العموم نيوز: تواجه السلطات البريطانية صعوبات متزايدة في تحقيقاتها المرتبطة بملفات جيفري إبستين، في ظل رفض الولايات المتحدة تسليم الوثائق غير المنقحة إلا عبر طلب قانوني رسمي، وهو ما يعرقل مسار التحقيقات الجارية.
وذكرت تقارير نشرتها صحيفة “الغارديان” The Guardian أن وزارة العدل الأمريكية أبلغت الجانب البريطاني بأنها لن تدرس تسليم النسخ الأصلية من الملفات إلا من خلال آلية المساعدة القانونية المتبادلة، وهي مسار رسمي يتطلب إجراءات قانونية طويلة ومعقدة. وكانت محاولات غير رسمية سابقة للحصول على هذه الوثائق قد باءت بالفشل.
في المقابل، بدأت الشرطة البريطانية خطوات تصعيدية، حيث أرسلت شرطة العاصمة البريطانية طلبًا رسميًا للحصول على الوثائق، في إطار تحقيقاتها مع بيتر ماندلسون، السفير البريطاني السابق في واشنطن، على خلفية مزاعم تسريب معلومات حساسة إلى إبستين خلال توليه مناصب حكومية.
كما تُجري شرطة وادي التايمز تحقيقًا مع الأمير السابق أندرو، شقيق الملك تشارلز، بتهمة سوء السلوك في الوظيفة العامة، وسط ادعاءات مشابهة تتعلق بتسريب معلومات خلال عمله مبعوثًا تجاريًا للمملكة المتحدة.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن غياب الوثائق الأصلية يُصعّب على دائرة الادعاء الملكي اتخاذ قرار بتوجيه اتهامات، إذ تعتمد أي ملاحقة قضائية محتملة بشكل كبير على توفر أدلة غير منقحة.
وفي تطور موازٍ، تستعد الشرطة لبدء استجواب شهود من الأوساط الملكية والحكومية، ضمن تحقيقين جنائيين منفصلين. ومن المتوقع أن تشمل قائمة الشهود مسؤولين حاليين وسابقين، من بينهم غوردون براون، الذي سبق أن أعرب عن مخاوفه بشأن إبستين.
وعلى المستوى الأوروبي، أعلن المكتب الأوروبي لمكافحة الاحتيال فتح تحقيق مع ماندلسون يتعلق بفترة عمله كمفوض تجاري للاتحاد الأوروبي بين عامي 2004 و2008، مؤكدًا أن التحقيق لا يزال جاريًا دون الكشف عن تفاصيل إضافية.
وفي سياق متصل، تدرس عدة قوات شرطة بريطانية فتح تحقيقات أوسع بشأن رحلات جوية مرتبطة بإبستين يُشتبه في استخدامها لنقل نساء إلى المملكة المتحدة، وسط مخاوف من تورطها في قضايا اتجار بالبشر واستغلال جنسي.
كما أفادت هيئة الإذاعة البريطانية BBC بأن إبستين استضاف بعض ضحاياه المزعومات في شقق بلندن، حيث اتهمته ست نساء بالاعتداء الجنسي، في وقت تتزايد فيه الضغوط لإعادة فتح تحقيقات سابقة لم تُستكمل.
ورغم اتساع نطاق التحقيقات، لم تصدر مجلس رؤساء الشرطة الوطنية أو النيابة العامة تعليقات رسمية، في ظل حساسية القضية وتشعبها على المستويين السياسي والقضائي.