العموم نيوز: راهن الرئيس التنفيذي السابق لمنصة “بيتمكس” والمؤسس المشارك ورئيس الاستثمار في شركة “مايلستروم”، آرثر هايز، على أن موجة الاستثمار الضخمة في الذكاء الاصطناعي ستنتهي إلى سيناريو مألوف في التاريخ المالي: إفراط في الإنفاق، يعقبه انهيار ثم تدخلات إنقاذ تدفع الأصول المشفرة إلى الارتفاع.
وقال هايز، خلال مؤتمر “Gamma Prime Investing” في سنغافورة، إن العالم يهدر “تريليونات الدولارات” على بناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، متوقعاً أن تؤدي هذه الاستثمارات الضخمة في النهاية إلى وفرة هائلة في القدرة الحاسوبية وانخفاض تكلفتها بشكل كبير.
ويرى أن السباق المحموم بين شركات التكنولوجيا لتأمين القدرات الحاسوبية اللازمة لتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة قد يقود إلى فائض في الطاقة الاستيعابية، ما يمهد لمرحلة تصحيح حادة في القطاع.
=وأوضح أن التاريخ المالي يكشف نمطاً متكرراً رافق معظم الثورات التكنولوجية الكبرى، إذ شهدت جميعها بناء قدرات تفوق الطلب الفعلي، قبل أن تتعرض لهزات وانهيارات أعقبها تدخل من السلطات أو الأسواق لإنقاذ الأوضاع.
وأشار هايز إلى أن المستثمرين الذين يستبقون موجات الإنقاذ هذه غالباً ما يحققون أفضل المكاسب، مستشهداً بما حدث عقب الأزمة المالية العالمية في 2008، معتبراً أن “بيتكوين” والأصول المشفرة ستكون المستفيد الأكبر من السيولة التي قد تُضخ لإنقاذ القطاع مستقبلاً.
وأضاف أن شركات مثل “سبيس إكس” و”أوبن إيه آي” و”أنثروبيك” تقود الطلب المتزايد على القدرة الحاسوبية، لكنها لا تحقق أرباحاً حالياً، فيما سيتعين عليها سداد التزاماتها لمشغلي البنية التحتية بمجرد اكتمال مراكز البيانات قيد الإنشاء، وفقاً لما ذكرته شبكة “CNBC”.
ورجح أن تبدأ هذه الضغوط بالظهور بين عامي 2027 و2028، عندما تدخل نسبة كبيرة من الطاقات الجديدة للخدمة، ما سيختبر قدرة شركات الذكاء الاصطناعي على تحقيق عوائد تبرر حجم الإنفاق الحالي.
في المقابل، أقر هايز بوجود سيناريو متفائل يتمثل في تحول الذكاء الاصطناعي إلى أداة شديدة الفائدة خلال الاثني عشر شهراً المقبلة، بما يكفي لزيادة الطلب وتسريع وصول الشركات العاملة في القطاع إلى الربحية.
ولفت إلى أن بعض المستفيدين من طفرة الذكاء الاصطناعي يحققون أرباحاً بالفعل، وعلى رأسهم منتجو رقائق الذاكرة وشركة إنفيديا، لكنه أشار إلى أن التحدي الحقيقي للمستثمرين يتمثل في تحديد ما إذا كانت تقييمات هذه الشركات تعكس بشكل واقعي أرباحها المستقبلية.
ورغم نظرته المتحفظة تجاه القطاع، قال هايز إنه لا يفضل المراهنة على هبوط أسهم شركات الذكاء الاصطناعي أو بيعها على المكشوف، معتبراً أن ذلك لا يمثل فرصة استثمارية جذابة، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن تجارب الثورات التقنية السابقة أظهرت باستمرار ميلاً إلى الإفراط في بناء القدرات.
واستند هايز إلى هذه الرؤية في إطلاق مشروعه الجديد “Flop”، المتوقع تدشينه خلال الربع الأول من 2027، والذي يهدف إلى إنشاء سوق فورية للقدرة الحاسوبية مخصصة لوكلاء الذكاء الاصطناعي.
وأوضح أن انخفاض تكلفة الحوسبة ووفرتها سيسمحان بانتشار واسع لوكلاء الذكاء الاصطناعي، فيما سيعمل المشروع على مكافأة المشاركين برموز “Flop” مقابل توفير وحدات معالجة الرسوميات وتنفيذ عمليات الاستدلال الخاصة بالنماذج.
وقال إن وكلاء الذكاء الاصطناعي يفتقرون حالياً إلى شبكة مدفوعات مخصصة، معتبراً أن تحويل العملات الرقمية مباشرة إلى قدرة حاسوبية قد يخلق نموذجاً اقتصادياً جديداً يدعم تبني هذه الأنظمة على نطاق أوسع.