العموم نيوز: محمد الطّورة
في أمسية وطنية كبيرة السفير منار الدباس يجمع لندن على حب الأردن في احتفال مهيب باليوبيل الثمانين للاستقلال
حين يكون الوطن اسمًا يسكن القلب قبل أن يُكتب على جواز السفر، يصبح للفخر معنى آخر. ومن هذا الشعور الذي يرافق كل أردني في غربته، حضرت بصفتي مواطن أردني كان له شرف العمل في السفارة الأردنية في لندن وكناشرًا لموقع “العموم نيوز” الاحتفال الذي أقامته السفارة الأردنية بمناسبة اليوبيل الثمانين لاستقلال المملكة الأردنية الهاشمية، لأجد نفسي أمام أمسية وطنية استثنائية جسدت المكانة التي بلغها الأردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، والجهود الدبلوماسية المتميزة التي يقودها السفير الأردني في المملكة المتحدة منار الدباس.
وبين أروقة متحف التاريخ الطبيعي في لندن، وبين هذا الحضور الرفيع من أعضاء من الأسرة الهاشمية الكريمة وكبار المسؤولين البريطانيين والسفراء والشخصيات السياسية والدبلوماسية والإعلامية وأبناء الجالية الأردنية والعربية، كان الشعور بالفخر يتعاظم في داخلي حتى كاد رأسي يطاول عنان السماء وأنا أرى وطني حاضرًا بكل هيبته واحترامه وتأثيره في واحدة من أهم عواصم القرار في العالم.
لم يكن ذلك مجرد احتفال بذكرى الاستقلال، بل كان شهادة حية على ما حققه الأردن من إنجازات ومكانة مرموقة بفضل الرؤية الحكيمة لجلالة الملك عبدالله الثاني، الذي استطاع أن يجعل من الأردن نموذجًا للاعتدال والاستقرار والحكمة السياسية في منطقة تعج بالتحديات والمتغيرات.
وفي الوقت ذاته، كان الحفل انعكاسًا واضحًا للجهود الكبيرة التي يبذلها السفير منار الدباس، الذي يواصل الليل بالنهار من أجل تعزيز حضور الأردن في المملكة المتحدة وترسيخ علاقاته مع مختلف مراكز صنع القرار السياسي والاقتصادي والثقافي البريطاني. وقد بدا ذلك جليًا في حجم ونوعية الحضور، وفي المستوى الرفيع للتنظيم والاستقبال، وفي الرسائل السياسية والثقافية والوطنية التي حملتها هذه المناسبة الاستثنائية.
إن ما شهدته العاصمة البريطانية لندن يوم أمس كان بكل المقايس احتفالًا استثنائيًا وحاشدًا أقامته السفارة الأردنية بمناسبة اليوبيل الثمانين لاستقلال المملكة الأردنية الهاشمية، في أمسية وطنية ودبلوماسية راقية عكست المكانة المرموقة التي يحظى بها الأردن على الساحة الدولية، وعمق العلاقات التاريخية والاستراتيجية التي تربطه بالمملكة المتحدة.
هذا وكان قد أقيم الحفل في متحف التاريخ الطبيعي في لندن، أحد أبرز الصروح الثقافية والعلمية في المملكة المتحدة، بحضور عدد من صاحبات السمو الملكي الأميرات الأردنيات ، الأميرة منى الحسين، الأميرة زين بنت الحسين، الأميرة بديعة بنت الحسن، الأميرة فريال رشيد، ورئيسة الوزراء البريطانية السابقة تيريزا ماي، إلى جانب عدد من الوزراء البريطانيين الحاليين والسابقين، وأعضاء من مجلسي العموم واللوردات البريطاني، وسفراء ورؤساء بعثات دبلوماسية عربية وأجنبية، وشخصيات سياسية واقتصادية وثقافية وإعلامية بارزة، إضافة إلى أعداد كبيرة من أبناء الجالية الأردنية المقيمة في بريطانيا وممثلين عن الجاليات العربية والأجنبية.
واستُهلت الأمسية بعزف السلامين الملكيين الأردني والبريطاني، في مشهد جسد عمق الاحترام المتبادل والعلاقات الوثيقة التي تربط المملكتين الصديقتين، قبل أن تتوالى الكلمات التي أكدت متانة الشراكة الأردنية البريطانية وأهميتها على مختلف المستويات.
من جانبه، ألقى السفير الأردني في المملكة المتحدة منار الدباس كلمة شاملة ووافية استعرض فيها مسيرة العلاقات الأردنية البريطانية وما شهدته من تطور ونمو عبر العقود، مؤكدًا أن ما تتمتع به هذه العلاقات من قوة ومتانة هو ثمرة للسياسة الحكيمة والمتوازنة التي ينتهجها جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين في بناء وتعزيز علاقات الأردن الدولية، وترسيخ الشراكات الاستراتيجية القائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.
وأشار السفير الدباس إلى أن العلاقات المتميزة التي تجمع الأردن والمملكة المتحدة تستند إلى إرث تاريخي راسخ من الصداقة والتعاون بين القيادتين والشعبين الصديقين، لافتًا إلى أن العلاقة الوثيقة التي تجمع جلالة الملك عبدالله الثاني وجلالة الملك تشارلز الثالث تمثل امتدادًا طبيعيًا للعلاقات التاريخية المتميزة التي كانت تربط جلالة المغفور له بإذن الله الملك الحسين بن طلال بالملكة إليزابيث الثانية، والتي أسهمت على مدى عقود في ترسيخ أسس الشراكة والتفاهم بين البلدين.
كما تناول السفير مختلف مجالات التعاون السياسي والاقتصادي والاستثماري والثقافي والدفاعي والتعليمي، مسلطًا الضوء على الفرص الواعدة لتعزيز هذه الشراكة الاستراتيجية بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين الصديقين، ويعزز من دورهما في دعم الأمن والاستقرار والتنمية على المستويين الإقليمي والدولي
وأشار السفير الدباس إلى أن اختيار متحف التاريخ الطبيعي في لندن لاستضافة احتفالات السفارة الأردنية باليوبيل الثمانين للاستقلال يحمل دلالات رمزية وثقافية عميقة، موضحًا أن هذا الصرح العالمي العريق يجسد قيم المعرفة والعلم والحفاظ على الإرث الإنساني، وهي قيم تتقاطع مع رؤية الأردن ونهجه الحضاري. وأضاف أن اختيار هذا الموقع المرموق يعكس أيضًا ما يتمتع به الأردن من إرث تاريخي وحضاري وطبيعي فريد، يمتد من البترا ووادي رم إلى المواقع الدينية والأثرية التي تشكل جزءًا من التراث الإنساني العالمي، وأوضح أن إقامة هذه المناسبة الوطنية في أحد أبرز المعالم الثقافية البريطانية تمثل رسالة تؤكد أن الأردن، رغم التحديات التي تشهدها المنطقة، يواصل ترسيخ حضوره دولةً للعلم والثقافة والانفتاح والحوار، وشريكًا فاعلًا في تعزيز التفاهم والتعاون بين الشعوب. مؤكدًا أن الاحتفال في هذا المكان يجسد عمق الروابط الثقافية والحضارية التي تجمع الأردن والمملكة المتحدة،
وفي ختام كلمته شكر السفير الدباس جميع الحضور على مشاركتكم في الأحتفال وشكر أيضا زملائه أعضاء السفارة على جهودهم الجبارة التي ساهمت بشكل مباشر في نجاح الحفل.
وفي كلمتها، أشادت رئيسة الوزراء البريطانية السابقة تيريزا ماي بالدور الذي يضطلع به الأردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، مؤكدة أهمية العلاقات الاستراتيجية التي تجمع البلدين والتي تحظى برعاية واهتمام من جلالة الملك عبدالله الثاني وجلالة الملك تشارلز الثالث. كما أثنت على الدور الأردني في دعم الأمن والاستقرار والحوار في المنطقة، وعلى المكانة التي يتمتع بها الأردن كشريك موثوق للمملكة المتحدة وللمجتمع الدولي
كما تحدث عدد من الوزراء والمسؤولين البريطانيين الذين أكدوا أهمية العلاقات الأردنية البريطانية وما تشهده من تطور مستمر في المجالات السياسية والاقتصادية والدفاعية والثقافية والتعليمية، مشيدين بالدور الذي يؤديه الأردن في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين.
وأكد المتحدثون أن السياسة الحكيمة والمعتدلة التي ينتهجها الأردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني جعلت من المملكة واحة أمن واستقرار في منطقة تعصف بها الأزمات والصراعات والتحديات. وأشاروا إلى أن الأردن نجح، بفضل قيادته الهاشمية ورؤيته المتوازنة، في ترسيخ قيم الاعتدال والحوار والتعايش واحترام القانون الدولي، الأمر الذي أكسبه احترامًا واسعًا ومكانة مرموقة على المستويين الإقليمي والدولي..
ولم يفت المتحدثين الإشادة بالدور البارز الذي يقوم به السفير الدباس في تعزيز العلاقات الثنائية وترسيخ الحضور الأردني على الساحة البريطانية، حيث أكدوا أن نشاطه الدبلوماسي المتميز وتحركاته الفاعلة أسهما في توطيد أواصر التعاون بين البلدين وتعزيز التواصل مع المؤسسات الرسمية والاقتصادية والثقافية البريطانية. كما نوهوا بجهوده المتواصلة في إبراز الصورة المشرقة للأردن والتعريف بإنجازاته ومواقفه المعتدلة، بما عزز من مكانة المملكة وحضورها في مختلف الأوساط البريطانية.
وخلال الحفل أضفت موسيقات القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي – بعدًا فنيًا وثقافيًا مميزًا على الاحتفال، حيث قدمت عرضًا موسيقيًا راقيًا رسم لوحة وطنية مبهرة نالت إعجاب الحضور، وعكست الإرث الثقافي والحضاري العريق للمملكة الأردنية الهاشمية.
وفي ختام الحفل، عاشت القاعة أجواء أردنية أصيلة عندما شارك الحضور في أداء الدبكة الأردنية التراثية التي تفاعل معها الضيوف بحماس كبير، ونالت إعجاب المشاركين من مختلف الجنسيات والخلفيات الثقافية، لتتحول الأمسية إلى احتفاء بالثقافة الأردنية وتراثها الغني إلى جانب الاحتفاء بثمانين عامًا من الاستقلال والإنجاز.
وعكس الحضور النوعي والكبير الذي شهده الاحتفال حجم الاحترام والتقدير الذي يحظى به الأردن في الأوساط البريطانية والدولية، كما أكد متانة العلاقات التي تربطه بمختلف مكونات المجتمع البريطاني، والدور الفاعل الذي تقوم به السفارة الأردنية في لندن في بناء وتعزيز جسور الصداقة والتعاون بين البلدين.
لقد كانت أمسية استثنائية حملت اسم الأردن عاليًا في قلب لندن، وأكدت أن ثمانين عامًا من الاستقلال لم تكن مجرد رحلة وطن، بل مسيرة متواصلة من البناء والإنجاز والعطاء. كما جسدت المكانة التي يحتلها الأردن بقيادته الهاشمية الحكيمة كنموذج للأمن والاستقرار والاعتدال في منطقة تتطلع إلى السلام والتنمية، ورسخت في الوقت ذاته عمق الشراكة الأردنية البريطانية التي تزداد قوة وتماسكًا عامًا بعد عام.


