لندن: محمد الطّورة
في إطار حراكه الدبلوماسي النشط في المملكة المتحدة، يواصل السفير الأردني في لندن، منار الدباس، توسيع دائرة اتصالاته السياسية والدبلوماسية، مستثمرًا موقعه في واحدة من أهم العواصم المؤثرة في القرار الدولي، ومترجمًا الحضور الأردني إلى تواصل مباشر مع دوائر صنع القرار البريطانية والعربية.
وفي هذا الصدد، جاء لقاء السفير الدباس مع رئيس لجنة العلاقات الدولية والدفاع في مجلس اللوردات البريطاني، اللورد روبرتسون، وعدد من أعضاء اللجنة، وبمشاركة عدد من السفراء العرب، في جلسة حوارية تناولت التطورات المتسارعة في الشرق الأوسط، ورؤى دول المنطقة حيالها، ودور المملكة المتحدة والخطوات المطلوبة لخفض التصعيد والعودة إلى مسار الحوار بما يعزز الأمن والاستقرار في المنطقة.
وتكتسب هذه اللقاءات أهمية تتجاوز بعدها البروتوكولي، فهي تعكس دبلوماسية أردنية واعية بطبيعة المرحلة، تدرك أهمية الحضور في دوائر التأثير السياسي البريطانية، وتعرف كيف تلتقط الفرص السياسية وتحوّلها إلى منصات للحوار وتبادل الرؤى والدفاع عن المواقف والمصالح الأردنية.
وهنا تحديدًا تظهر قيمة الخبرة السياسية والدبلوماسية للسفير منار الدباس؛ فالدبلوماسي المحترف لا ينتظر أن تأتيه الفرصة، وإنما يقرأ المشهد السياسي جيدًا، ويعرف أين تكمن مساحات التأثير، ومن هم أصحاب القرار، وكيف يمكن تحويل اللقاءات والاتصالات إلى جسور سياسية مستدامة تخدم بلاده.
كما أن جمع مسؤولين بريطانيين مع سفراء عرب حول طاولة واحدة يحمل دلالة مهمة، إذ يفتح المجال أمام مقاربة أكثر تنسيقًا للقضايا الإقليمية، ويعزز الحضور العربي في النقاشات المتعلقة بمستقبل المنطقة، وفي الوقت ذاته يمنح الأردن مساحة للتعبير عن رؤيته ومواقفه ضمن حوار مباشر مع دوائر سياسية بريطانية رفيعة المستوى.
وتأتي هذه الديناميكية الدبلوماسية منسجمة مع الجهود التي يقودها جلالة الملك عبدالله الثاني في ترسيخ حضور الأردن ومواقفه على الساحة الدولية. فالرصيد السياسي والدبلوماسي الذي راكمه جلالة الملك عبر حضوره واتصالاته الدولية يوفّر للدبلوماسية الأردنية مساحة واسعة للتحرك، وتأتي مهمة السفراء المحترفين من كادر وزارة الخارجية وشؤون المغتربين في البناء على هذا الرصيد، واستثماره، وتحويله إلى علاقات وشراكات وقنوات تأثير داخل العواصم المهمة.
ومن هذه الزاوية، فإن نشاط السفير الدباس في لندن يمكن قراءته باعتباره امتدادًا للدبلوماسية الأردنية والتي تقوم على المبادرة والحوار وبناء التفاهمات، وليس مجرد ممارسة للاتصال الدبلوماسي التقليدي. فكل لقاء مع شخصية سياسية مؤثرة هو فرصة لشرح الموقف الأردني، وكل حوار هو مساحة لتوسيع دائرة الفهم، وكل تنسيق عربي هو خطوة باتجاه تعزيز القدرة على التأثير في الملفات التي تمس أمن المنطقة واستقرارها.
والأهم أن الدبلوماسية الناجحة لا تقاس بعدد اللقاءات فحسب، وإنما بقدرتها على إنتاج أثر سياسي من تلك اللقاءات. وهنا تكمن أهمية الخبرة؛ أن يتحول التواصل إلى نفوذ ناعم، والحوار إلى تفاهم، والعلاقات إلى قنوات مفتوحة يمكن توظيفها عندما تحتاج الدولة إلى إيصال رسالة أو بناء موقف أو حشد دعم لقضية من قضاياها.
إن تحرك السفير الأردني في لندن بهذا الزخم يعكس صورة لدبلوماسية أردنية حاضرة في المشهد ، تواكب التحولات، وتستثمر اللحظة السياسية، وتبني على ما حققه جلالة الملك من حضور ومصداقية، بما يعزز مكانة الأردن كشريك موثوق، وصوت عقلاني، ودولة قادرة على الإسهام في صياغة مقاربات واقعية لقضايا المنطقة.
وفي المحصلة، فإن الدبلوماسية الأردنية الفاعلة هي التي تجعل من الحضور أداة تأثير، ومن العلاقات رأس مال سياسي، ومن الحوار وسيلة لبناء التفاهمات. وهذا تحديدًا ما يجعل الحراك الدبلوماسي في لندن ذا قيمة؛ لأنه لا يكتفي بتمثيل الأردن، بل يعمل على تعظيم حضوره، وتوسيع دوائر تأثيره، والبناء على القيادة السياسية لجلالة الملك عبدالله الثاني في واحدة من أكثر الساحات الدولية أهمية وحساسية.