حاوره في لندن: رئيس مجلس الإدارة – محمد الطّورة
الأستاذ عامر قوادري في حوار خاص مع «العموم الإخباري»:
* الأردن سيبقى نموذجًا للتآخي والتسامح ومضرب المثل في الأمن والاستقرار
* الأردن وطن التآخي والتسامح، وقيادته الهاشمية عنوان الحكمة والاعتدال، وأبناؤه صمام الأمان لوحدته واستقراره.
* الوحدة الوطنية ليست مجرد شعار نرفعه في المناسبات، بل هي حقيقة راسخة في وجدان الأردنيين وتاريخهم
* الأردن بلد يتمتع بمكانة سياحية وتاريخية ودينية مهمة، ويستقبل الزوار من مختلف أنحاء العالم
في أعقاب الاعتداء الإجرامي الذي استهدف كنيسة في محافظة الكرك، وما خلّفه من ألم وحزن في نفوس الأردنيين، تتجدد أهمية التمسك بالوحدة الوطنية، وتعزيز قيم التآخي والتسامح والعيش المشترك بين أبناء المجتمع الأردني، والتأكيد على أن الأردن سيبقى وطنًا يجمع أبناءه على اختلاف أديانهم ومعتقداتهم ومنابتهم وأصولهم، في ظل قيادته الهاشمية الحكيمة.
وفي هذا السياق، يلتقي العموم نيوز الأستاذ عامر قوادري، المواطن الأردني وأحد المديرين التنفيذيين في فندق رويال لانكستر لندن، في حوار يتناول أبعاد هذه الحادثة المؤلمة، وانعكاساتها على المجتمع الأردني وصورة المملكة، ودور المواطن والإعلام والمؤسسات الوطنية في حماية النسيج الاجتماعي وترسيخ الأمن والاستقرار.
وتأتي هذه المقابلة أيضًا لتسلط الضوء على جانب مهم من مسيرة الأستاذ عامر قوادري المهنية والوطنية، من خلال تجربته في القطاع الفندقي، وما يتيحه موقعه من تواصل يومي مع ضيوف من جنسيات وثقافات متعددة، فضلًا عن مواقفه في التعاون مع أبناء وطنه ومساندتهم، بما يعكس روح الانتماء والمسؤولية الوطنية.
ومن واقع التجربة الشخصية، أجد من الواجب أن أشير إلى ما لمسته بنفسي من تعاون الأستاذ عامر قوادري وحرصه على خدمة الأردن وأبنائه. فمن خلال عملي السابق في السفارة الأردنية في لندن، ضمن مجال التشريفات والمراسم، عايشت عن قرب ما كان ولا يزال يبديه السيد القوادري من مبادرة جادة في تذليل الصعوبات التي كانت تواجهنا عند العمل على تأمين الغرف الفندقية، ولا سيما خلال المواسم التي تشهد فيها فنادق لندن ازدحامًا شديدًا وإقبالًا كثيفًا من النزلاء.
وفي تلك الظروف التي كانت تتطلب سرعة الاستجابة ودقة التنسيق وإيجاد الحلول المناسبة، كان لتعاونه ومبادرته دور ملموس في تسهيل الإجراءات وتجاوز العقبات. وقد عكست هذه المواقف، من وجهة نظري، حسًا بالمسؤولية وحرصًا على مساندة الجهود المرتبطة بخدمة الأردن ومؤسساته، إلى جانب ما تتطلبه طبيعة العمل الفندقي من مهنية ومرونة وحسن تعامل.
إن هذه الشهادة تنطلق من تجربة شخصية عايشتها، ومن تقدير لمواقف عملية لمستها عن قرب؛ فخدمة الوطن لا تقتصر على المواقع الرسمية، بل تتجلى أيضًا في المبادرات الصادقة، وفي مساندة أبناء الوطن، وفي تقديم صورة مشرفة عن الأردن أينما كان الأردني. ومن هنا، تأتي أهمية هذا الحوار الذي يجمع بين المسؤولية الوطنية والإنسانية، وبين قيم التسامح والعيش المشترك التي نحتاج إلى تعزيزها، خصوصًا في أوقات الأزمات والمحن.
السؤال الأول: كيف تنظرون إلى الاعتداء الذي استهدف كنيسة في محافظة الكرك، وما الرسالة التي توجهونها إلى ذوي الضحايا والمصابين؟
إن هذا الاعتداء الآثم يمثل جرحًا في ضمير كل أردني، لأن الاعتداء على دور العبادة والأبرياء هو اعتداء على قيمنا الإنسانية والوطنية المشتركة. وفي هذه المناسبة الأليمة، نتقدم بأصدق مشاعر العزاء والمواساة إلى أسر الضحايا، ونسأل الله الشفاء العاجل للمصابين، وأن يحفظ الأردن وأهله من كل مكروه.
إن الألم الذي أصاب أهلنا في الكرك هو ألم كل الأردنيين؛ فالمصاب واحد والوجع واحد، وموقفنا يجب أن يكون موحدًا في رفض العنف والتطرف، والتمسك بقيم المحبة والتسامح والاحترام المتبادل. ولا يجوز أن تكون مثل هذه الجريمة سببًا لإثارة الفرقة بين أبناء المجتمع، بل ينبغي أن تزيدنا تمسكًا بوحدتنا الوطنية وإيمانًا بضرورة حماية الإنسان وكرامته وأمنه.
السؤال الثاني: إلى أي مدى تعكس هذه الحادثة أهمية الوحدة الوطنية والتلاحم بين المسلمين والمسيحيين في الأردن؟
الوحدة الوطنية ليست مجرد شعار نرفعه في المناسبات، بل هي حقيقة راسخة في وجدان الأردنيين وتاريخهم. فالمسلم والمسيحي في الأردن شريكان في بناء الوطن، تجمعهما المواطنة والحقوق والواجبات والمصير المشترك.
لقد عاش الأردنيون على مدى أجيال في ظل علاقات يسودها الاحترام والتآخي والتعاون، وستبقى هذه الروح أقوى من أي محاولة لزرع الفرقة أو بث الكراهية. إن تنوع المجتمع الأردني مصدر غنى وقوة، وليس سببًا للخلاف أو الانقسام.
ومن واجبنا جميعًا حماية هذا الإرث الوطني، وتعزيز ثقافة قبول الآخر، والتأكيد على أن الاعتداء على أي إنسان أو دار عبادة مرفوض أخلاقيًا وإنسانيًا وقانونيًا، بصرف النظر عن الدين أو الخلفية أو الانتماء.
السؤال الثالث: ما الدور الذي ينبغي أن تقوم به المؤسسات الرسمية والمجتمعية في مواجهة الفكر المتطرف وحماية المجتمع؟
المسؤولية مشتركة، وتبدأ من الأسرة والمدرسة والجامعة، وتمتد إلى دور العبادة والمؤسسات الإعلامية والثقافية ومؤسسات الدولة. نحن بحاجة إلى ترسيخ ثقافة الحوار وقبول الآخر، وتعزيز قيم المواطنة والانتماء، وتحصين الأجيال من الأفكار المتطرفة التي تستهدف أمن المجتمع وتماسكه.
كما أن تطبيق القانون ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم وفق الإجراءات القانونية أمر أساسي لتحقيق العدالة وصون أمن المواطنين. وفي الوقت نفسه، لا بد من مواجهة خطاب الكراهية بالحكمة والوعي، وعدم السماح لأي جريمة بأن تتحول إلى سبب للتعميم أو التحريض ضد أي فئة من فئات المجتمع.
إن حماية الأردن مسؤولية الجميع، وكل مؤسسة تستطيع أن تؤدي دورًا مهمًا في نشر الاعتدال، وتعزيز الثقة، وترسيخ قيم التعايش والتكافل التي تميز مجتمعنا.
السؤال الرابع: بصفتكم أحد المديرين التنفيذيين في القطاع الفندقي، كيف يمكن أن تنعكس مثل هذه الأحداث على السياحة وصورة الأردن أمام الزوار؟
الأردن بلد يتمتع بمكانة سياحية وتاريخية ودينية مهمة، ويستقبل الزوار من مختلف أنحاء العالم. ومن الطبيعي أن تثير الحوادث الأمنية المؤلمة القلق، لكن من المهم أيضًا النظر إلى الصورة الكاملة للأردن، بما يمتلكه من مؤسسات وطنية وأجهزة مختصة وخبرة في الحفاظ على الأمن والاستقرار.
إن القطاع السياحي والفندقي جزء مهم من الاقتصاد الوطني، ومن واجبه أن يواصل العمل وفق معايير مهنية عالية، وأن يقدم للزوار صورة حقيقية عن المجتمع الأردني القائم على الكرم والتسامح واحترام الثقافات والأديان.
كما أن التعامل المسؤول مع مثل هذه الأحداث، ونقل المعلومات الدقيقة والاعتماد على المصادر الموثوقة، يسهمان في الحد من الشائعات وتعزيز الثقة. والأردن بما يمتلكه من إرث حضاري ومواقع دينية وتاريخية وطبيعة اجتماعية مضيافة، قادر على مواصلة تقديم صورته الحقيقية بوصفه بلدًا يعتز بالسلام والتعايش والانفتاح على العالم.
السؤال الخامس: ما الإجراءات التي يمكن للقطاع الفندقي اتخاذها لتعزيز شعور النزلاء بالأمان في مثل هذه الظروف؟
السلامة والأمن من أهم أولويات العمل الفندقي، وهما مسؤولية تتطلب الجاهزية والتدريب والتنسيق المستمر مع الجهات المختصة. ويشمل ذلك الالتزام بإجراءات السلامة المعتمدة، وتدريب العاملين على التعامل مع الحالات الطارئة، والتأكد من وضوح خطط الاستجابة، وتقديم المعلومات الدقيقة للنزلاء عند الحاجة.
كما أن التعامل الهادئ والمهني مع أي مستجدات يسهم في طمأنة الزوار والحفاظ على سير العمل. ومن المهم أن يشعر النزيل بأنه موضع اهتمام ورعاية، وأن يجد من يستمع إليه ويتعامل مع استفساراته بمهنية واحترام.
ولا يقل الجانب الإنساني أهمية عن الجانب الإجرائي؛ فحسن الاستقبال والتواصل الواضح والتعاون مع الضيوف تعكس جميعها صورة المؤسسة الفندقية، وتسهم في تعزيز الثقة والاطمئنان لدى الزوار.
السؤال السادس: ما مسؤولية الإعلام ومستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي بعد وقوع حادثة بهذا الحجم؟
الإعلام مسؤولية وطنية وأخلاقية، وتزداد أهميته في أوقات الأزمات. ومن الضروري تحري الدقة والتحقق من المعلومات قبل نشرها، واحترام مشاعر أسر الضحايا والمصابين، والابتعاد عن تداول الصور أو المقاطع المؤذية أو الأخبار غير المؤكدة.
كما ينبغي ألا تتحول منصات التواصل الاجتماعي إلى مساحة لنشر الشائعات أو خطاب الكراهية أو اتهام فئات بأكملها بسبب أفعال فردية. فالكلمة قد تسهم في تهدئة النفوس وتعزيز التماسك، وقد تؤدي، إذا أسيء استخدامها، إلى تأجيج المشاعر وإثارة الانقسام.
إن الإعلام الواعي يسهم في توضيح الحقائق، وتعزيز الثقة بالمؤسسات المختصة، وحماية الوحدة الوطنية من محاولات الاستغلال والتحريض. وفي مثل هذه الظروف، ينبغي أن تكون الأولوية للحقيقة والإنسان والوطن.
السؤال السابع: بحكم عملكم في القطاع الفندقي وتواصلكم اليومي مع الزوار العرب والأجانب، ماذا سمعتم منهم من تعليقات وانطباعات عقب الاعتداء الذي استهدف الكنيسة في الكرك؟ وهل لمستم كلمات تضامن وإطراء تجاه الأردن وقيادته الهاشمية؟
بحكم طبيعة عملي في القطاع الفندقي، ألتقي بضيوف من جنسيات وثقافات وخلفيات دينية متعددة، وهذا يتيح لي التعرف إلى انطباعاتهم عن الأردن وشعبه وقيادته. ومثل هذه الحوادث المؤلمة تفتح المجال أمام أحاديث حول قيم التسامح والتعايش والأمن والاستقرار، وأهمية الحفاظ عليها في عالم يواجه تحديات متزايدة.
إن الأردن، على امتداد مسيرة تأسيس الدولة وتطورها، قدّم نموذجًا مهمًا في إدارة التنوع وصون التوازن بين مكونات المجتمع، على اختلاف أديانهم ومعتقداتهم ومنابتهم وأصولهم، مستندًا إلى نهج القيادة الهاشمية القائم على الحكمة والاعتدال والتسامح واحترام الإنسان. وهذه قيم تشكل جزءًا أصيلًا من الهوية الوطنية الأردنية.
وأحرص في مثل هذه الأحاديث على نقل انطباعات الضيوف بأمانة، استنادًا إلى ما أسمعه منهم بالفعل. ومن المهم كذلك أن يعرف الزائر أن الأردن يعتز بتنوعه، وأن علاقات التآخي والاحترام المتبادل بين أبناء المجتمع تمثل ركيزة أساسية من ركائز استقراره.
إن ما يميز الأردن هو أن المسلمين والمسيحيين وسائر أبناء المجتمع، على اختلاف خلفياتهم، شركاء في الوطن والمستقبل. وهذه التجربة، بما تحمله من قيم التآخي والتعاون والاحترام، تمثل مصدر اعتزاز للأردنيين ورسالة حضارية نحرص على أن يلمسها كل من يزور المملكة.
السؤال الثامن: إلى أي مدى تراهنون على وعي المواطن الأردني وحكمته في حماية الوحدة الوطنية وإفشال محاولات بث الفرقة؟
نحن نراهن بكل ثقة على وعي المواطن الأردني الأصيل، الذي أثبت عبر تاريخه أنه أكبر من الفتن وأقوى من محاولات النيل من وحدته وتماسكه. فالأردنيون، مسلمون ومسيحيون، أبناء وطن واحد، تجمعهم الأخوة والمواطنة والمصير المشترك.
وفي مثل هذه الظروف، تقع على عاتق الجميع مسؤولية التحلي بالحكمة، وعدم الانجرار وراء الشائعات أو الأخبار غير الموثوقة، وترك المجال للأجهزة المختصة للقيام بواجبها. إن وعي المواطن هو خط الدفاع الأول عن أمن الوطن واستقراره، ووحدتنا الوطنية هي الثروة التي يجب أن نحافظ عليها جميعًا.
وأنا على ثقة بأن المواطن الأردني يدرك أن حماية الوطن تبدأ من حماية نسيجه الاجتماعي، واحترام أبناء المجتمع بعضهم لبعض، والتمسك بالقيم التي تجمعنا. فالأردن قوي بأبنائه، وبوعيهم، وبقدرتهم على تجاوز المحن بروح المسؤولية والانتماء.
السؤال التاسع: كيف تنظرون إلى مستقبل الأردن في ظل قيادته الهاشمية، بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وما رسالتكم لمن يحاول المساس بصورة المملكة بوصفها بلد التآخي والتسامح؟
سيبقى الأردن، بقيادته الهاشمية الحكيمة وجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، بلد التآخي والتسامح والعيش المشترك بين أتباع الأديان، ونموذجًا يُحتذى به في احترام الإنسان وصون كرامته، ومضرب مثل في الأمن والاستقرار.
لقد قامت الهوية الأردنية على قيم المحبة والتكافل والاعتدال، وكان التلاحم بين المسلمين والمسيحيين جزءًا أصيلًا من تاريخ هذا الوطن وحاضره. وعلى امتداد مسيرة الدولة الأردنية، أسهم نهج القيادة الهاشمية في ترسيخ الاعتدال والتوازن، والحفاظ على وحدة المجتمع واحترام تنوعه، بما يعزز شعور الأردنيين بأنهم شركاء في بناء وطنهم ومستقبله.
إن الاعتداء على دور العبادة جريمة مدانة ومرفوضة، لكنها لن تغيّر حقيقة الأردن الراسخة، ولن تنال من وحدة أبنائه وإيمانهم بوطنهم. وستظل إرادة الأردنيين والتفافهم حول قيادتهم الهاشمية ومؤسسات دولتهم أقوى من أي محاولة لإثارة الفتنة أو زعزعة الاستقرار.
ورسالتنا واضحة: سيبقى الأردن بلدًا يحتضن أبناءه وضيوفه، ويؤمن بالتسامح والتعايش واحترام الإنسان، وسيواصل مسيرته في ترسيخ الأمن والاستقرار. حفظ الله الأردن، قيادةً وشعبًا، وأدام عليه نعمة الأمن والأمان، ورحم الضحايا، ومنّ على المصابين بالشفاء العاجل.
وفي كلمة أخيرة قال الأستاذ القوادري للعموم نيوز
الأردن سيبقى وطنًا يجمع أبناءه، ورايةً تظلل الجميع، وبيتًا آمنًا تتجسد فيه قيم التسامح والتآخي والعيش المشترك. وفي مواجهة الألم، تبقى وحدتنا الوطنية والتفافنا حول قيادتنا الهاشمية وإيماننا برسالة الأردن الحضارية أقوى من كل محاولات الفرقة والكراهية.
إن الحفاظ على الأردن مسؤولية مشتركة، تبدأ من احترام الإنسان، والتمسك بالقانون، وتعزيز ثقافة الحوار، والوقوف صفًا واحدًا في وجه كل ما يهدد أمن الوطن وتماسكه.