العموم نيوز – ترأس نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي ونائب رئيسة المفوضية الأوروبية والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس أعمال المنتدى الإقليمي العاشر لوزراء خارجية الدول الأعضاء في الاتحاد من أجل المتوسط، الذي عقد أمس الجمعة في برشلونة، باستضافة من وزير الشؤون الخارجية والاتحاد الأوروبي والتعاون الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، وبمشاركة وزراء خارجية ورؤساء وفود الدول الأعضاء في الاتحاد وممثلي المؤسسات الأوروبية والإقليمية المعنية.
وأكد الصفدي، أهمية المنتدى، وخصوصا مع استمرار الأزمات الإقليمية، وذلك من أجل فتح آفاق جادة بين الدول الأعضاء من ضفتي المتوسط لبحث التحديات المشتركة وتعزيز الأمن والاستقرار والتعاون في المنطقة.
وأشار الصفدي إلى تزامن انعقاد المنتدى هذا العام مع الذكرى الثلاثين لعملية برشلونة، وقال إنه من المؤسف أن وعد برشلونة ووعد السلام والازدهار والتعاون تحطم بسبب احتلال وحشي كشف عن طبيعته غير الإنسانية بأبشع الطرق خلال عامين من الإبادة الجماعية في غزة.
ولفت الصفدي إلى التصعيد الإسرائيلي الخطير والاعتداءات في الضفة الغربية المحتلة، مشيرا إلى تهجير 32 ألف فلسطيني خلال الأيام الماضية في الضفة الغربية، واستمرار التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي ومحاصرة الاقتصاد الفلسطيني الذي ينسف فرص السلام ويقوض جهود حل الدولتين.
وجدد الصفدي التأكيد، أن حل الدولتين هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام العادل والشامل الذي يضمن الأمن والاستقرار في المنطقة وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.
ورحب الصفدي خلال الاجتماع باستعادة سوريا لعضويتها في الاتحاد من أجل المتوسط، مجددا التأكيد على ضرورة دعم سوريا في عملية إعادة البناء على الأسس التي تضمن وحدتها وسيادتها وأمنها وسلامة أراضيها ومواطنيها وتحفظ حقوق السوريين كافة.
كما شارك الصفدي في الاجتماع الوزاري لإطلاق «ميثاق المتوسط»، بمشاركة نائب رئيسة المفوضية الأوروبية والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس، والمفوضة الأوروبية لشؤون منطقة المتوسط دوبرافكا شويتسه، ووزراء خارجية وممثلي الاتحاد الأوروبي ودول الجوار الجنوبي، في برشلونة.
وأكد الصفدي خلال الاجتماع، أهمية اعتماد ميثاق المتوسط باعتباره وثيقة مهمة ومنهجية عملانية من أجل زيادة التعاون الذي ينعكس إيجابا على ضفتي المتوسط، وأشار إلى أن هناك خطة عمل ستتبع تبني الميثاق ستسهم المملكة فيها بشكل فاعل من أجل ضمان ترجمتها لعمل حقيقي يلبي طموحات شعوب المنطقة.
وعقد الصفدي في ختام أعمال المنتدى الإقليمي العاشر لوزراء خارجية الدول الأعضاء في الاتحاد من أجل المتوسط مؤتمرا صحافيا مشتركا مع نائب رئيسة المفوضية الأوروبية والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس، ووزير الشؤون الخارجية والاتحاد الأوروبي والتعاون الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، والمفوضة الأوروبية لشؤون منطقة المتوسط دوبرافكا شويتسه، وأمين عام الاتحاد من أجل المتوسط ناصر كامل.
وقال الصفدي في المؤتمر، إن الاتحاد من أجل المتوسط يلج اليوم مرحلة جديدة من عمله بعد تبني رؤية إصلاحية واضحة تحدد أولويات عملانية من أجل تنفيذ أهداف الاتحاد في تعزيز التنمية والتعاون، وبناء جسور ثقافية اقتصادية تنموية ما بين ضفتي المتوسط.
وأكد الصفدي ضرورة العمل من أجل تثبيت وقف إطلاق النار في غزة «الذي يشكل المرحلة الأولى من خطة السلام التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والتي دعمناها جميعا لأننا نريد لها أن تنجح حتى يتوقف القتل والتجويع ونبدأ بالعمل من أجل إطلاق مسار سياسي حقيقي لتحقيق السلام العادل والدائم على أساس حل الدولتين الذي تتجسد وفقه الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على التراب الوطني الفلسطيني لتعيش بأمن وسلام إلى جانب إسرائيل». وشدد الصفدي على ضرورة تكاتف كل الجهود لتثبيت وقف إطلاق النار في غزة، وإدخال المساعدات الإنسانية بشكل غير منقطع وكاف وتمكين المنظمات الأممية من توزيع هذه المساعدات، واستمرار العمل على الحؤول دون بلورة الظروف التي تدفع باتجاه تهجير الفلسطينيين من أرضهم.
وأعاد الصفدي التأكيد، أن المملكة مستمرة بالعمل مع كل شركائها في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأشقاء في المنطقة من أجل تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار في غزة والتقدم نحو المرحلة الثانية من هذا الاتفاق.
وأشار الصفدي إلى أن إسرائيل تدفع الضفة الغربية نحو التفجر عبر استمرارها في مصادرة الأراضي والتوسع الاستيطاني وشنها حروب جديدة على الفلسطينيين في الضفة الغربية، وقال «رأينا ما قام به جنديان إسرائيليان من قتل عمد بدم بارد لفلسطينيين كانا استسلما لقوات الاحتلال الإسرائيلي، وهذه جريمة حرب لا يجوز أن تمر من دون حساب ومؤشر على خطورة ما يجري من تعويد ثقافة القتل لأن لا عقاب لمن يقوم بالقتل، ونرى الإرهاب الاستيطاني يتزايد يوما بعد يوم، ثمة سبع إلى ثماني هجمات استيطانية إرهابية يومية على الفلسطينيين تدمر بيوتهم تحرق سياراتهم تحرق مزارعهم تقطع شجر الزيتون».
وقال الصفدي « كل هذه إجراءات تحرم المنطقة كلها حقها من أن تعيش بأمن وسلام، ولابد من أن تتوقف هذه الإجراءات، ولابد أن نتحدث نحن في الاتحاد من أجل المتوسط وفق مبادئنا ووفق القانون الدولي، وأن نقول لا لكل هذه الإجراءات التي تقوض حق المنطقة في أن تعيش بأمن وسلام، وتخرق القانون الدولي، و القانون الدولي الإنساني».
وحول الاعتداء على قرية بيت جن في ريف دمشق، أكد الصفدي أن هذا العدوان خرق للقانون الدولي وخرق لكل الأعراف الدولية وتصعيد غير مبرر، وقال» بينما نعمل كلنا من أجل إنجاح سوريا في إعادة البناء نرى إسرائيل تعمل على عدم استقرار سوريا، وتنتهك سيادتها وتحتل المزيد من أراضيها».
وشدد الصفدي على أهمية دعم لبنان الشقيق وسيادته، والوقوف مع الدولة اللبنانية في جهودها لإعادة البناء، وتفعيل دور مؤسساتها، وضمان حصرية السلاح بيدها، وضرورة التزام اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان الذي تم التوصل إليه بجهود مضنية، وحذر من عدم الالتزام بهذا الاتفاق لأنه سيدفع باتجاه تصعيد آخر في المنطقة.
واختتم الصفدي حديثه في المؤتمر بالقول «نحن في المملكة مستمرون بالعمل مع شركائنا من أجل تحقيق السلام، وسنبقى نتحدث ضد الظلم وضد خرق القانون الدولي، ونؤكد على كل أشقائنا وزملائنا بضرورة أن نعمل كلنا معا وأن نقول بصوت واضح بأنه لا يمكن الاستمرار في قبول الظلم وخرق القانون الدولي، ولا يمكن الاستمرار في قبول أي خطوات تزعزع الأمن والاستقرار وتجعل مستقبل المنطقة رهينة للصراع».
وفي رده على سؤال، ثمن الصفدي عاليا مواقف الاتحاد الأوروبي الداعمة للأردن والدعم المستمر الذي يقدمه الاتحاد للمملكة في عديد قطاعات، وأشار إلى الشراكة الشاملة والاستراتيجية مع الاتحاد الاوروبي، وكذلك للجهود المشتركة في العمل من أجل تحقيق السلام العادل والدائم في المنطقة.
وأكد الصفدي استعداد الأردن لمواصلة التعاون مع الاتحاد الأوروبي في إيصال المساعدات إلى غزة عبر ممر المساعدات الأردني، وقال «تعاونا بشكل كبير في الماضي في إيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة عبر الأردن حين كان جسر الملك حسين مفتوحا وقبل أن تغلقه إسرائيل، ونحن مستعدون لأن نستأنف عملية إدخال المساعدات بشكل فوري وقادرون على إرسال 250 شاحنة يوميا من المساعدات حين ترفع إسرائيل القيود عن إدخالها».
والتقى الصفدي على هامش المنتدى وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج د. بدر عبد العاطي، ووزير الخارجية والمغتربين اللبناني يوسف رجي، ونائب رئيس الوزراء ووزيرة الخارجية السلوفينية تانيا فايون، ونائب رئيس الوزراء للعلاقات الدولية ووزير الخارجية في جمهورية مونتينيغرو (الجبل الأسود) إرفين إبراهيموفيتش، ووزير الشؤون الخارجية والاتحاد الأوروبي والتعاون الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، وبحث معهم العلاقات الثنائية وتطورات الأوضاع في المنطقة.
كما التقى الصفدي نائب رئيسة المفوضية الأوروبية والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس، والمفوضة الأوروبية المسؤولة عن منطقة شؤون المتوسط دوبرافكا شويتسه، وبحث معهما سبل تعزيز الشراكة الأردنية الأوروبية الاستراتيجية، والأوضاع الإقليمية.

