لندن: محمد الطّورة
من قلب الغربة… حين يتجدد الفخر بالوطن وقيادته
على بُعد المسافات، وبين تعدد الثقافات واختلاف زوايا الطرح في وسائل الإعلام العالمية، يبقى الانتماء للوطن حيًا في الوجدان، لا تضعفه الغربة بل تعمّقه، ولا تُغيّبه المسافات بل تزيده حضورًا. وبوصفي أردنيًا أعيش خارج الوطن، أتابع باهتمام بالغ ما يُنشر ويُبث عن منطقتنا، فأقرأ وأشاهد بعين المتابع وقلب المنتمي، ما يقوم به جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين من جهود متواصلة، فتتضاعف مشاعر الفخر والاعتزاز بانتمائي لهذا الوطن وقيادته الهاشمية الحكيمة.
ومن خلال هذه المتابعة، تتجلى صورة قائد يتحرك بثبات واتزان في مختلف الاتجاهات، ساعيًا إلى وقف دوامة الحرب والصراع التي تعصف بالمنطقة، ومؤكدًا على الدور التاريخي للأردن في ترسيخ الاستقرار والدفاع عن قضايا الأمة العربية. ولم تكن تحركات جلالته يومًا بمعزل عن محيطه العربي، بل جاءت دائمًا امتدادًا لنهج هاشمي أصيل يقوم على نصرة الأشقاء وتعزيز التضامن العربي.
وفي هذا السياق، يبرز الدعم الأردني الواضح للأشقاء في دول الخليج العربي، في مواجهة التحديات والاعتداءات التي تستهدف أمنهم واستقرارهم، خاصة في ظل ما تشهده المنطقة من تصعيد خطير باستخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ. ويأتي هذا الموقف انطلاقًا من إيمان راسخ بوحدة المصير العربي، ووفاءً لعلاقات أخوية متجذرة، لا سيما وأن دول الخليج لم تتوانَ يومًا عن دعم الأردن وسائر الدول العربية، وكانت دومًا سندًا حقيقيًا في مختلف الظروف.
ويؤكد جلالة الملك في مواقفه كافة أن الأردن سيبقى ثابتًا على مبادئه، قويًا بإرادة شعبه وجيشه العربي المصطفوي، وأن أي تهديدات، مهما كان مصدرها، لن تثني المملكة عن أداء واجبها القومي والإنساني. فالدفاع عن الأمة العربية ليس خيارًا، بل واجب تمليه المسؤولية والانتماء، ويجسده الأردن قولًا وفعلًا.
إن ما نشهده اليوم من تحركات أردنية فاعلة بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني، يعكس حضورًا سياسيًا ناضجًا ودورًا محوريًا في الحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها، ويؤكد أن الأردن سيظل، كما كان دائمًا، صوت الحكمة، وضمير الأمة، وركيزة أساسية في مواجهة التحديات وصون مستقبل الأجيال

