العموم نيوز: تتجه أنظار كبرى شركات المقاولات والهندسة البحرية العالمية إلى قطر، مع احتدام المنافسة على حزمة عقود رئيسية ضمن مشروع حقل الشمال الغربي، المرحلة الثالثة والأخيرة من برنامج توسعة حقل الشمال للغاز الطبيعي المسال.
وبحسب تقرير نشرته منصة «الطاقة» المتخصصة، نقلاً عن مصادر ومعلومات اطلعت عليها، تتنافس شركات عالمية على عقد الهندسة والمشتريات والإنشاء والتركيب EPCI الخاص بالمنشآت البحرية للمشروع، في واحدة من أبرز المناقصات المرتبطة بقطاع الغاز خلال عام 2026.
وتشمل الحزمة، وفق ما أوردته منصة Upstream Online ونقلته «الطاقة»، أعمال الهندسة والتوريد والإنشاء والتركيب لأربع وحدات إنتاج بحرية، إلى جانب المنشآت المرتبطة بها، بهدف زيادة إنتاج الغاز من مكامن حقل الشمال وتوفير كميات إضافية من الغاز المغذي لمشروع حقل الشمال الغربي للغاز المسال.
وتشير المعلومات الحديثة إلى أن قطر للطاقة منحت الشركات المتنافسة مهلة إضافية لإعداد عروضها؛ إذ حُدد 15 سبتمبر/أيلول موعداً لتقديم العروض الفنية، و10 نوفمبر/تشرين الثاني للعروض التجارية. وتضم قائمة المتنافسين، بحسب مصادر القطاع، ماكديرموت، وسايبم، وشركة هندسة النفط البحرية الصينية (COOEC)، ولارسن آند توبرو.
وتأتي هذه المناقصة بعد أن أرست قطر للطاقة في وقت سابق عقداً لشركة ماكديرموت لتنفيذ أعمال الهندسة والمشتريات والإنشاء والتركيب لأربع منصات بحرية مرتبطة بالمشروع، في عقد قدرت قيمته بنحو 200 مليون دولار.
مشروع استراتيجي لزيادة إنتاج الغاز
يمثل حقل الشمال الغربي المرحلة الثالثة من برنامج توسعة حقل الشمال، الذي تبلغ استثماراته الإجمالية نحو 40 مليار دولار، ويضم ثلاثة مشروعات رئيسية هي: حقل الشمال الشرقي بطاقة 32 مليون طن سنوياً، وحقل الشمال الجنوبي بطاقة 16 مليون طن، وحقل الشمال الغربي بطاقة 16 مليون طن سنوياً.
وعند اكتمال هذه المراحل، سترتفع الطاقة الإنتاجية لدولة قطر من الغاز الطبيعي المسال إلى 142 مليون طن سنوياً، مقارنة بنحو 77 مليون طن حالياً، بما يعزز موقع الدوحة كواحدة من أبرز موردي الغاز الطبيعي المسال في الأسواق العالمية.
وكانت قطر للطاقة قد أعلنت في فبراير/شباط 2026 إرساء العقد الرئيسي للأعمال البرية في مشروع حقل الشمال الغربي، بقيمة تقدر بنحو 8 مليارات دولار، على ائتلاف تقوده Technip Energies ويضم شركة اتحاد المقاولين (CCC) وGulf Asia Contracting.
ويشمل العقد إنشاء خطين عملاقين لإنتاج الغاز المسال، بطاقة إجمالية تبلغ 16 مليون طن سنوياً، إلى جانب مرافق لمعالجة الغاز واستخلاص سوائل الغاز الطبيعي والهيليوم.
ومن المقرر أن ينتج المشروع، إلى جانب الغاز الطبيعي المسال، نحو 175 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً من المكثفات والإيثان وغاز النفط المسال، فيما يتضمن المشروع منشآت لاحتجاز وتخزين الكربون بطاقة تبلغ 1.1 مليون طن سنوياً.
آخر مراحل توسعة حقل الشمال
وتكتسب حزمة العقود البحرية الجديدة أهمية خاصة باعتبارها جزءاً أساسياً من البنية التحتية اللازمة لتوفير الغاز لمصنعي الغاز المسال في مشروع حقل الشمال الغربي. ومن المتوقع أن يبدأ المشروع إنتاج أول شحنة من الغاز الطبيعي المسال بحلول نهاية عام 2031، وفق إعلان قطر للطاقة.
ويعكس استمرار طرح وترسية العقود، رغم التحديات الإقليمية، الأهمية الاستراتيجية التي توليها قطر لتوسعة قدراتها في مجال الغاز الطبيعي المسال، في وقت تتزايد فيه المنافسة العالمية على إمدادات الغاز طويلة الأجل.