العموم نيوز: قال وزير النقل المهندس نضال قطامين إن مشروع سكة حديد العقبة، الذي جرى توقيع اتفاقية بشأنه مع دولة الإمارات العربية الشقيقة، هو مشروع استثماري ضخم يشكل رافعة للاقتصاد الوطني، وسيسهم في جذب الاستثمارات وتعزيز النمو وخلق فرص العمل، ورفع كفاءة القطاعات الإنتاجية وزيادة تنافسيتها على المستويين الإقليمي والدولي.
وأضاف قطامين لبرنامج ستون دقيقة ان هذا المشروع يمثل خطوة استراتيجية نحو بناء منظومة نقل حديثة ومتكاملة في الأردن، تعزز مكانته كمركز لوجستي إقليمي، وتدعم مسار التنمية الاقتصادية المستدامة اذ نتحدث عن أضخم مشروع استثماري دخل على المملكة في آخر 20 عام على الاقل.
وأشار الى إن كتاب التكليف السامي لرئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان جاء واضحا في تأكيده ضرورة توجه الحكومة نحو تنفيذ المشاريع الكبرى في قطاعات النقل والطاقة والمياه، إضافة إلى القطاعات الاقتصادية الواعدة.
وأوضح أن كتاب التكليف شدد على أن يكون الاستثمار الركيزة الأساسية، بما يمكّن الأردن من الوصول إلى مرحلة الاعتماد على الذات وأن تكتسب هذه المشاريع بعدًا ومكانة إقليمية.
وأضاف أن هذه التوجهيات قادت، قبل يومين، إلى توقيع اتفاقية مهمة في دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث شهد رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان، وسمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس دولة الإمارات العربيَّة المتَّحدة اتفاقية لبدء الإجراءات الفعلية لتنفيذ مشروع سكة حديد ميناء العقبة، إلى جانب تأسيس شركة أردنية-إماراتية مشتركة تتولى مهام تشييد وتشغيل المشروع.
وبيّن أن هذه الاتفاقية أسهمت في بناء شراكات حقيقية بين عدد من الجهات، وهي شركة مناجم الفوسفات الأردنية، وشركة البوتاس العربية، وصندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي، والشركة الاردنية للاستثمارات الحكومية وشركة العماد القابضة الاماراتية التي تعد من كبرى الشركات المتخصصة في قطاع النقل والسكك الحديدية، وتمتلك خبرات واسعة في هذا المجال.
وأكد أن الشراكة القائمة في مشروع سكة حديد العقبة بين الجانبين الأردني والإماراتي تقوم على أساس متوازن وواضح، حيث تبلغ نسبة المشاركة 50% لكل طرف، بما يعكس مستوى عالياً من الشفافية والتكافؤ في إدارة المشروع.
وأوضح أن مجلس إدارة الشركة المشتركة يتشكل مناصفة بين الطرفين، بما يضمن اتخاذ قرارات تشاركية تحقق المصالح المشتركة، مشيراً إلى أن الشركة ستتولى تنفيذ المشروع بكافة مراحله، بدءاً من التصميم وصولاً إلى التشغيل، وفق أفضل المعايير الفنية والاستثمارية
وقال ان مساهمة شركة الفوسفات ستكون 30% والبوتاس 5% وصندوق أموال الضمان الاجتماعي 7% وشركة الاسثمارات الحكومية 8% بمجموع 50% .
واشار الى ان المشروع يمتد على فترة تصل إلى خمس سنوات تبدأ بمرحلة الإغلاق المالي مع مطلع عام 2027 ثم التنفيذ. وسيتم إنشاء مسارين رئيسيين؛ أحدهما بطول يقارب 150 كيلومترًا، والآخر بطول نحو 200 كيلومتر، لربط مناطق إنتاج الفوسفات والبوتاس بميناء العقبة، مرورًا بعدة مناطق داخل المملكة.
وقال هذا المشروع يمثل نقلة نوعية، لأن النقل السككي هو الأكثر كفاءة لنقل الكميات الكبيرة مثل الفوسفات والبوتاس وكان الاعتماد السابق بشكل كبير على الشاحنات، وهو مناسب للكميات المحدودة، لكن مع التوسع في الإنتاج نحتاج إلى وسائل نقل أكثر قدرة واستدامة.
وبين ان المشروع يأتي ضمن المشاريع الكبرى التي تعمل عليها الحكومة في إطار رؤية التحديث الاقتصادي وضمن النهج التنفيذي لهذه المرحلة من الرؤية إلى الواقع ويستند المشروع إلى هدف واضح ربط مواقع الانتاج بميناء العقبة وتخفيض كلفة النقل ورفع كفاءة الخدمات المتحدة اللوجستية وسلاسل الإمداد بما يعزز تنافسية القطاعات الصناعية ويدعم النمو والاستثمار في المرحلة المقبلة .
واضاف سيشكل المشروع خطوة أولى في بناء مشروع شبكة السكك الحديدية الوطنية الأردنية الذي يهدف إلى ربط العقبة والمملكة بالدول المجاورة وربط ميناء العقبة بموانئ سوريا والبحر المتوسط ضمن منظومة متكاملة تربط بين السكك الحديدية والموانئ ومراكز المناولة والخدمات اللوجستية.
واضاف :يمتد المشروع على مسارين رئيسيين ينطلقان من العقبة المسار الأول باتجاه الشيدية لخدمة نقل الفوسفات والمسار الثاني باتجاه غور الصافي لخدمة نقل البوتاس وتصل الطاقة الاستيعابية للمشروع 16 مليون طن سنويا ويمتد طوله إلى 360 كيلو مترا إلى جانب ما يوفره من فرص عمل مباشرة وغير مباشرة في مجالات التشغيل والخدمات والنشاط الاقتصادي وسينفذ المشروع خلال الخمس سنوات القادمة وفق أحدث المواصفات الفنية والتشغيلية العالمية بما يشمل أنفاقا وجسورا ومنشآت هندسية تتوائم مع الطبيعة الجغرافية للمسار وتضمن كفاءة التشغيل وسلامة البنية التحتية واستدامتها,
وبين” وفي موازاة ذلك تتواصل الدراسات لربط المسار الواصل لمنطقة التعدين في الشيدية مع منطقة معان التنموية بشكل يتكامل مع دراسات إنشاء ميناء معان العقبة البري كنواة لمنطقة لوجستية مما يمنح محافظة معان دورا إضافيا في الحركة التجارية .
واضاف إن مشروع سكة حديد ميناء العقبة هو مشروع بنية تحتية واقتصاد وتنمية يحول أولوية وطنية واضحة إلى مشروع فعلي مشيرا الى ان سكة الحديد الحجازي قديمة يصعب شبكها مع السكك الحديدية الموجودة في الدول المجاورة وبالتالي السكة الحديدية التي نتحدث عنها الآن تنسجم في مواصفاتها من حيث السرعة والقدرة الاستيعابية للحمولة مع المواصفات العالمية.
واضاف ان قطاع النقل من القطاعات المشغلة بامتياز حيث ان نسبة التشغيل في قطاع النقل تصل الى 12% تقريبا .
واكد ان الشاحنات ستبقى جزءًا أساسياً من منظومة النقل، وسيزداد الطلب عليها مع نمو النشاط الاقتصادي فالنقل السككي والشاحنات يكملان بعضهما، وليس هناك تعارض بينهما.
واضاف ان المشروع سيوفر فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، حيث إن قطاع النقل واللوجستيات من أكثر القطاعات توليدًا للوظائف، نظرًا لارتباطه بقطاعات متعددة مثل الصناعة والخدمات والتجارة.
وقال ان هذا المشروع نواةوهذه البداية ونحن الآن في حوارات مستمرة بخصوص سكة الحديد الوطنية وعقدنا لقاء ثلاثي قبل حوالي أسبوعين مع الاشقاء في سوريا وتركيا.
واشار الى ان الأردن تاريخيًا كان حلقة وصل بين قارات العالم، وهذا المشروع يعيد تعزيز هذا الدور. نحن لا نريد أن نكون مجرد ممر عبور، بل مركزًا إقليميًا للنقل والخدمات اللوجستية فالمشروع لا يقتصر على سكة حديد، بل هو جزء من منظومة متكاملة تشمل النقل البري والبحري والجوي، إضافة إلى الخدمات اللوجستية مثل التخزين والتوزيع.
بترا

