العموم نيوز:
في السنوات الأخيرة، أصبحت منتجات العناية بالبشرة جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية لملايين الأشخاص حول العالم، من السيرومات المقشرة إلى الكريمات المرطبة والمستحضرات المضادة للتجاعيد.
لكن وسط هذا الكم الهائل من المنتجات والمصطلحات، بدأ الأطباء وخبراء الجلدية يركزون بشكل متزايد على مفهوم يُعد من أهم مفاتيح صحة البشرة، وهو «حاجز البشرة».
ويرى أطباء الجلد أن كثيرًا من مشكلات البشرة الشائعة، مثل الجفاف والاحمرار والحساسية والحبوب والالتهابات، قد ترتبط بشكل مباشر بضعف هذا الحاجز أو تلفه، ما جعل فهم طريقة عمله والعوامل التي تؤثر عليه أمرًا أساسيًا في أي روتين صحي للعناية بالجلد.
ما هو حاجز البشرة ولماذا يعد مهمًا؟
يتكون الجلد من عدة طبقات، تؤدي كل منها وظائف مختلفة لحماية الجسم. أما الطبقة الخارجية، المعروفة علميًا باسم «الطبقة القرنية»، فهي تمثل الحاجز الأساسي الذي يفصل الجسم عن البيئة الخارجية.
ويشرح تقرير طبي نشره موقع «هيلث لاين» أن هذه الطبقة تعمل بطريقة تشبه «الجدار المبني من الطوب»، حيث تمثل خلايا الجلد الصلبة ما يشبه الطوب، بينما تعمل الدهون الطبيعية المحيطة بها كالملاط الذي يربطها معًا.
وتحتوي هذه الطبقة على عناصر أساسية مثل الكيراتين والدهون الطبيعية والسيراميدات والكوليسترول والأحماض الدهنية، وهي مواد تلعب دورًا محوريًا في الحفاظ على رطوبة الجلد ومنع فقدان الماء من الجسم.
ويؤكد أطباء الجلد أن حاجز البشرة لا يحمي فقط من الجفاف، بل يشكل خط الدفاع الأول ضد البكتيريا والفيروسات والملوثات والمواد الكيميائية الضارة والعوامل البيئية المختلفة.
«الغلاف الحمضي».. الدرع غير المرئي للبشرة
من المفاهيم المهمة المرتبطة بحاجز البشرة ما يعرف بـ«الغلاف الحمضي»، وهو طبقة حمضية رقيقة تغطي الجلد وتساعد في منع نمو البكتيريا والفطريات والفيروسات الضارة.
ويشير التقرير الطبي إلى أن الرقم الهيدروجيني الطبيعي للبشرة يتراوح عادة بين 4 و5.8، وهي بيئة حمضية خفيفة ضرورية للحفاظ على توازن الجلد الصحي.
وتوضح أبحاث منشورة حول درجة حموضة الجلد أن أي خلل في هذا التوازن قد يضعف قدرة البشرة على مقاومة الالتهابات والتهيجات.
كما تشير الدراسات إلى أن بعض الحالات الصحية، مثل السكري أو السلس البولي، قد تؤثر على حموضة الجلد وتضعف هذا الحاجز الطبيعي، ما يدفع الأطباء أحيانًا إلى التوصية باستخدام منتجات عناية ذات درجة حموضة متوازنة وأقرب إلى الطبيعة الحمضية للبشرة.
ما الذي يضعف حاجز البشرة؟
تتعرض البشرة يوميًا لعوامل كثيرة قد تؤدي تدريجيًا إلى إضعاف الحاجز الواقي الطبيعي.
ويذكر تقرير «هيلث لاين» أن من أبرز هذه العوامل التعرض المفرط للشمس، والطقس شديد الجفاف أو الرطوبة، واستخدام المنظفات القاسية أو الصابون القلوي، بالإضافة إلى الإفراط في التقشير أو غسل الوجه بشكل متكرر.
كما يمكن لبعض المواد الكيميائية القوية ومستحضرات العناية غير المناسبة أن تؤدي إلى تهيج الجلد وإضعاف الطبقة الواقية.
ولا تقتصر الأسباب على العوامل الخارجية فقط، إذ تشير الأبحاث إلى أن التوتر النفسي المزمن وبعض العوامل الوراثية قد يجعل بعض الأشخاص أكثر عرضة لاضطرابات جلدية مثل الإكزيما والصدفية، وهي أمراض ترتبط غالبًا بخلل في حاجز البشرة.
كيف تعرف أن حاجز البشرة لديك متضرر؟
بحسب أطباء الجلد، فإن البشرة المتضررة تعطي إشارات واضحة يمكن ملاحظتها بسهولة.
وتشمل هذه العلامات الجفاف الشديد، والتقشر، والحكة، والاحمرار، والحساسية المفرطة، إضافة إلى ظهور بقع خشنة أو تغيرات في اللون أو زيادة الحبوب والالتهابات الجلدية.
كما قد تصبح البشرة أكثر عرضة للعدوى البكتيرية أو الفطرية عندما يفقد الحاجز الطبيعي قدرته على الحماية.
ويرى أطباء الجلد أن تكرار الشعور بحرقة الجلد بعد استخدام منتجات العناية أو ظهور تهيج مفاجئ بعد الروتين اليومي قد يكون أيضًا مؤشرًا على ضعف الحاجز الواقي.
لماذا ينصح الأطباء بتبسيط روتين العناية بالبشرة؟
في ظل انتشار روتينات العناية المعقدة على مواقع التواصل الاجتماعي، بدأ كثير من أطباء الجلدية يحذرون من الإفراط في استخدام المنتجات، خصوصًا المقشرات والأحماض القوية.
وتوصي الأكاديمية الأمريكية للأمراض الجلدية الأشخاص ذوي البشرة الحساسة أو الداكنة باستخدام وسائل تقشير لطيفة وتجنب الفرك العنيف أو الفرش القاسية، لأن بعض أدوات التقشير قد تسبب ضررًا مؤقتًا لحاجز البشرة.
ويرى المختصون أن تقليل عدد المنتجات والتركيز على الأساسيات مثل التنظيف اللطيف والترطيب قد يكون أكثر فاعلية أحيانًا من الروتينات الطويلة والمكثفة.
عناصر أساسية لإصلاح البشرة
تحدثت دراسة نُشرت عام 2017 عن الدور المحتمل لبعض الزيوت النباتية في دعم حاجز البشرة وتقليل فقدان الرطوبة. ومن بين الزيوت التي أشارت إليها الدراسة زيت الجوجوبا وزيت جوز الهند وزيت اللوز وزيت الأرغان وزيت دوار الشمس.
وتحتوي هذه الزيوت على مركبات قد تساعد في تقليل الالتهاب ودعم ترطيب الجلد، كما تتمتع بعض أنواعها بخصائص مضادة للأكسدة والبكتيريا.
أما السيراميدات، فهي دهون شمعية توجد طبيعيًا داخل الطبقة الخارجية للبشرة، وتعد من أهم العناصر المسؤولة عن تماسك الحاجز الواقي.
وأظهرت دراسة منشورة عام 2018 أن المنتجات التي تحتوي على «السيراميدات الصناعية» قد تساعد في تحسين الجفاف والحكة والتقشر لدى مرضى التهاب الجلد التأتبي.
ولهذا أصبحت السيراميدات من أكثر المكونات التي يوصي بها أطباء الجلد في كريمات إصلاح الحاجز الجلدي.
حمض الهيالورونيك والفازلين.. كيف يحافظان على رطوبة الجلد؟
يشير التقرير الطبي إلى أن المرطبات لا تعمل بالطريقة نفسها، بل تنقسم إلى أنواع مختلفة بحسب آلية عملها.
فالفازلين، على سبيل المثال، يُصنف ضمن المواد العازلة التي تشكل طبقة فوق الجلد تقلل فقدان الماء، وتشير بيانات طبية إلى أنه قد يمنع ما يقارب 99% من تبخر الرطوبة من البشرة.
أما حمض الهيالورونيك والغليسرين والعسل واليوريا، فتُعرف بمواد «الجذب الرطوبي»، لأنها تسحب الماء من البيئة المحيطة أو من الطبقات الداخلية للجلد وتساعد على الاحتفاظ به داخل البشرة.
ويرى الأطباء أن الجمع بين هذه المكونات قد يكون فعالًا بشكل خاص لدى الأشخاص الذين يعانون من الجفاف أو ضعف الحاجز الجلدي.
هل كل المنتجات مناسبة للجميع؟
يشدد أطباء الجلد على أن البشرة تختلف من شخص لآخر، ولذلك قد لا تنجح المكونات نفسها مع الجميع.
فبعض الأشخاص قد يعانون من حساسية تجاه أنواع معينة من الزيوت أو المكونات الفعالة، ولهذا يُنصح دائمًا باختبار أي منتج جديد على جزء صغير من الجلد قبل استخدامه بشكل كامل.
كما يؤكد المختصون أن اختيار المنتجات يجب أن يعتمد على نوع البشرة والحالة الصحية والبيئة المحيطة، وليس فقط على الترندات المنتشرة عبر الإنترنت.
حاجز البشرة ليس قضية تجميلية فقط
يرى أطباء الجلد أن العناية بحاجز البشرة لا تتعلق بالمظهر الخارجي وحده، بل ترتبط مباشرة بصحة الجلد وقدرته على أداء وظائفه الحيوية.
فهذا الحاجز يمثل الدفاع الأول للجسم ضد كل ما يتعرض له يوميًا من ملوثات وجراثيم وعوامل بيئية قاسية، كما يحافظ على توازن الرطوبة الضروري لصحة الجلد.
ولهذا يشدد الخبراء على أن الحفاظ على حاجز البشرة يبدأ من خطوات بسيطة، مثل استخدام منتجات لطيفة ومتوازنة، وتجنب الإفراط في التقشير، والاهتمام بالترطيب والحماية من الشمس، إضافة إلى استشارة طبيب الجلدية عند ظهور أي علامات مستمرة على التهيج أو الحساسية.

