لندن: محمد الطّورة
الشيخ محمد بن راشد المكتوم رجل يستحق الشكر والتقدير … الأنسان عنده أولوية وفي مقدمة إهتماماته
الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء وحاكم دبي، ارتبط اسمه برؤية جعلت من الطموح والريادة والسبق منهجاً في بناء دبي وتطويرها. ومنذ سنوات طويلة، لم تكن فكرته عن «الأول» مقتصرة على العمران والاقتصاد والإنجازات العالمية، بل امتدت إلى بناء الإنسان وتوفير أفضل الفرص التعليمية والصحية له .
ومن بين القصص التي تكشف هذا الجانب الإنساني قصة توأم صغيرين، مهند ومؤيد الطّورة، بدأت حكايتهما منذ الولادة في مستشفى دبي ، ثم قادتهما مبادرة إنسانية من الشيخ محمد بن راشد إلى لندن، في رحلة لم تكن مجرد رحلة علاج، بل أصبحت لاحقاً جزءاً من قصة طبية استثنائية على مستوى العالم بأسره.
هناك قصص تبدأ بمرض، وتنتهي بعلاج، وهناك قصص تتجاوز ذلك لتصبح جزءاً من تاريخ الإنسان والطب. قصة التوأم مهند ومؤيد الطّورة واحدة من هذه القصص.
وُلد التوأم في دبي وهما يعانيان من حالة مرضية نادرة استعصى على الأطباء آنذاك في دبي تشخيصها. وبينما كانا نبحث عن إجابة تنقذ التوأم، وصل خبر حالتهما إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة حاكم دبي.
لم يكن رد الفعل انتظاراً أو تأجيلاً. صدرت المبادرة من سموه على الفور بإرسال التوأم إلى لندن لتلقي العلاج في مستشفى الأطفال الشهير Great Ormond Street Hospital، على نفقة دائرة الصحة والخدمات الطبية في دبي.
وهناك بدأت رحلة طبية استثنائية. خضع التوأم لفحوص ودراسات متقدمة، وتولى دراسة حالتهما علماء وأطباء متخصصون، من بينهم الدكتور Keith Hyland والبروفيسور Peter Clayton. وكانت النتيجة تشخيص حالة التوأم بمرض AADC deficiency (AADCd)، الذي لم يكن معروفاً آنذاك، وكانت حالة مهند ومؤيد، وفق الملفات والنشرات الطبية التي نشرت في مراجع طبيه متخصصة، أول حالة مشخصة بهذا المرض على مستوى العالم.
وهنا تكمن المفارقة الجميلة في هذه القصة: القرار الذي بدأ كاستجابة إنسانية لإنقاذ طفلين، أصبح جزءاً من حدث طبي عالمي.
فحين نتحدث عن رؤية الشيخ محمد بن راشد لدبي، كثيراً ما نتحدث عن أن تكون دبي الأولى في البناء، والاقتصاد، والابتكار، والخدمات، وفي كل مجال يمكن أن يرفع مكانة الإنسان والمكان. لكن قصة مهند ومؤيد تقدم معنى آخر لكلمة «الأول».
كان الهدف في البداية أن يحصل طفلان على أفضل فرصة للعلاج، فانتهت الرحلة إلى أن يكونا أول حالة مشخصة لمرض لم يكن معروفاً من قبل، وأن تسهم حالتهما في توسيع المعرفة الطبية بهذا المرض النادر.
وبالنسبة لي، كوالد مهند ومؤيد، فإن قيمة تلك المبادرة لا تكمن فقط في أنها نقلت طفلين من دبي إلى لندن، وإنما في أنها قالت، بالفعل قبل الكلام: إن حياة الإنسان عند سمو الشيخ محمد بن راشد المكتوم تستحق أن تكون لها الأولوية والبحث لها عن أفضل فرصة، أينما كانت، ومهما كانت المسافة.
لقد أراد الشيخ محمد بن راشد أن تكون دبي الأولى في العالم في كل شيء، وهذه القصة تمنحنا معنى إنسانياً عميقاً لذلك الطموح:
أن تكون الأول في بناء المدن إنجاز، وأن تكون الأول في المبادرة من أجل الإنسان إنسانية، وأن يجتمع الاثنان معاً هو ما يصنع أثراً يبقى.
من دبي بدأت الحكاية التي ولد فيها التوأم، وإلى لندن حملت المبادرة طفلين بحثاً عن العلاج، ومن هناك خرجت قصة طبية أصبحت جزءاً من تاريخ مرض نادر.
قصة التوأم مهند ومؤيد المقيمين حالياً في لندن ليست فقط قصة مرض وعلاج؛ إنها قصة مبادرة إنسانية أثبتت أن طريق الريادة قد يبدأ أحياناً من حياة طفلين.