العموم نيوز: فتح اعتقال مواطن بريطاني-إيراني في لندن، على خلفية التحقيق في مخطط استهدف قاعدة جوية تستخدمها القوات الأمريكية في بريطانيا، فصلاً جديداً في الحرب الدائرة بين واشنطن وطهران، وطرح سؤالاً أمنياً يتجاوز حدود القاعدة نفسها: هل بدأت تداعيات المواجهة مع إيران تنتقل إلى القواعد الأمريكية في أوروبا؟
وأعلنت شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية، الخميس، اعتقال رجل يحمل الجنسيتين البريطانية والإيرانية، للاشتباه في التحضير لأعمال إرهابية، في إطار التحقيق المتواصل بشأن حادثة قاعدة RAF Fairford في غلوسترشير، غربي إنجلترا. وأجرت الشرطة عمليات تفتيش في عقارين بالعاصمة لندن، فيما لم تكشف اسم الموقوف أو تفاصيل الأدلة التي أدت إلى اعتقاله.
ويُعد هذا الاعتقال السادس في القضية، بعد توقيف خمسة رجال بريطانيين في العشرينيات من أعمارهم، الأحد الماضي، بالقرب من القاعدة التي تستخدمها القوات الأمريكية لتنفيذ عمليات ضد إيران. وكانت الشرطة قد تحركت بعد بلاغ عن ثلاث مركبات مشبوهة تتحرك باتجاه القاعدة، قبل أن توقف الرجال الخمسة وتفرض طوقاً أمنياً واسعاً حول الموقع.
وعثرت السلطات داخل المركبات على كميات من البنزين، لكنها لم تعثر على متفجرات، وأُفرج لاحقاً عن الرجال الخمسة بكفالة، مع بقائهم قيد التحقيق. وقالت الشرطة البريطانية إن التحقيق يبحث في احتمال وجود صلة بدولة أجنبية أو جهات تعمل لحسابها، من دون أن تعلن حتى الآن دليلاً علنياً حاسماً يثبت تورط إيران.
لكن توقيت الاعتقال الجديد وجنسية المشتبه به يضيفان بعداً حساساً إلى القضية. فقد قال رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام إن هناك «مؤشرات قوية» على احتمال تورط إيران، بينما تحدث وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في وقت سابق عن وجود «فاعل أجنبي» وراء الحادثة. وفي المقابل، نفت طهران أي علاقة لها بالواقعة ورفضت الاتهامات البريطانية.
وتكتسب RAF Fairford أهمية خاصة في الحسابات العسكرية الحالية، إذ تستخدمها الولايات المتحدة قاعدة لانطلاق قاذفات وعمليات مرتبطة بالحرب على إيران، ما يجعلها هدفاً ذا قيمة عسكرية ورمزية في الوقت نفسه. وكانت القاعدة قد شهدت في الأيام الماضية تشديداً أمنياً، كما رفعت السلطات مستوى اليقظة حول قواعد أخرى تستخدمها القوات الأمريكية في بريطانيا.
ومع ذلك، فإن المعطيات المتاحة لا تسمح بعد بالقول إن إيران نقلت الحرب إلى أوروبا. ما هو ثابت حتى الآن هو وجود مخطط مشتبه به ضد قاعدة تستخدمها القوات الأمريكية، واعتقال مواطن بريطاني-إيراني في سياقه، فيما يبقى تحديد الجهة التي تقف وراء المخطط ودوافعه جزءاً من التحقيق الجاري.
وفي حال أثبتت التحقيقات لاحقاً وجود توجيه أو دعم إيراني، فإن القضية ستتجاوز كونها حادثاً أمنياً بريطانياً، لتصبح مؤشراً على اتساع نطاق المواجهة من الشرق الأوسط إلى المنشآت والقواعد الأمريكية
الخليج أونلاين