراحة، لافتة إلى أنها اختفت فجأة من منصات التواصل قبل ذلك بشهرين وأوقفت نشاطها الفني، مما دفع محبيها لإغراق الشبانات بهاشتاج أين شيرين.
وقالت هاآرتس الإسرائيلية إن القلق تزايد أكثر بعد انتشار شائعات تفيد بأن الفنانة تقيم في سويسرا لتلقي علاج نفسي، ومذيع التلفزيون الشعبي عمرو أديب توجه إليها في بث مباشر على قناة إم بي سي مصر ودعاها للظهور وتهدئة الجمهور.
وأضافت الصحيفة العبرية أن أديب ذكر أنه لم يتمكن من التواصل معها، قائلاً أشعر أن شيرين تذهب وتختفي، لا أعرف عنها شيئاً، مع من هي، عن وضعها الصحي أو حياتها الاجتماعية، مطالباً المشاهدين بالبحث معي عن شيرين، مشيرة إلى أن هذه العبارة التي قيلت في وقت الذروة التلفزيوني المصري جسدت مدى تجاوز قصة الفنانة لحدود عالم الموسيقى.
وفي هذا السياق قالت إسراء الأمين، خريجة المعهد العالي للموسيقى العربية بالقاهرة ومنتجة موسيقية، لـ هاآرتس إن شيرين في نظر ملايين محبيها ليست فقط مغنية ذات صوت استثنائي، بل شخصية تمر بتقلبات يتابعها الجمهور العربي كله بقلق في محاولاتها للعودة لذاتها وللمسرح.
وقالت صحيفة هاآرتس الإسرائيلية إن الأمين أضافت أن شيرين واحدة من أكثر المغنيات حباً ونجاحاً في العالم العربي، لذا كان متوقعاً أن تثار عناوين حول اختفائها، والقلق عليها في الأشهر الأخيرة تصاعد حتى بدا أحياناً أن حياتها الشخصية تطغى على الموسيقى ذاتها.
وأضافت الصحيفة العبرية أنه بعد 4 أشهر من الاختفاء، عادت عبد الوهاب في بداية الشهر الحالي بأغنية فردية بعنوان الحضن شوك، وبعد أسبوع أطلقت أغنية فردية أخرى بعنوان تبعا تبعا، مشيرة إلى أن الجمهور في العالم العربي ينتظر الآن ليرى إن كانت ستنجح في العودة لنشاط منتظم وللمسارح.
وأشارت إلى أن الصحفي المصري خالد الكوردي قال في تصريحات صحفية، أن العودة الحالية تبدو مبنية بشكل محسوب، ليس فقط على حنين الجمهور، بل أيضاً على محاولة إعادة صوت شيرين الذي يرتبط لدى مستمعيها بالعاطفة والأداء القوي.
وقالت صحيفة هاآرتس الإسرائيلية إن الكوردي ذكر أن الأغاني الجديدة تعيد بوضوح هذا الخط عبر كلمات ذات طابع رومانسي كلاسيكي، حيث تغني ما أسباب حبي لجمالك، وعبر التوزيع الموسيقي الذي يترك مساحة محورية لصوتها، لافتة إلى أن الكثيرين قارنوا دون مصادفة أغانيها الجديدة بأغاني فترة ذروتها في أوائل الألفية.
وأضافت الصحيفة العبرية أن عبد الوهاب أعلنت مؤخراً أنها ستحيي حفلاً في أغسطس المقبل في مهرجان العلمين للموسيقى في مصر، وقد بيعت كل التذاكر خلال ساعات قليلة.
وأشارت إلى أن عبد الوهاب، البالغة من العمر 46 عاماً، ولدت في حي الفقراء بالقلعة بالقاهرة لأم ربة منزل وأب يعمل في أعمال مؤقتة، وبصفتها ابنة لأسرة محدودة الدخل، لم تكن المسيرة الموسيقية خياراً واقعياً.
وقالت الصحيفة الإسرائيلية إن معلمة في المدرسة الثانوية التي درست فيها أقنعت والديها بالتواصل مع قائد الأوركسترا في دار الأوبرا المصرية، الذي أعجب بصوتها وضمها للجوقة.
وأضافت الصحيفة العبرية أن الانطلاقة الكبرى جاءت عام 2002 مع الأغنية الفردية آه يا ليل، التي تحولت لنجاح في العالم العربي ورسخت مكانتها كأحد الأصوات البارزة في البوب المصري.
وأشارت إلى أنها أصدرت منذ ذلك الحين ثمانية ألبومات تضمنت نجاحات حول الحب وكسر القلب والشوق، ومن أبرزها ألبوم نسيان الذي صدر عام 2018 وحقق مئات الملايين من الاستماعات على سبوتيفاي.
وقالت صحيفة هاآرتس الإسرائيلية إن عبد الوهاب أصدرت عام 2025 أغنية بتمنى أنساك، التي نالت مراجعات إيجابية في الصحافة العربية، لكنها واجهت صعوبة في التحول للعودة الكاملة التي أملتها، على خلفية الأزمة المستمرة في علاقتها مع شريكها ومديرها الشخصي، المطرب حسام حبيب.
وأضافت الصحيفة العبرية أن عبد الوهاب أجرت في بداية الشهر الحالي، بعد إطلاق الأغاني الفردية، مقابلة في برنامج الصحفي أديب على قناة إم بي سي، حيث سألها أين كنتِ، فأجابت أعمل، لكنني في الفترة الأخيرة أشعر وكأني ولدت من جديد، كنت بحاجة للراحة ومرور عملية شفاء لأشياء أنهتني وكسرتني.
وأشارت إلى أنها عندما سُئلت عما دفعها للعودة، قالت الأمر مثل تيتانيك، في المشهد الذي ترقد فيه كيت وينسلت على لوح خشبي، والمياه متجمدة وهي على وشك الموت، من هناك أتيت، هذا ما شعرت به في الفترة الأخيرة، فأخذت الصافرة وناديت على القارب لتلقي المساعدة، لم يأتِ موتي بعد، وأريد مواصلة الحياة.
وقالت هاآرتس إن عبد الوهاب أضافت رأيت أن الجميع قلق عليّ وحتى البعض قال لي الانتظار وعدم إطلاق أغانٍ الآن، وحتى وجهوا لي ملاحظات حول زيادة الوزن، لكن كل هذا لا يهمني، أغني من القلب، من الجسد، من المشاعر، وأريد أن يُسمع صوتي في البيوت، في الهواتف وفي المركبات.
وأضافت الصحيفة العبرية أن الفنانة ختمت قائلة نفسياً الآن أشعر بحال أفضل.
وأشارت إلى أنها مرت بتقلبات نفسية من قبل، ففي ديسمبر 2021، بعد وقت قصير من طلاقها من حبيب وظهورها بحلاقة رأس محلوقة، قدمت واحداً من أكثر مقابلاتها الشخصية والصادمة في مسيرتها.
وقالت الصحيفة الإسرائيلية إن عبد الوهاب ذكرت في حوار مع أديب أنها حلقت شعرها كنوع من العقاب الذاتي لأنها آذت نفسها كثيراً بسبب حبها غير المحدود لزوجها والتنازلات التي قدمتها في العلاقة، مضيفة أن والدها كان يحلق رأسه أيضاً في لحظات الغضب والحزن، وأن والدتها كانت من الداعمين الرئيسيين لقرارها بالطلاق.
وأضافت الصحيفة العبرية أن إسراء الأمين قالت إن قصتها مع زوجها السابق مُعلنة جداً ولم تنجح في التعافي منها حتى اليوم، مما جعلها هشة، والجمهور في العالم العربي لم يعرف دائماً كيف يستوعب أو يتقبلها في لحظات الانحدار أثناء ظهورها.
وأشارت إلى أن قصتها اكتسبت بعداً عاماً وقانونياً أوسع عام 2022، بعد دخولها مصحة نفسية، حيث قالت أسرتها إنها سعت لحمايتها على خلفية وضعها النفسي وتدهورها بسبب علاقتها بزوجها السابق.
وقالت صحيفة هاآرتس الإسرائيلية إن محاميها زعم أنها أُدخلت هناك قسراً وتعرضت للهجوم من شقيقها، مما دفع المركز المصري لحقوق النساء للتحذير من أن هذه نقطة تحول خطيرة قد تحول ادعاءات عدم الاستقرار النفسي إلى أداة لتسوية نزاعات شخصية وأسرية.
وأضافت الصحيفة العبرية أن المنظمة شددت على أن قصة شيرين هي قصة نساء مصريات كثيرات يُسلب منهن حق تمثيل أنفسهن داخل البنية الأسرية الأبوية، داعية لضمان حقوقها كمريضة وكامرأة.
وأشارت إلى أن إسراء الأمين وصفت شيرين بأنها بريتني سبيرز المصرية، مؤكدة أن قصتها مع زوجها السابق مُعلنة جداً ولم تنجح في التعافي منها حتى اليوم، مما جعلها هشة، والجمهور في العالم العربي لم يعرف دائماً كيف يستوعب أو يتقبلها في لحظات الانحدار أثناء ظهورها.
وقالت صحيفة هاآرتس الإسرائيلية إن كلمات الأمين تتوافق مع مقال رأي نشرته الصحفية فرح السعدي في مجلة الثقافة الرقمية “رصيف 22 ” في يوليو 2025، بعد ظهور عبد الوهاب في مهرجان مؤذن في المغرب.
وأضافت الصحيفة العبرية أن انتقادات كثيرة وُجهت لمظهرها الخارجي الذي وُصف بالمهمَل، ولأداء بعض الأغاني بمصاحبة تسجيل مسبق، وغادر بعض المعجبين الحفل في منتصفه.
وأشارت إلى أن السعدي كتبت يبدو أن الجمهور مستعد لتقبل ألمها طالما يبقى داخل الأغاني، لشيرين الحق، في أغانيها، أن تحب وتنكسر وتكشف قلبها، لكن على المسرح يُتوقع منها فقط تنفيذ الكلمات، الشعور بها، هذا أكثر من اللازم.
وقالت صحيفة هاآرتس الإسرائيلية إن السعدي أضافت شيرين مثلنا، ربما تبحث عن علاج، ربما تتناول أدوية مضادة للاكتئاب، من الممكن أنها تلجأ للأكل العاطفي لإسكات حزنِها، للتعامل معه، لتهدئته، ربما نصحها معالجها بفعل ما تحبه أكثر خلال هذه الرحلة العلاجية، فاختارت العودة للمسرح ووافقت على المشاركة في مهرجان دون أن تكون مدركة أنها مرغوبة فقط بشكل معين.
وأضافت الصحيفة العبرية أن من خلال قصة عبد الوهاب تظهر طبقة أعمق حول تعامل النساء في الساحة الثقافية في العالم العربي، على المسرح هن نجمات، لكن بعضهن يعانين في المنزل من العنف.
وأشارت إلى أن الأمين في هذا السياق تذكرت اعتراف عبد الوهاب عام 2021 في مقابلة مع الصحفية نيلال أحمدية في مجلة الثقافة الجرس، حيث كشفت حينها أنها عانت من العنف في علاقتها مع شريكها.
وقالت صحيفة هاآرتس الإسرائيلية إن في عالم الموسيقى العربية كانت هناك مغنيات انتهت حياتهن الشخصية والزوجية بمأساة، فالنجمة التونسية ذكرى قُتلت عام 2003 في منزلها بالقاهرة على يد زوجها، رجل الأعمال أيمن السويدي، الذي أطلق النار عليها حتى الموت قبل أن ينتحر.
وأضافت الصحيفة العبرية أن النجمة اللبنانية سوزان تميم وُجدت عام 2008 دون روح في شقتها بدبي وعليها علامات عنف قاسية، ثم أُدين لاحقاً رجل الأعمال المصري هشام طلعت مصطفى بطلب القتل على خلفية العلاقة بينهما.
وأشارت إلى أن الأمين قالت إن الحالتين انطبعتا في الوعي العربي ليس فقط كجرائم قتل مُعلنة، بل أيضاً كتذكير بأن حياة المغنيات العربيات لا تختلف عن نساء أخريات، قد يتعرضن أيضاً للقوة والسيطرة والعنف والإسكات.
وقالت صحيفة هاآرتس الإسرائيلية إن قصة المغنية المصرية أمل ماهر تذكر آخر بهذه الواقع، فقبل نحو أربع سنوات أعلنت فجأة إلغاء حفلاتها، وحذفت حساباتها على وسائل التواصل واختفت من الفضاء العام لفترة طويلة.
وأضافت الصحيفة العبرية أن اختفاءها أثار موجة شائعات وقلقاً في العالم العربي، على خلفية تقارير عن علاقة صعبة مع شريكها السابق، لكن بخلاف شيرين، التي جرت حياتها الشخصية غالباً أمام الكاميرات، حرصت ماهر على إبعاد حياتها الخاصة عن الإعلام على مر السنين.
وأشارت إلى أن معجبيها خافوا من أن يكون هناك خلل عندما توقفت عن الظهور وإجراء المقابلات، حتى ظهرت في مقطع فيديو وحاولت تهدئة الجمهور.
وقالت صحيفة هاآرتس الإسرائيلية إن على خلفية مناخ ثقافي يدفع أحياناً بالمغنيات للصمت أو الاختفاء أو التعامل بمفردهن مع أزمات شخصية ونفسية، يمكن فقط تخيل ما كان ليحدث لمصير ماهر أو عبد الوهاب لو لم يبحث الجمهور عنهما.
وأضافت الصحيفة العبرية أن الأمين ختمت قائلة أحياناً يكون المعجبون مثل حراس شخصيين من بعيد، الأهم أن تكون نجمتهم بخير، هذه العواصف ليست دائماً فقط نتيجة للتطفل، بل هي أيضاً تعبير عن قلق حقيقي على مصيرهن.
خلفية صحفية
وتُعد شيرين عبد الوهاب واحدة من أبرز الأصوات النسائية في المشهد الغنائي العربي منذ أوائل الألفية، حيث اشتهرت بأدائها العاطفي القوي وقدرتها على مزج الألوان الموسيقية المصرية التقليدية مع البوب المعاصر.
وبدأت مسيرتها في جوقة أوبرا القاهرة قبل أن تنطلق نحو النجومية بأغنية آه يا ليل عام 2002، لتتوالى نجاحاتها بألبومات مثل نسيان ومشاعري.
وعلى المستوى الشخصي، ارتبطت حياتها بسلسلة من الأحداث المثيرة للجدل، بدءاً من زواجها من المطرب حسام حبيب وانفصالهما الصاخب، مروراً بتصريحاتها الجريئة حول تجربتها مع العنف الأسري، وصولاً لأزماتها النفسية التي جعلت منها رمزاً للنقاش حول صحة المرأة النفسية في المجتمعات العربية.
المصدر : هاآرتس

