العموم نيوز_:
أكد وزير الثقافة مصطفى الرواشدة أن مشروع السردية الوطنية الأردنية يمثل مشروعًا وطنيًا متكاملًا يروي قصة الأرض والإنسان، ويوثّق ما أنجزه الإنسان على هذه الأرض عبر الحقب التاريخية والحضارات المتعاقبة، بما يعكس عمق الأردن الحضاري والثقافي والإنساني.
وقال الرواشدة، خلال مشاركته اليوم الأحد في جلسة بعنوان “السردية الوطنية الأردنية: كيف فهمها وقدمها الإعلام؟”، ضمن ملتقى (مستقبل الإعلام والاتصال) الذي ينظمه مركز حماية وحرية الصحفيين في فندق اللاندمارك بعمان، إن المشروع يقوم على التوثيق العلمي والمعرفي، ويهدف إلى تقديم السردية الأردنية بأساليب معاصرة تجمع بين المعلومة التاريخية والطرح الثقافي والفني والبعد الإنساني.
وأضاف أن السردية الوطنية ليست مجرد استعراض للأحداث التاريخية، بل مشروع متكامل يقدّم قصة الأردن والإنسان الذي عاش على أرضه وأسهم في بنائها، مشيرًا إلى أن الشواهد الأثرية والتاريخية في شمال المملكة وجنوبها، وفي الصحراء والأغوار، تؤكد الأهمية الحضارية لهذه الأرض وما شهدته من تعاقب للحضارات.
وأوضح الرواشدة أن المشروع يستند إلى فريق عمل من المختصين والباحثين ، موزعين على لجان متخصصة في التاريخ والآثار والأنثروبولوجيا وعلم الاجتماع وغيرها من المجالات، تتولى توثيق المادة التاريخية والمعرفية وتدقيقها، ثم تقديمها بأساليب سردية جاذبة تخاطب العقل والوجدان.
وأشار إلى أن وزارة الثقافة تعمل على إتاحة المجال أمام المجتمع الأردني للمشاركة في توثيق السردية الوطنية، من خلال منصات تستقبل الوثائق والروايات والحكايات والأغاني والأهازيج الشعبية وغيرها من المواد التي تشكل جزءًا من الذاكرة الوطنية، مؤكدًا أن المشروع مفتوح ومستمر، ولن ينتهي بمجرد إنجاز مرحلة التوثيق، بل سيشكل مرجعًا للباحثين والمهتمين والأجيال المقبلة.
وشدد الرواشدة على أهمية تقديم السردية الوطنية بما يعزز ثقة الأردنيين بوطنهم ومستقبلهم، ويبرز المحطات المضيئة في تاريخ الأردن وإرثه الثقافي والحضاري، مؤكدًا أن الهوية الأردنية تستند إلى أبعاد وطنية وعروبية وإنسانية متكاملة، وأن السردية الجامعة تعكس ما أنجزه الإنسان على هذه الأرض بعيدًا عن الاعتبارات المناطقية أو المذهبية.
ولفت إلى أن التنوع الثقافي والاجتماعي في الأردن يشكل أحد ملامح هويته، وأن التجربة الأردنية في التعايش والتماسك الاجتماعي تمثل جزءًا من مكونات السردية الوطنية التي ينبغي توثيقها وإبرازها للأجيال القادمة.
وفي سياق متصل، أكد الرواشدة أهمية مواكبة التحولات الرقمية وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في العمل الثقافي والإعلامي، مبينًا أن الوزارة أنشأت مديرية متخصصة في هذا المجال لمواكبة التطورات التكنولوجية، مع ضرورة الالتزام بالتدقيق والمحافظة على القيم والثوابت والمرتكزات التاريخية والوطنية عند إنتاج المحتوى باستخدام هذه التقنيات.
وشهدت الجلسة، التي أدارها حسام غرايبة، مشاركة الكاتبة الصحفية ووزيرة الثقافة السابقة بسمة النسور، والكاتب والباحث والصحفي مفلح العدوان، حيث ناقش المشاركون مفهوم السردية الوطنية الأردنية، وسبل توثيقها وتقديمها إعلاميًا، ودور الإعلام في نقل التاريخ والذاكرة الوطنية إلى الجمهور بأساليب مهنية ومعاصرة.