لندن – العموم نيوز
تتواصل في العاصمة البريطانية لندن التحركات الأردنية الهادفة إلى تعزيز الحضور الاقتصادي والتجاري للمملكة في السوق البريطانية، في امتداد للزخم الذي رافق زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى لندن، والتي شهدت سلسلة من اللقاءات مع مسؤولين ورجال أعمال وممثلين عن شركات بريطانية، إلى جانب المشاركة في منتدى الأعمال الأردني–البريطاني.
وفي هذا السياق، جاءت زيارة سفير المملكة الأردنية الهاشمية لدى المملكة المتحدة، منار الدباس، إلى معرض Lunch! 2026 الذي أقيم في مركز ExCeL London، دعماً لمشاركة الشركات الأردنية في أحد أبرز الفعاليات المتخصصة بقطاعات الأغذية الجاهزة وتجارة التجزئة وخدمات الأغذية.
وتكتسب مشاركة السفير أهمية خاصة في ظل المساعي الأردنية لتعزيز الصادرات الوطنية والوصول إلى مزيد من المستوردين والمشترين في السوق البريطانية، إذ شكل المعرض منصة للمنتجات الأردنية للتعريف بنفسها أمام عدد كبير من العاملين والمتخصصين في قطاع الأغذية وتجارة التجزئة.
وقال السفير الدباس، في منشور له حول الزيارة، إنه سعد بزيارة معرض Lunch! 2026 في مركز ExCeL London ودعم مشاركة الشركات الأردنية في هذا الحدث، مشيراً إلى أن المعرض شكل فرصة مهمة للتعريف بالمنتجات الأردنية، والتواصل مع أبرز الجهات العاملة في القطاع، واستكشاف فرص جديدة للتجارة والشراكات بين الأردن والمملكة المتحدة.
وتأتي هذه الخطوة بعد أسابيع من زيارة الملك عبدالله الثاني إلى لندن، والتي حملت بعداً اقتصادياً واضحاً، حيث شارك جلالته في افتتاح منتدى الأعمال الأردني–البريطاني، الذي جمع أكثر من 40 شركة أردنية ونحو 60 شركة بريطانية، بهدف بحث فرص التعاون والاستثمار وتطوير الشراكات بين القطاع الخاص في البلدين.
كما عقد الملك خلال الزيارة لقاءات مع رؤساء تنفيذيين ومؤسسي عدد من الشركات البريطانية الكبرى، وتركزت المباحثات على توسيع التعاون الاقتصادي والاستثماري في عدد من القطاعات، بما فيها الصناعات الغذائية، والطاقة، والنقل، والتعدين، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
وتشير هذه التحركات إلى توجه نحو الانتقال بالعلاقات الأردنية–البريطانية من الإطار السياسي والدبلوماسي إلى مزيد من التعاون الاقتصادي المباشر، بحيث يصبح القطاع الخاص والصادرات والاستثمارات جزءاً أساسياً من هذه العلاقة.
من المنتدى إلى السوق
وبينما وفرت زيارة الملك مظلة سياسية واقتصادية رفيعة المستوى لتعزيز العلاقات مع مجتمع الأعمال البريطاني، تأتي مشاركة الشركات الأردنية في المعارض والفعاليات المتخصصة لتشكل الجانب العملي من عملية الوصول إلى السوق.
فالمعارض المتخصصة مثل Lunch! تتيح للشركات الأردنية التواصل المباشر مع المستوردين والموزعين وتجار التجزئة، والتعرف إلى احتياجات السوق البريطانية، فضلاً عن بناء علاقات يمكن أن تتطور إلى اتفاقيات تجارية وشراكات مستقبلية.
ويكتسب قطاع الأغذية أهمية خاصة في هذا الإطار، نظراً إلى تنوع المنتجات الأردنية وقدرتها على المنافسة في عدد من الأسواق الخارجية، إضافة إلى وجود فرص أمام العلامات التجارية الأردنية للوصول إلى شرائح جديدة من المستهلكين في بريطانيا.
وكانت فعاليات اقتصادية وتجارية أردنية–بريطانية قد شهدت خلال العام الحالي تركيزاً متزايداً على زيادة الصادرات الأردنية إلى المملكة المتحدة، وتعزيز التواصل المباشر بين الشركات في البلدين.
وفي سبتمبر الماضي، جرى التأكيد خلال لقاءات اقتصادية أردنية–بريطانية على أهمية ترجمة نتائج زيارة الملك عبدالله الثاني إلى خطوات عملية، من خلال متابعة فرص التعاون التي جرى بحثها خلال الزيارة، وزيادة الصادرات الأردنية، وتشجيع الشركات البريطانية على الاستثمار في المملكة.
وتكتسب هذه الجهود أهمية في ظل وجود اتفاقية شراكة تجارية بين الأردن والمملكة المتحدة توفر إطاراً للعلاقات التجارية بين البلدين، فيما تسعى الجهات الأردنية إلى الاستفادة بصورة أكبر من السوق البريطانية وزيادة حضور المنتجات الوطنية فيها.
الدبلوماسية الاقتصادية.. من اللقاء إلى الشراكة
ويعكس الحضور الأردني في المعارض المتخصصة في لندن جانباً متنامياً من مفهوم الدبلوماسية الاقتصادية، حيث لا يقتصر دور البعثات الدبلوماسية على العلاقات السياسية التقليدية، وإنما يمتد إلى مساعدة الشركات الوطنية في الوصول إلى الأسواق الخارجية والتعريف بفرص الاستثمار والتجارة في المملكة.
وفي حالة معرض Lunch! 2026، كان حضور السفير الدباس إلى جانب الشركات الأردنية رسالة واضحة بأهمية دعم المنتج الوطني في الأسواق الخارجية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بقطاع يمتلك فرصاً للنمو والتوسع في السوق البريطانية.
وبين لقاء الملك عبدالله الثاني برجال الأعمال البريطانيين، وانعقاد منتدى الأعمال الأردني–البريطاني، ثم مشاركة الشركات الأردنية في المعارض المتخصصة، يبدو المسار أكثر وضوحاً: فتح قنوات التواصل على المستوى الرسمي، ثم تحويلها إلى علاقات مباشرة بين الشركات، وصولاً إلى فرص تجارية واستثمارية ملموسة.
فنجاح أي تحرك اقتصادي خارجي لا يتوقف عند عقد الاجتماعات أو توقيع مذكرات التفاهم، وإنما يقاس في نهاية المطاف بقدرة الشركات على الوصول إلى المستهلك، وبناء علاقات مع المشترين، وزيادة الصادرات، واستقطاب الاستثمارات.
ومن هنا، فإن حضور المنتجات الأردنية في معرض متخصص مثل Lunch! في قلب لندن لا يمثل مجرد مشاركة في فعالية تجارية، بل يأتي ضمن صورة أوسع للتحرك الأردني نحو السوق البريطانية، ومحاولة تحويل العلاقات السياسية والاقتصادية المتينة بين البلدين إلى فرص حقيقية أمام القطاع الخاص.
من لقاءات لندن إلى أرفف المتاجر البريطانية، تبقى الخطوة الأهم هي تحويل الفرص إلى تجارة، والتواصل إلى شراكات، والمنتج الأردني إلى حضور دائم في الأسواق العالمية.