العموم نيوز: أعلنت السعودية اكتشاف نحو 110 ملايين طن من المواد الخام الحاوية على تركيزات من اليورانيوم في منطقة المدينة المنورة، في اكتشاف من شأنه أن يعزز ثروة المملكة التعدينية ويفتح آفاقاً جديدة أمام خططها في مجال الطاقة النووية والاستخدامات السلمية للطاقة الذرية.
ونقلت وكالة «رويترز»، الاثنين، عن وزير الطاقة السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان قوله إن الاكتشاف جرى الإعلان عنه خلال مشاركته في المؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية المنعقد في العاصمة النمساوية فيينا، مشيرة إلى أن التلفزيون السعودي نقل تصريحات الوزير بشأن حجم الموارد المكتشفة.
ويأتي الإعلان في وقت تسعى فيه السعودية إلى توسيع قاعدة مواردها المعدنية والطاقة، وعدم حصر استثماراتها الاستراتيجية في النفط والغاز، في إطار توجهات «رؤية 2030» الرامية إلى تنويع الاقتصاد وتعزيز قطاع التعدين باعتباره أحد المحركات الرئيسية للنمو.
ويكتسب وجود اليورانيوم أهمية إضافية بالنسبة إلى المملكة، التي تعمل منذ سنوات على تطوير برنامجها الوطني للطاقة الذرية، وتسعى إلى بناء أول محطة نووية لإنتاج الكهرباء. ووفق بيانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، كانت السعودية تخطط لإدخال الطاقة النووية إلى مزيجها الكهربائي اعتباراً من منتصف ثلاثينيات القرن الحالي، فيما لم تكن قد بدأت إنتاج اليورانيوم تجارياً حتى آخر البيانات الدولية المنشورة.
وكانت السعودية قد وقعت في يوليو/تموز الماضي اتفاقاً مع الولايات المتحدة للتعاون في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، بهدف تعزيز التعاون في مجالات الطاقة والتقنيات المتقدمة، وتبادل الخبرات والمعرفة والتكنولوجيا، وفق ما أعلنته وكالة الأنباء السعودية.
ويمثل امتلاك موارد محلية من اليورانيوم، من حيث المبدأ، عنصراً مهماً في تطوير سلسلة إمداد محلية مرتبطة بالطاقة النووية، بدءاً من الاستكشاف والتعدين والمعالجة وصولاً إلى الاستخدامات السلمية، وإن كانت الاستفادة الفعلية من الموارد المكتشفة تحتاج إلى دراسات إضافية لتحديد تركيزات الخام، وحجم الاحتياطيات القابلة للاستخراج، والجدوى الاقتصادية والفنية لاستخراجها ومعالجتها.
ويُعد اليورانيوم من أهم المواد الخام المستخدمة في إنتاج الوقود النووي، لكن وجوده في الصخور والمواد الخام لا يعني تلقائياً إمكانية استخدامه في تشغيل المفاعلات؛ إذ يتطلب الأمر مراحل متعددة من التعدين والمعالجة والتحويل والتخصيب وفق طبيعة المشروع والاستخدام النهائي، وتحت رقابة الجهات الوطنية والدولية المختصة.
ويرى مراقبون أن الكشف الجديد قد يمنح المملكة ورقة إضافية في بناء قطاع نووي أكثر اعتماداً على الموارد المحلية، كما يمكن أن يعزز مكانة التعدين ضمن استراتيجية السعودية لتنويع مصادر الدخل واستثمار ثرواتها الطبيعية.
ويأتي الإعلان كذلك في وقت تتوسع فيه المملكة في أعمال الاستكشاف الجيولوجي في مناطق مختلفة، سعياً إلى تحديد حجم مواردها من المعادن الاستراتيجية وربطها بمشروعات صناعية وتقنية جديدة.