لندن: محمد الطّورة
بالله عليكم… أيُّ ميزانٍ هذا، حدّثونا بصدق ما هو الميزان الحقيقي الذي تُوزن به الأوطان أبناءها
في البداية ومن باب الوضوح لا الادعاء، أؤكد أن حب الوطن والولاء لقيادته الهاشمية وعميدها جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين حفظه الله ورعاه ليسا محل مزاودة، ولا مجالًا للتشكيك. فهذه القيم لم تكن يومًا شعارات نرفعها عند الحاجة، بل ممارسة متجذرة في السلوك والتاريخ الشخصي والعائلي. هناك عدد كبير من أبناء العائلة خدموا في مؤسسات الوطن المدنية والعسكرية ، مؤدين واجبهم بتفانٍ وإخلاص، بعيدًا عن الأضواء والضجيج.
أما على الصعيد الشخصي، فلا أدّعي بطولة، ولا أبحث عن اعتراف. يكفيني أن أقول إنني كنت – وما زلت – جنديًا مجهولًا في خدمة الوطن، هناك مواقف وظروف محددة اقتضت مني العمل بصمت فكنت في المقدمة نحوها، من أجل مصلحة الوطن وقيادته.
أكتب اليوم لا لإزايد على أحد، بل لأحذّر، ولا لإوشكّك، بل لأدعو إلى تصويب مسار متعرج، إيمانًا بأن أعلى درجات الولاء هي الصراحة حين يكون الصمت مُكلفا
أن هذا المقال ليس طلبًا لوظيفة، ولا سعيًا لمنصب، ولا محاولة لتسجيل موقف شخصي متأخر. فكاتب هذه السطور قد أمضى ما يزيد على أربعة عقود في خدمة الوطن والعائلة الهاشمية وكبار رجالات الدولة والمواطنين الأردنيين، من خلال مواقع في مؤسسات مختلفة ، مدنية وعسكرية داخل الوطن وخارجه، مؤديًا واجبه بما تيسّر من جهد وإخلاص، دون انتظار مقابل أو امتياز. إن ما أكتبه هنا اليوم لا يصدر عن إحباط فردي، بل عن إحساس متراكم بالمسؤولية الوطنية، يفرض على من شهد التجربة، وعايش التحولات، أن يشير بوضوح إلى جميع مواقع الخلل.
إن السكوت عن الخطأ، حين يصبح نمطًا، لا يُعدّ حكمة، بل مشاركة غير مباشرة في نتائجه. ومن هذا المنطلق يأتي هذا المقال كقراءة نقدية مخلصة لمسارات إذا استمرت على حالها، فإن مردودها لن يكون إداريًا فحسب، بل سيمتد ليطال الثقة العامة، وتماسك المؤسسات، ومناعة الوطن من الداخل. فالتحذير الصادق، مهما بدا قاسيًا، يظل أصدق أشكال الولاء، وأعمقها
لكن ما نراه اليوم يفرض علينا أن نسأل، لا بدافع التمرد، بل بدافع الفهم.كيف يتحول من لم يكن يومًا في صف الوطن إلى صاحب قرار ومنصب، كيف تُفتح الأبواب على مصاريعها لمن أساء للوطن في العلن وتغلق بإحكام في وجه من أخلص وعمل وأجتهد.

