لندن: محمد الطّورة
الدوار الرابع رمز وطني للحوار لا ساحة دائمة للاعتراض
أكتب هذه الكلمات بصفتي مواطنًا أردنيًا يحمل في قلبه انتماءً راسخًا لوطنه، وإيمانًا عميقًا بأن المسؤولية الوطنية لا تحدّها الجغرافيا ولا تُقيدها المسافات. فحب الأردن ليس شعارًا يُرفع، بل موقف يُترجم ووعي يُمارس وحرصٌ دائم على سمعته واستقراره وصورته أمام العالم. وإذ أعيش في بريطانيا، فإن شعوري بالمسؤولية يتضاعف، لأنني أرى وطني من زاويتين: زاوية الانتماء الصادق، وزاوية الصورة التي تنعكس عنه في الخارج. ومن هذا المنطلق أجد من واجبي أن أعبّر عن قناعتي بكل وضوح، دفاعًا عن وطني، وحرصًا على أن يبقى النقاش حول قضاياه نقاشًا مسؤولًا يعزز الثقة ولا يفتح المجال أمام من يسعى إلى تشويه سمعته أو المساس بنظامه ومؤسساته.
يُعدّ الدوار الرابع في عمان رمزًا سياسيًا بارزًا في الحياة العامة الأردنية، نظرًا لقربه من رئاسة الوزراء، وقد أصبح خلال السنوات الماضية نقطة تجمع للتعبير السلمي عن الرأي، خاصة عند صدور قرارات تمسّ الجوانب الاقتصادية والمعيشية، ومن بينها التعديلات المتعلقة بالضمان الاجتماعي. وقد أثارت هذه القرارات نقاشًا واسعًا بين من يراها ضرورية لضمان الاستدامة المالية وحماية حقوق الأجيال القادمة، ومن يعتبر أنها تزيد من الأعباء في ظل ظروف اقتصادية صعبة.
إن من حق المواطنين التعبير عن آرائهم ومخاوفهم ضمن الأطر القانونية، فهذا حق دستوري لا جدال فيه، لكن في المقابل تبقى الحاجة ملحّة إلى تعزيز قنوات الحوار المباشر والشفاف بين الحكومة والمجتمع، حتى لا يتحول الدوار الرابع إلى رمز دائم للاعتراض، بل يبقى مساحة حضارية تعكس وعي الأردنيين ونضجهم السياسي. فالأردن أكبر من أي خلاف عابر، واستقراره مسؤولية مشتركة، والحوار الصادق هو الطريق الأقصر لتعزيز الثقة وترسيخ صورة وطن قوي بمؤسساته وأبنائه في الداخل والخارج.

