العموم نيوز:
يواجه قطاع السجاد الإيراني ضغوطا متزايدة بفعل ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع القدرة الشرائية محليا، إلى جانب تعثر الصادرات وتراجع مشاركة التجار الأجانب، في ظل القيود المفروضة على حركة النقل والشحن، وفق ما أفاد به عاملون في القطاع خلال الدورة الـ18 من معرض طهران للسجاد، التي اختتمت أعمالها مطلع الأسبوع الحالي.
وعكست أروقة المعرض، رغم مظاهر النشاط، تراجعا في حركة البيع والشراء، إذ لم يتمكن بعض الزبائن من شراء السجاد بسبب ارتفاع الأسعار، فيما اتجه تجار إلى شراء السجاد اليدوي بأسعار تقل عن قيمته السوقية، مستفيدين من حاجة أصحاب الورش إلى السيولة ورغبتهم في تصريف بضائعهم.
وقالت فاطمة، وهي زائرة للمعرض تبلغ 48 عاما، إنها كانت تبحث عن سجادة منخفضة السعر لمنزلها الجديد، لكنها لم تتمكن من الشراء بسبب ارتفاع الأسعار. وفي المقابل، لجأ بعض باعة السجاد الآلي إلى تقديم تسهيلات، بينها البيع بالتقسيط وشراء السجاد المستعمل لتغطية جزء من ثمن السجاد الجديد، في محاولة لتنشيط المبيعات.
وأوضح أحد الباعة، كامران، أن ارتفاع أسعار المواد الأولية خلال الأشهر الأخيرة زاد تكاليف الإنتاج، وأضعف قدرة المستهلكين على الشراء، مشيرا إلى أن تراجع الصادرات والاضطرابات المرتبطة بالنقل وتقلبات أسعار العملات الأجنبية زادت الضغوط على المصانع والورش الإنتاجية.
وأضاف أن العاملين في القطاع يواجهون معادلة صعبة بين تحمل استمرار الركود وانتظار تحسن الظروف، في وقت تتزايد فيه تكاليف الإنتاج وأجور العمال وتتأثر سلاسل توريد المواد الأولية وشحن المنتجات إلى الأسواق الخارجية.
السجاد اليدوي بين الركود والتخزين
وامتدت تداعيات الأزمة إلى السجاد اليدوي، إذ اتجه بعض التجار إلى شراء قطع بأسعار منخفضة وتخزينها، على أمل انتعاش السوق المحلية وتحسن فرص التصدير مستقبلا.
وقال التاجر فريدون، الذي يعمل في تجارة السجاد منذ 40 عاما، إنه اشترى عددا من قطع السجاد اليدوي الفاخر خلال اليوم الأخير من المعرض، بعدما اضطر باعة إلى خفض أسعارها بسبب ركود السوق وحاجتهم إلى السيولة. وأشار إلى أن هدفه من الشراء هو التخزين، وليس إعادة البيع في الوقت الراهن، في ظل تراجع القدرة الشرائية وصعوبات التصدير.
وتعتمد صناعة السجاد اليدوي الإيراني بدرجة كبيرة على الأسواق الخارجية؛ إذ تتراوح حصة الصادرات من الإنتاج بين 70%، فيما يخصص نحو 25% إلى 30% للسوق المحلية، بحسب رئيس نقابة السجاد اليدوي الإيراني مسعود سبهرزاد.
وقال سبهرزاد إن الحصار الجوي أثر في مشاركة التجار الأجانب في معرض طهران هذا العام، موضحا أن عددا منهم لم يتمكن من الوصول إلى المعرض، بعدما أصبحت الرحلات التي كانت تستغرق أقل من خمس ساعات تحتاج إلى نحو 24 ساعة عقب الحرب الأخيرة.
وأشار إلى ارتفاع تكاليف شحن السجاد إلى الأسواق الغربية والشرقية، وتراجع أعداد المشترين الأجانب مقارنة بالأعوام الماضية، بالتزامن مع انخفاض الطلب المحلي نتيجة التضخم وارتفاع الأسعار.
ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع الصادرات
وأضاف أن جزءا كبيرا من المواد الأولية لا يزال يصل برا من الصين وكازاخستان، رغم القيود المفروضة على النقل، إلا أن تكاليف استيرادها ارتفعت، كما زادت مدة وصولها ونفقات نقلها.
وأشار إلى أن القيود على تصدير السجاد الإيراني تفاقم الأزمة، إلى جانب العقوبات الأميركية التي تحظر تصديره إلى الولايات المتحدة. ولفت إلى أن القطاع يرتبط بنحو 73 مهنة ويعمل فيه قرابة 8 ملايين إيراني، ما يجعل تداعيات تراجعه تتجاوز المصانع والورش لتشمل أنشطة اقتصادية مرتبطة به.
وفيما وصف سبهرزاد صناعة السجاد بأنها قطاع خاص بالكامل، استغرب فرض عقوبات أميركية على السجاد اليدوي الإيراني، مشيرا إلى عزمه رفع دعوى قضائية ضد الجهات التي تستهدف العاملين في هذا القطاع.
ورغم تراجع المبيعات وارتفاع التكاليف، تحدث بعض الباعة عن محاولات للتكيف مع الظروف الراهنة، من خلال اعتماد أنماط بيع جديدة في السوق المحلية، وإنشاء مستودعات ومعارض دائمة في الخارج، سعيا إلى الحفاظ على النشاط التجاري وفتح قنوات بديلة لتسويق المنتجات.