العموم نيوز: واجهت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتقادات حقوقية بعد الكشف عن إخضاع محتجزين مهاجرين مضربين عن الطعام لإجراءات طبية قسرية، من بينها التغذية القسرية، التي يصفها خبراء ومنظمات حقوقية بأنها انتهاك لأخلاقيات الطب وقد ترقى إلى التعذيب.
وكشفت صحيفة الغارديان، في تحقيق نشرته الإثنين، أن سجلات قضائية أظهرت محاولة موظفين في هيئة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) إخضاع ما لا يقلّ عن 10 محتجزين مضربين عن الطعام لهذه الإجراءات، مشيرة إلى أن ثلاثة منهم على الأقلّ، وربما خمسة، تعرّضوا للتغذية القسرية، بينما أنهى آخرون إضرابهم لتجنب إدخال أنبوب بلاستيكي عبر الأنف إلى المعدة لإجبارهم على تلقي الغذاء.
ويخوض مئات المحتجزين في مراكز تابعة لـ”ICE” إضرابات عن الطعام احتجاجًا على ما يقولون إنها ظروف احتجاز سيئة، تشمل الاكتظاظ، وتردي مستوى النظافة، وسوء نوعية الطعام، ونقص الرعاية الطبية، والتأخير في إجراءات الهجرة.
وذكرت الصحيفة أن أحد طالبي اللجوء الأكراد المحتجزين في مركز بورت إيزابيل بولاية تكساس خضع للتغذية القسرية لمدة ثمانية أشهر، فيما تعرّض محتجز آخر للإجراء ذاته لمدة ستة أشهر. وأشارت إلى أن بعض من خضعوا للتغذية القسرية لم يكن لديهم تمثيل قانوني.
وتدافع وزارة الأمن الداخلي الأمريكية عن ظروف الاحتجاز، مؤكدة أن المحتجزين يحصلون على الطعام والرعاية اللازمة، وتنفي وجود انتهاكات.
وقال وزير الأمن الداخلي ماركواين مولين في مايو/ أيار إن المضربين عن الطعام يمثلون “مجموعة صغيرة” من المحتجزين، وادعى أنهم يحتجون بسبب رغبتهم في الحصول على “طعامهم العرقي”، مضيفًا: “يمكنهم العودة إلى بلادهم والحصول على الطعام الذي يريدونه، فهذا ليس فندق هوليداي إن”.
ويتطلب إخضاع محتجزي الهجرة للتغذية القسرية موافقة قضائية، لكن محامية حقوق المهاجرين إيونيس تشو قالت إن الإجراءات القانونية في هذه القضايا محدودة، وإن أوامر القضاة غالبًا ما تصدر بسرعة قبل أن يتمكن المحتجزون من الاعتراض عليها.
وتعتبر الجمعية الطبية العالمية، وهيئات تابعة للأمم المتحدة ومدافعون عن حقوق الإنسان، التغذية القسرية للمضربين عن الطعام ممارسة غير مقبولة أخلاقيًا.
وقال ماثيو وينيا، خبير أخلاقيات الطب في جامعة كولورادو، إن إجبار شخص على تلقي علاج رغم رفضه “أمر غير أخلاقي”، موضحًا أن المضربين عن الطعام لا يسعون إلى الموت، بل يستخدمون الإضراب كوسيلة احتجاج على ظروف احتجازهم.
ويأتي ذلك وسط انتقادات أوسع لسجل مراكز احتجاز المهاجرين في الولايات المتحدة، حيث تشير بيانات هيئة الهجرة والجمارك إلى وفاة أكثر من 50 شخصًا أثناء احتجازهم خلال الولاية الثانية للرئيس ترامب، بينها حالات انتحار ووفيات وصفها خبراء بأنها كان يمكن تجنبها بسبب نقص الموظفين وسياسات الرعاية المتبعة.

