العموم نيوز_:
قال أمين عام وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الأسبق والرئيس التنفيذي لشركة جت حاليًا الدكتور خالد اللحام، قراءة لافتة حول مستقبل التعداد السكاني في الأردن، في ضوء التحول الرقمي المتسارع وتوسع الدولة في بناء قواعد البيانات والسجلات الإلكترونية.
وقال اللحام إن التطور الكبير في رقمنة الخدمات الحكومية، وتوافر قواعد بيانات لدى دائرة الأحوال المدنية والجوازات والجهات الأمنية، إلى جانب البيانات المتعلقة بالتعليم والصحة والعمل والضمان الاجتماعي والإقامة وحركة الدخول والخروج من المملكة، يفتح الباب أمام تساؤل مشروع حول مدى الحاجة مستقبلًا إلى الاستمرار في إجراء التعداد السكاني الميداني الشامل بصورته التقليدية.
وأوضح أن التجارب العالمية أظهرت إمكانية الاعتماد على التعداد القائم على السجلات الإدارية (Register-Based Census)، أو تطبيق نموذج هجين يجمع بين البيانات الحكومية المتوافرة والمسوح الميدانية المحدودة، بهدف التحقق من دقة البيانات واستكمال النواقص.
وأشار اللحام إلى أن التحدي الحقيقي لا يتعلق بمجرد توافر البيانات، وإنما بجودتها وتكاملها وتحديثها المستمر، وقدرتها على تغطية جميع السكان وخصائصهم الاجتماعية والاقتصادية والجغرافية بدرجة عالية من الدقة والموثوقية.
وبحسب اللحام، فإن نجاح هذا النموذج يتطلب وجود منظومة مترابطة تستطيع الجهات المختصة من خلالها تبادل البيانات وربطها بصورة آمنة، مع الالتزام الصارم بحماية الخصوصية والبيانات الشخصية.
وأضاف أن توفر هذه المتطلبات قد يجعل من المنطقي دراسة الانتقال تدريجيًا من نموذج التعداد التقليدي، الذي يتطلب جهودًا ميدانية ومالية كبيرة ويتكرر على فترات زمنية محددة، إلى منظومة إحصائية أكثر استمرارية تعتمد على البيانات التي تجمعها مؤسسات الدولة بصورة دورية.
وخلص اللحام إلى أن السؤال في الحالة الأردنية لم يعد فقط: هل نحتاج إلى تعداد سكاني؟ وإنما أصبح السؤال الأهم: ما القيمة الإضافية التي يمكن أن يقدمها التعداد الميداني الشامل مقارنة بالبيانات التي تمتلكها الدولة بالفعل؟ وما هي المعلومات التي لا تستطيع السجلات الإدارية الحالية توفيرها؟
وأكد أن الإجابة عن هذه الأسئلة تستدعي دراسة علمية متأنية للتجارب الدولية، وقياس جودة قواعد البيانات الحكومية ومدى تكاملها، قبل اتخاذ أي قرار بشأن مستقبل التعداد السكاني في الأردن.