العموم نيوز: تواجه موانئ دبي العالمية أزمة متصاعدة عقب كشف وثائق قضائية أميركية حديثة عن صلات جمعت رئيسها التنفيذي سلطان أحمد بن سليم برجل الأعمال الأميركي المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين، ما دفع مؤسسات استثمارية كبرى إلى تعليق تعاملاتها مع الشركة مؤقتاً.
وبدأت فصول الأزمة بعد ظهور رسائل إلكترونية تشير إلى تواصل بين بن سليم وإبستين عقب إدانة الأخير عام 2008، تضمنت نقاشات تتعلق بأعمال تجارية وشراكات محتملة. ووفق ما نقلته رويترز، فإن أعضاء في الكونغرس الأميركي أكدوا ورود اسم بن سليم ضمن الملفات التي نشرتها وزارة العدل الأميركية، ما أعاد تسليط الضوء على طبيعة العلاقة التي استمرت، بحسب الوثائق، لأكثر من عقد بعد إدانة إبستين.
الملفات، التي تعد جزءاً من ملايين الوثائق المنشورة حديثاً، كشفت عن شبكة علاقات واسعة نسجها إبستين مع شخصيات سياسية ومالية وأكاديمية بارزة. وحتى مساء أمس، لم تصدر موانئ دبي العالمية تعليقاً رسمياً، كما لم يرد بن سليم على استفسارات صحافية وُجهت إليه عبر حسابه في “لينكد إن”.
تداعيات تتجاوز قطاع الموانئ
يرى مراقبون أن تأثير الأزمة قد لا يقتصر على أنشطة الشركة، بل قد يمتد إلى قطاعات تجارية واستثمارية أخرى في الإمارات، نظراً للمكانة المحورية التي يشغلها بن سليم في المنظومة الاقتصادية للدولة. فإلى جانب قيادته موانئ دبي العالمية، يتولى رئاسة مؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة، كما يرأس غرفة دبي للاقتصاد العالمي، وهو عضو في مجلس الشؤون الاقتصادية في دبي.
وتُعد موانئ دبي العالمية من أكبر شركات الخدمات اللوجستية عالمياً، إذ تدير نحو 80 ميناءً وتتعامل مع ما يقارب 10% من حركة التجارة العالمية، ولها عمليات في دول عدة من بينها كندا والهند وأنغولا والبيرو. كما ترتبط بشراكات رياضية وتجارية، بينها رعاية جولات غولف احترافية في أوروبا، وشراكة لوجستية مع فريق ماكلارين في بطولة فورمولا 1 منذ عام 2023.
تعليق استثمارات وضغوط متزايدة
في سياق متصل، أفادت وكالة بلومبيرغ بأن مؤسسة British International Investment البريطانية، المملوكة بالكامل لحكومة المملكة المتحدة، قررت تعليق استثماراتها الجديدة مع موانئ دبي العالمية، معربة عن صدمتها من المزاعم الواردة في ملفات إبستين، ومشيرة إلى أنها لن تضخ أموالاً إضافية قبل اتضاح الإجراءات التي ستتخذها الشركة.
وجاء ذلك بعد إعلان Caisse de Depot et Placement du Quebec، أحد أكبر صناديق التقاعد في كندا، تعليق خططه الاستثمارية المستقبلية مع المجموعة، إلى حين توضيح الملابسات واتخاذ الإجراءات المناسبة. ويملك الصندوق حصصاً كبيرة في أصول تابعة لموانئ دبي العالمية، بينها 45% من فرعها الكندي.
وتعكس هذه الخطوات تصاعد الضغوط على الشركة التي تُعد ركيزة أساسية في اقتصاد دبي، في وقت يحتدم فيه التنافس الإقليمي والدولي في قطاع الموانئ والخدمات اللوجستية، لا سيما مع موانئ سنغافورة والصين.
أبعاد جيو-اقتصادية
من جهته، رأى الخبير في الاقتصاد السياسي رائد المصري أن توقيت نشر الوثائق وما تبعه من تحركات استثمارية سريعة يثير تساؤلات حول ما إذا كانت التطورات تندرج فقط ضمن تداعيات قانونية تقليدية، أم أنها تعكس شكلاً من أشكال الضغط الاقتصادي في سياق تنافس جيو-اقتصادي أوسع. وأشار إلى أن توظيف ملفات قضائية أو أخلاقية في لحظات حساسة اقتصادياً بات أحد أدوات الصراع الدولي، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بدول تمتلك مواقع استراتيجية في سلاسل الإمداد العالمية، مثل الإمارات عبر قطاع الموانئ.

