العموم نيوز: تسعى إيران، وفق تقرير نشرته صحيفة «واشنطن بوست» في 19 أكتوبر/تشرين الأول، إلى توظيف اضطراب الملاحة في مضيق هرمز وارتفاع أسعار الطاقة لزيادة الضغوط السياسية على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
ونقل التقرير عن مسؤولين إيرانيين ودبلوماسيين إقليميين أن طهران ترى في الأسابيع التي تسبق الانتخابات فرصة مهمة لتعزيز أوراقها التفاوضية، مستفيدة من حساسية الناخب الأمريكي تجاه أسعار الوقود وتكاليف المعيشة. وبحسب المصادر التي تحدثت للصحيفة، فإن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يضع الإدارة الأمريكية تحت ضغط داخلي إضافي، في وقت تواجه فيه تحديات اقتصادية وسياسية.
وأشار التقرير إلى تصاعد الهجمات على السفن في مضيق هرمز، إذ نقل عن مسؤول غربي أن المتوسط بلغ نحو 30 هجوماً أسبوعياً خلال سبتمبر/أيلول، فيما تعرضت أكثر من 20 سفينة لهجمات خلال أكتوبر/تشرين الأول حتى موعد نشر التقرير، وغرقت إحداها، وفق بيانات عمليات التجارة البحرية البريطانية.
في المقابل، كثفت الولايات المتحدة عملياتها البحرية والعسكرية لتأمين عبور السفن واستعادة تدفقات النفط عبر المضيق. وأظهرت بيانات شركة «كلبر» لتحليل أسواق الطاقة ارتفاع الشحنات النفطية الخارجة من الخليج بين منتصف أغسطس/آب وأواخر سبتمبر/أيلول، مقتربة في بعض الأيام من مستويات ما قبل الحرب.
لكن عودة التدفقات لا تعني انتهاء المخاطر؛ إذ نقلت الصحيفة عن أمينة بكر، المسؤولة عن ملف الطاقة في الشرق الأوسط لدى «كلبر»، تقديرها أن المخاطر الجيوسياسية تضيف نحو 30 دولاراً إلى سعر برميل النفط.
ولا تقتصر الحسابات الإيرانية، وفق التقرير، على الانتخابات الأمريكية وحدها، بل تمتد إلى محاولة فرض كلفة سياسية واقتصادية على أي إدارة أمريكية تفكر في شن حرب جديدة على إيران. وترى طهران أن ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب التجارة العالمية يمكن أن يحدّا من هامش المناورة أمام واشنطن.
ومع ذلك، لا يبدو أن هذا الضغط يضمن تنازلات أمريكية؛ إذ لا تزال المفاوضات متعثرة بسبب الخلاف حول البرنامج النووي والحصار المفروض على الموانئ الإيرانية وصادرات النفط.
وتواجه إيران بدورها أزمة اقتصادية عميقة وعزلة متزايدة، ما يثير تساؤلات بشأن قدرتها على تحمل حرب طويلة.