العموم نيوز: بدأ الأردن تنفيذ مشروع واسع لتطوير الأراضي المحيطة بموقع معمودية السيد المسيح، بكلفة تقدر بنحو 120 مليون دولار، استعداداً لإحياء مرور ألفي عام على المعمودية في 2030، ضمن خطة تستهدف استقطاب مليون حاج وزائر سنوياً.
ووقعت الحكومة 4 اتفاقيات تشمل إنشاء متحف وقرية متكاملة للحجاج، وتطوير البنية التحتية وممر أخضر، على مساحة تبلغ نحو 1400 دونم مجاورة لموقع “المغطس” على الضفة الشرقية لنهر الأردن.
ويهدف المشروع إلى تحويل المنطقة إلى إحدى أبرز وجهات الحج المسيحي عالمياً، مع الحفاظ على قدسية الموقع وهويته التاريخية، المدرج منذ عام 2015 على قائمة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو”.
وجرى توقيع الاتفاقيات برعاية رئيس الوزراء جعفر حسان، تنفيذاً لتوجيهات الملك عبد الله الثاني بدعم مبادرة مجلس رؤساء الكنائس في الأردن لإحياء الذكرى عام 2030، والتنسيق مع الكنائس والمؤسسات المسيحية حول العالم لتوسيع المشاركة فيها.
متحف وقرية للحجاج
تتوزع كلفة المشروعات بين 50 مليون دولار لتصميم وإنشاء متحف معمودية السيد المسيح، ونحو 40 مليون دولار لإقامة قرية متكاملة للحجاج والزوار.
ويمتد المتحف على مساحة 5500 متر مربع، ويعرض تاريخ الموقع وأبعاده الدينية والأثرية من خلال مقتنيات ومعارض متخصصة ووسائل عرض حديثة.
أما قرية الحجاج، فتشمل مركزاً لاستقبال الزوار وفندقاً ومطاعم ومتاجر وكنيسة وساحات عامة ومرافق خدمية، بما يسمح للحجاج بالإقامة قرب الموقع بدلاً من الاكتفاء بزيارة قصيرة.
وتخصص الخطة 27 مليون دولار لإنشاء الطرق وشبكات المياه والتحلية والري والكهرباء والطاقة الشمسية والإنارة، إضافة إلى 3 ملايين دولار لتطوير ممر أخضر.
وتتولى الجمعية الملكية لحماية الطبيعة إعداد تصاميم الممر الذي سيضم مسارات بيئية للمشي، ويوسع الغطاء النباتي ويحمي التنوع الحيوي، وفق توصيات “يونسكو”.
وبحسب الجدول الزمني المعلن، تبدأ الأعمال التمهيدية للمتحف وقرية الحجاج بنهاية الربع الأول من 2027، على أن تنطلق الإنشاءات الرئيسية في الربع الثاني، ويكتمل المشروعان خلال الربع الأول من 2029، قبل عام من الاحتفالات.
مليون زائر سنوياً
يُعرف الموقع رسميا باسم “بيت عنيا عبر الأردن”، ويضم بقايا كنائس وأحواض معمودية وأماكن إقامة للرهبان والحجاج، ويعتقد المسيحيون أنه المكان الذي عمّد فيه يوحنا المعمدان السيد المسيح.
واستعاد الموقع نشاطه الديني والسياحي بعد توقيع معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية عام 1994 وإزالة الألغام وإجراء حفريات أثرية، ثم فتح أمام الزوار بصورة منتظمة عام 2002.
وزاره عدد من باباوات الفاتيكان وقادة الكنائس، وأصبح محطة أساسية في مسارات السياحة الدينية بالأردن، إلى جانب جبل نيبو ومادبا ومكاور.
وكانت خطط سابقة لتطوير الأراضي المحيطة تستهدف رفع عدد الزوار من نحو 200 ألف إلى مليون سنوياً، وتحويل السياحة الدينية إلى مصدر مستدام للدخل وفرص العمل في المنطقة، وفق رويترز.
وتؤكد الحكومة أن المنشآت الجديدة ستقام خارج الحدود الأثرية للموقع، لتجنب الإضرار بطبيعته الروحية أو تحويله إلى مجمع تجاري تقليدي.
ووفق تفاصيل الاتفاقيات التي نشرتها صحيفة “جوردان تايمز”، تنفذ المشروعات بشراكة بين الحكومة ومؤسسات وطنية والقطاع الخاص وشركاء دوليين.
وبذلك، لا يستعد الأردن لاستضافة احتفال ديني واحد في 2030، بل لبناء وجهة دائمة تجعل موقع المعمودية مركزاً عالمياً للحج، وتربط أهميته المسيحية بعائد سياحي واقتصادي يمتد إلى ما بعد الألفية.