لندن: كتب المحرر السياسي
زايد وراشد وضعا الأساس، ومحمد بن زايد ومحمد بن راشد يواصلان مسيرة البناء
ليست قصة دولة الإمارات العربية المتحدة مجرد حكاية نهضة عمرانية أو تطور اقتصادي، بل هي قصة رجال آمنوا بالوحدة، ورأوا في الإنسان أساس الوطن، وفي الاتحاد قوةً تحفظ المستقبل. إنها قصة جيلٍ حمل مسؤولية التأسيس في زمن كانت فيه التحديات كبيرة والإمكانات محدودة، وجيلٍ تسلّم الأمانة ليواصل البناء ويأخذ الدولة إلى آفاق جديدة.
جيل التأسيس: زايد وراشد
في زمن كانت فيه المنطقة تواجه تحولات سياسية واقتصادية كبيرة، برز الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، بوصفهما من أبرز قادة مشروع الاتحاد.
كان الشيخ زايد يؤمن بأن قوة الإمارات تكمن في اجتماع كلمتها وتوحيد جهودها، وأن الثروة الحقيقية لا تتمثل في المال وحده، بل في الإنسان الذي تُتاح له فرص التعليم والصحة والعمل والحياة الكريمة. ومنذ توليه حكم أبوظبي عام 1966، جعل التنمية وخدمة المواطنين من الأولويات، وساند إنشاء المدارس والمستشفيات والطرق والمساكن.
وفي دبي، كان الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم يعمل على تطوير البنية التحتية وتعزيز التجارة والمواصلات، مؤمنًا بأن التخطيط والعمل المتواصل هما الطريق نحو المستقبل. وشهدت دبي في عهده مشروعات أسهمت في ترسيخ مكانتها مركزًا للتجارة والنقل.
وفي 18 فبراير 1968، التقى الشيخ زايد والشيخ راشد في منطقة السمحة، واتفقا على إقامة اتحاد بين أبوظبي ودبي، لتبدأ مرحلة حاسمة في مسيرة الوحدة. ثم تواصلت الجهود والمشاورات مع حكام الإمارات الأخرى، حتى أُعلن قيام دولة الإمارات العربية المتحدة في الثاني من ديسمبر عام 1971، وانتُخب الشيخ زايد أول رئيس للدولة، وتولى الشيخ راشد منصب نائب الرئيس.
لقد كان زايد وراشد من الرجال الذين أدركوا أن بناء الدولة يبدأ بالتوافق والثقة والتعاون، وأن الاتحاد ليس مجرد اتفاق سياسي، بل مشروع وطن ومستقبل مشترك.
(المصدر: البوابة الرسمية لحكومة الإمارات العربية المتحدة).
جيل البناء والتطوير: محمد بن زايد ومحمد بن راشد
إذا كان جيل زايد وراشد قد وضع الأساس وأرسى دعائم الاتحاد، فإن جيل محمد بن زايد ومحمد بن راشد يواصل مسيرة البناء والتطوير في دولة أصبحت حاضرة في مجالات الاقتصاد والتكنولوجيا والطيران والفضاء والتعليم والطاقة المتجددة.
فالشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات وحاكم أبوظبي منذ مايو 2022، يواصل العمل على تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، مع الاهتمام بالتعليم والصحة والبنية التحتية والاستدامة، إلى جانب الاستثمار في قدرات الإنسان الإماراتي وتمكين الأجيال الجديدة من المشاركة في صناعة المستقبل.
أما الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء وحاكم دبي، فقد ارتبطت مسيرته الحكومية بمبادرات تطوير العمل الحكومي، وتعزيز الابتكار، ودعم الاقتصاد القائم على المعرفة، وتوسيع دور دبي في التجارة والطيران والخدمات والأعمال الدولية.
وتعكس تجربة الجيلين اختلافًا في طبيعة التحديات والوسائل؛ فقد ركز جيل التأسيس على توحيد الإمارات وبناء مؤسسات الدولة وتوفير مقومات الحياة الأساسية، بينما يعمل جيل البناء والتطوير في ظل اقتصاد عالمي متغير، تتزايد فيه أهمية التكنولوجيا والمعرفة والاستدامة والتنافسية.
ومع اختلاف المراحل، يبقى الترابط بين التأسيس والتطوير عنصرًا أساسيًا في فهم مسيرة الإمارات: فالمشروعات الحديثة تستند إلى مؤسسات الاتحاد، والطموحات المستقبلية ترتبط بما تحقق من استقرار وبنية تحتية وتنمية خلال العقود الماضية.
من الاتحاد إلى المستقبل
إن المقارنة بين جيل زايد وراشد وجيل محمد بن زايد ومحمد بن راشد ليست مقارنة بين زمنين منفصلين، بل قراءة لمسيرة متصلة تتوارث فيها الأجيال المسؤولية والطموح.
جيلٌ جمع الإمارات على كلمة واحدة، وجيلٌ يواصل توسيع آفاق التنمية والابتكار. جيلٌ واجه تحديات التأسيس، وجيلٌ يواجه تحديات عالم سريع التغير. وبين المرحلتين، تظل الدولة ومؤسساتها وشعبها محور هذه المسيرة.
كما أن تجربة الإمارات لم تكن ثمرة جهود شخصين أو جيلين وحدهما؛ فقد شارك حكام الإمارات السبع، إلى جانب المواطنين والمؤسسات وأجيال من العاملين في مختلف القطاعات، في تأسيس الدولة وتطويرها. ويظل هذا البعد الجماعي جزءًا مهمًا من قصة الاتحاد.
زايد وراشد اسّسا اتحادًا جمع الإمارات تحت راية واحدة، ومحمد بن زايد ومحمد بن راشد يواصلان العمل على تطوير الدولة وتعزيز حضورها في عالم يتغير باستمرار.
إنها حكاية وطن انتقل من مرحلة تأسيس الاتحاد إلى مرحلة بناء المؤسسات، ثم إلى توسيع آفاق المعرفة والاقتصاد والابتكار. وحين نتأمل هذه المسيرة، ندرك أن الأوطان لا تُبنى في يوم واحد، بل تتشكل عبر رؤيةٍ وعملٍ وتعاون، وتتقدم حين تحافظ الأجيال الجديدة على إرث التأسيس وتضيف إليه ما يلائم متطلبات المستقبل.
زايد وراشد أسّسا، والأجيال واصلت البناء؛ لتبقى الإمارات قصة اتحادٍ وطموحٍ وعملٍ متجدد.