العموم نيوز: يبدأ الأحد تطبيق قواعد جديدة في الاتحاد الأوروبي تُلزم بوضع علامات على محتويات رقمية كثيرة مُنشأة بالذكاء الاصطناعي، بهدف تعزيز الشفافية ومساعدة المستخدمين على التمييز بين المحتوى الحقيقي والمزيّف.
يقول مسؤول في المفوضية الأوروبية “تزداد صعوبة التمييز بين المحتوى الحقيقي والمفبرك. ويكمن التحدي في الحفاظ على ثقة المواطنين بما يرونه ويسمعونه ويقرأونه”.
لهذا السبب، سعى الاتحاد الأوروبي إلى فرض متطلبات للشفافية بموجب قانون الذكاء الاصطناعي الذي أقرّه قبل عامين لتنظيم هذا المجال.
ينبغي أولا تحديد أجهزة التفاعل العامة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي في شكل واضح، مثل برامج الدردشة الآلية والبرامج المساعدة الأخرى والصور الرمزية الافتراضية.
وسيتعين على مزودي أنظمة الذكاء الاصطناعي دمج علامات تعريفية ووسوم مائية رقمية لتسهيل رصد المحتوى المُنشأ بواسطة الذكاء الاصطناعي.
لكن الإجراء الأكثر وضوحا للمستخدمين يتعلق بتصنيف “التزييف العميق”، أي النصوص أو الصور أو مقاطع الفيديو أو الأصوات التي تبدو أصلية ولكنها مُنشأة أو مُعدّلة بواسطة الذكاء الاصطناعي.
وبذلك، سيُطلب من المؤسسات أو الأشخاص الذين ينشرون محتويات مماثلة ضمن نشاطهم المهني تصنيف المحتوى الجديد الذي استُخدم فيه الذكاء الاصطناعي.
ينبغي كذلك وضع علامات على النصوص التي تهدف إلى إعلام المستخدمين بمواضيع ذات اهتمام عام، والتي تم إنشاؤها باستخدام الذكاء الاصطناعي من دون إشراف تحريري بشري.
نشرت بروكسل نماذج لرموز صغيرة (“ذكاء اصطناعي” أو “مُنشأ بواسطة الذكاء الاصطناعي” أو “مُعدّل بواسطة الذكاء الاصطناعي”) يمكن إضافتها إلى هذه المحتويات، بالإضافة إلى دليل إلكتروني لمساعدة الشركات على الالتزام بهذه الإجراءات.
ويواجه المخالفون غرامات مالية، لكن أنظمة الذكاء الاصطناعي الحالية ستُمنح مهلة حتى الثاني من كانون الثاني للتكيّف مع القواعد الجديدة. كما ستُستثنى بعض الحالات، لا سيما للأعمال الفنية أو الساخرة أو الخيالية أو الإبداعية، فضلا عن النصوص التي يتم تحريرها فقط بمساعدة الذكاء الاصطناعي.
إجراءات تعقيدية جديدة
يعتبر بعضهم أن بروكسل تفرض إجراءات تعقيدية جديدة ستفضي في النهاية إلى فرض علامات على كل المحتويات، مع اتساع استخدام الذكاء الاصطناعي في مختلف قطاعات الاقتصاد الأوروبي.
في حديث إلى وكالة فرانس برس، تقول آشلي كاسوفان التي تتولى إدارة مركز متخصص في حوكمة الذكاء الاصطناعي لدى جمعية لمحترفي معالجة البيانات “يُقال إن تنفيذ هذه القواعد سيكون بالغ الصعوبة، وهو أمر نسمعه كثيرا عندما يتعلق الأمر بمتطلبات الامتثال. لكن العالم يستمر في الدوران، وننجح دائما في النهاية بإيجاد حلول”.
وقارنت ذلك بنوافذ الموافقة على ملفات تعريف الارتباط (كوكيز)، وهي أدوات لتتبع الإعلانات انتشرت على المواقع الإلكترونية بعد دخول القانون الأوروبي لحماية البيانات حيّز التنفيذ.
وفي الممارسة العملية، بادرت منصات كبرى إلى تطبيق هذه القواعد مسبقا، عبر اعتماد وسوم خاصة بها.
وينطبق ذلك خصوصا على تيك توك، التي تشترط على منشئي المحتوى الإشارة إلى استخدام الذكاء الاصطناعي.
في هذا الإطار، تؤكد المنصة أن أكثر من 3 مليارات محتوى جرى وسمه حتى الآن على تيك توك، بفضل مجموعة من الأدوات المتاحة لمنشئي المحتوى وتقنيات الكشف المعتمدة لديها.
وبالمثل، أطلقت “ميتا” علامة “إيه آي إنفو” على منصتي انستغرام وفيسبوك للمنشورات التي استُخدم فيها الذكاء الاصطناعي.
من جهتها، انضمت “غوغل” إلى مدونة السلوك الأوروبية بشأن شفافية الذكاء الاصطناعي، مشيرة إلى تعاونها مع شركات أخرى، من بينها “إنفيديا” و”أوبن إيه آي” و”أبل”، لتطوير تقنيات للعلامات الرقمية، لكنها حذرت في الوقت نفسه من أن “التعقيدات التنظيمية” قد تقوّض فعالية هذه الجهود.
وتقول رئيسة الشؤون الأوروبية في المجموعة كارين ماسين “بدلا من مساعدة الناس، يُنذر هذا الأمر بإثارة ارتباك لديهم”.
وتضيف “إذا غصّت المحتويات الإلكترونية بوسوم الذكاء الاصطناعي وإخلاءات المسؤولية القانونية، سيجد المستخدمون صعوبة أكبر في فهمها وتمييزها”.

