العموم نيوز: كشفت دراسة علمية حديثة أن إدراك الإنسان للوقت لا يتم بشكل فوري أو عبر مركز واحد في الدماغ، بل ينتج عن سلسلة معقدة من مراحل المعالجة العصبية المتتابعة، تبدأ من المناطق البصرية الخلفية وتنتهي في الأجزاء الأمامية المسؤولة عن الوعي واتخاذ القرار.
ووفقاً لما نشره موقع PsyPost نقلاً عن دورية PLOS Biology، فإن مجموعات مختلفة من الخلايا العصبية تتولى أدواراً متخصصة في معالجة الزمن أثناء انتقال الإشارات عبر الدماغ، ما يؤدي في النهاية إلى تكوين التجربة الذاتية للشعور بمرور الوقت.
وعلى مدى سنوات، تمكن العلماء من تحديد مناطق متعددة في الدماغ تنشط أثناء تقدير الزمن، كما أظهرت دراسات سابقة أن بعض الخلايا العصبية تستجيب لفترات زمنية محددة، وتنتظم غالباً في خرائط طوبوغرافية داخل القشرة المخية.
وفي محاولة لفهم كيفية تحول الإشارات الزمنية الفيزيائية إلى إدراك واعٍ، أجرت عالمة الأعصاب فاليريا سينتانينو وزميلاها جيانفرانكو فورتوناتو ودومينيكا بويتي من المدرسة الدولية للدراسات المتقدمة دراسة اعتمدت على التصوير بالرنين المغناطيسي عالي الدقة لرصد تغير نشاط الخلايا العصبية أثناء معالجة الزمن.
وكشفت النتائج وجود ثلاث مراحل رئيسية لمعالجة الوقت داخل الدماغ:
- المرحلة الأولى تحدث في المناطق البصرية الخلفية، حيث تعمل الخلايا العصبية كأجهزة توقيت أولية ترصد المدة الفعلية للمحفزات البصرية.
- المرحلة الثانية تقع في المناطق الجدارية والحركية الأمامية، وفيها تتخصص مجموعات مختلفة من الخلايا في التعامل مع فترات زمنية قصيرة أو متوسطة أو طويلة، ضمن تنظيم دقيق يشبه “خريطة زمنية”.
- أما المرحلة الثالثة فتحدث في المناطق الأمامية من الدماغ، المرتبطة بالوعي والتفكير المعقد، حيث تتحول المعلومات الزمنية إلى تجربة ذاتية واعية للوقت.
كما رصد الباحثون انقساماً لافتاً داخل المنطقة الحركية التكميلية في الدماغ، إذ يتعامل الجزء الخلفي منها مع الزمن بشكل دقيق يشبه ساعة التوقيت، بينما يساعد الجزء الأمامي في تصنيف الزمن إلى “قصير” أو “طويل”.
وأشار الباحثون إلى أن هذه النتائج تدعم فكرة أن إدراك الزمن ليس وظيفة منفردة، بل عملية موزعة تعتمد على تعاون عدة مناطق دماغية متخصصة، تبدأ بترميز المدة الفيزيائية وتنتهي ببناء الإحساس الذاتي بمرور الوقت.
ويرى الفريق العلمي أن هذه الدراسة تمثل خطوة مهمة لفهم الآليات العصبية التي تجعل الإنسان قادراً على الشعور بالزمن وتحويل أحداث بسيطة، مثل وميض الضوء، إلى تجربة واعية متكاملة.

