لندن : محمد الطّورة
يوسف حسن العيسوي… مسيرة عطاء لا تعرف الكلل
بكل فخر واعتزاز، أتابع – وأنا المواطن الأردني وموظف السفارة السابق المقيم في لندن – الجولات الميدانية المتواصلة لمعالي رئيس الديوان الملكي الهاشمي العامر، تلك الجولات التي لا تعرف حدودًا ولا تتوقف عند جهة، بل تمتد لتشمل ربوع الوطن شرقًا وغربًا، شمالًا وجنوبًا. وأشعر، وأنا أراقب هذا الحضور الدائم في الميدان، أن الأردن بخير ما دام فيه رجال يحملون الأمانة بهذا القدر من الإخلاص والالتزام.
وليس حديثي من باب المتابعة عن بُعد فحسب، بل من تجربة شخصية أعتز بها؛ إذ كان لي ولعائلة الطورة التي شرف استقبال معاليه مندوبًا عن جلالة الملك عبدالله الثاني وسمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، معزيًا بوفاة أخي وابن عمي القاضي الدكتور عبد القادر الطورة، رحمه الله. وقد لمست في تلك اللحظة الصادقة عمق الرسالة التي يحملها، حيث لم يكن حضوره بروتوكوليًا بقدر ما كان إنسانيًا صادقًا، يجسد نهج القيادة الهاشمية في الوقوف إلى جانب أبناء شعبها في أفراحهم وأتراحهم.
ومن هنا، فإن متابعتي اليوم لجولاته وزياراته ليست مجرد متابعة أخبار، بل متابعة ممتنة لرجلٍ رأيت عن قرب كيف يترجم التوجيهات الملكية إلى حضورٍ حيٍّ ومواساةٍ صادقة وعملٍ دؤوب لا ينقطع.
منذ عام 1958، العام الذي شهد ميلاد كاتب هذا المقال، دخل هذا الرجلٌ ميدان الخدمة العامة، واضعًا نصب عينيه هدفًا واحدًا: خدمة الوطن بإخلاصٍ وتفانٍ. ومنذ ذلك الحين، لم يبدّل العهد ولم يغيّر الدرب، بل ظل ثابتًا على مبدأ العمل الصادق بعيدًا عن الأضواء، قريبًا من الناس، حاضرًا في الميدان.
إنه معالي رئيس الديوان الملكي الهاشمي العامر، الذي ما يزال حتى يومنا هذا يجوب الوطن شرقًا وغربًا، شمالًا وجنوبًا،بوادي، وارياف،ومخيمات يشارك المواطنين أفراحهم وأتراحهم، يفتتح المشاريع التنموية، ويتابع احتياجات الناس، ويوزع المكارم الملكية التي يأمر بها جلالة الملك عبدالله الثاني، مؤكدًا أن نهج القيادة الهاشمية قائم على التواصل المباشر مع أبناء الشعب، والوقوف إلى جانبهم في كل الظروف.
لقد أصبح حضوره في الميدان صورةً من صور الدولة القريبة من مواطنيها، وصار اسمه مرتبطًا بالعمل الدؤوب والحضور الإنساني والتواصل الفعّال. ولذلك، فإن من حقه علينا أن نتقدم له بجزيل الشكر والتقدير، وأن نبارك جهوده الكبيرة ومساعيه الخيّرة التي لم تتوقف رغم السنين وطول المسيرة.
غير أن هذا التقدير يقودنا إلى تساؤل مشروع: أليس من حق هذا الرجل، بعد هذه الخدمة الطويلة والعمر المتقدم، أن ينال قسطًا من الراحة؟ أليس من حقه أن يرى مؤسساتنا الرسمية تقوم بدورها الكامل كما يقتضيه القسم والمسؤولية حتى يستريح؟
إن كثيرًا من المهام التي يضطلع بها معاليه تقع في جوهرها على عاتق جهات تنفيذية يفترض أن تقوم بها ضمن اختصاصها ومسؤولياتها. ومن هنا، فإن الرسالة التي نود إيصالها واضحة: آن الأوان أن تتحمل الجهات المعنية أدوارها كاملة، وأن تسد أي فراغ قد ينشأ، وألا يبقى العبء الأكبر محمولًا على عاتق رجلٍ أفنى عمره في خدمة وطنه.
دور رئيس الديوان الملكي هو دور سيادي وتنظيمي رفيع، وليس من المطلوب – خصوصًا في هذه المرحلة العمرية – أن يواصل القيام بكل التفاصيل الميدانية التي يمكن أن تضطلع بها مؤسسات الدولة وأجهزتها التنفيذية. والثناء على ما قدمه ويقدمه لا يتعارض مع المطالبة بتفعيل دور الجهات المختصة، بل يعززه ويكمله.
ختامًا، يبقى الشكر واجبًا، والتقدير مستحقًا، والدعاء موصولًا أن يحفظ الله الأردن قيادةً وشعبًا، وأن يوفق كل مسؤول لأداء واجبه كما ينبغي، وأن تبقى مسيرة العطاء مستمرة بروح الفريق الواحد، حيث يقوم كلٌّ بدوره، فيتكامل الجهد وتتحقق الغاية: خدمة الوطن وصون كرامة المواطن.

