العموم نيوز: عاد الملك عبدالله الثاني إلى الأردن، بعد زيارة إلى نيويورك شارك خلالها في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحادية والثمانين، وألقى خطاب الأردن أمام قادة وممثلي دول العالم، حاملاً جملة من الرسائل السياسية والإنسانية التي ركزت على قضايا المنطقة، وفي مقدمتها فلسطين وغزة والضفة الغربية وسوريا، إلى جانب الأمن الإقليمي وضرورة احترام القانون الدولي.
وفي كلمته، وضع الملك مفهوم «الانتباه» في صلب حديثه، مشيراً إلى أن العالم يعيش مرحلة تتسارع فيها الأزمات والأحداث، وأن الظلم يحتاج إلى اهتمام فوري ومستدام، في رسالة تؤكد أن الأزمات الإنسانية لا يجوز أن تحظى باهتمام دولي مؤقت ثم تُترك للنسيان.
وأكد الملك أن ما يجري في غزة والضفة الغربية لا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد تداعيات مؤقتة للحرب، مشدداً على ضرورة حماية حقوق الشعب الفلسطيني ودعم صموده، ومواصلة دعم وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، إلى جانب الحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم في المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس تحت الوصاية الهاشمية.
كما حمل الخطاب تحذيراً واضحاً من تداعيات التطورات في الضفة الغربية وقطاع غزة، حيث وصف جلالة الملك السياسات الرامية إلى دفع الفلسطينيين إلى مغادرة أرضهم بأنها تهجير قسري، داعياً المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته وعدم الاكتفاء بإدارة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بدلاً من العمل على إنهائه من جذوره.
وفي الملف السوري، حذر الملك من التوغلات الإسرائيلية في جنوب سوريا ومن اتساع نطاقها، مؤكداً أن أي تهديد للحدود الشمالية للمملكة أو لأمنها المائي يمثل تهديداً للأمن الوطني الأردني، ومشدداً على أن الأردن لن يتجاهل ما يمس أمنه ومصالح شعبه.
ولم تقتصر رسائل الملك على الأزمات السياسية، إذ أكد أن الأردن متمسك بالدبلوماسية والحوار والعمل مع كل من يسعى إلى السلام، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن التمسك بالدبلوماسية لا ينبغي أن يُفسر على أنه ضعف، وأن المبادئ والقيم الإنسانية تبقى أساساً للموقف الأردني.
كما عرض الملك رؤية الأردن لدوره الإقليمي، من خلال تعزيز الترابط بين الخليج والبحر المتوسط ليكون الأردن مركزاً للتجارة والصناعة والتكنولوجيا، بالتوازي مع مواجهة الإرهاب والتهديدات الأمنية وتعزيز القدرات الدفاعية الوطنية.
وفي البعد الإنساني، أكد الملك أن القوة العسكرية وحدها لا تستطيع تقديم حلول مستدامة للحروب والأزمات، مشيراً إلى أن بناء السلام يحتاج إلى مؤسسات تحظى بالشرعية، وإلى الثقة بين الدول واحترام الاتفاقيات والقوانين الدولية.
وبذلك جاء خطاب جلالة الملك في نيويورك ليضع أمام المجتمع الدولي جملة من الملفات التي يرى الأردن أنها مترابطة: القضية الفلسطينية، ومستقبل المنطقة، وأمن الدول، واحترام القانون الدولي، والحاجة إلى حلول سياسية عادلة ومستدامة.
وعقب مشاركته في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، عاد جلالة الملك عبدالله الثاني إلى أرض الوطن، بعد زيارة حمل خلالها صوت الأردن ومواقفه تجاه القضايا الإقليمية والدولية إلى واحدة من أهم المنابر الدولية.