العموم نيوز – حققت شركتا موديرنا وميرك تقدماً مهماً في تطوير لقاحات السرطان الشخصية القائمة على تقنية الحمض النووي الريبي المرسال (mRNA)، بعدما أعلنتا نجاح تجربة سريرية من المرحلة الثالثة لعلاج تجريبي يستهدف سرطان الجلد «الميلانوما».
وبحسب وكالة رويترز فإن النتائج قد تمهد الطريق أمام موجة جديدة من اللقاحات المصممة خصيصاً لمهاجمة الأورام لدى كل مريض.
ويعتمد العلاج، المعروف باسم Intismeran autogene، على تحليل الخصائص الجينية للورم بعد استئصاله جراحياً، ثم تصنيع لقاح mRNA مخصص للمريض يستهدف طفرات معينة في الخلايا السرطانية. ويُستخدم العلاج بالتزامن مع عقار «كيترودا» (Keytruda)، وهو أحد أبرز أدوية العلاج المناعي التي تنتجها ميرك.
وشملت تجربة المرحلة الثالثة، المعروفة باسم INTerpath-001، أكثر من 1100 مريض مصاب بالميلانوما عالية الخطورة، بهدف مقارنة العلاج المركب باستخدام اللقاح و«كيترودا» مع استخدام «كيترودا» وحده. وأعلنت الشركتان أن الدراسة حققت أهدافها الأساسية، مع تحسن ذي دلالة إحصائية وسريرية في الفترة التي يعيش خلالها المرضى من دون عودة السرطان أو انتشاره.
وتكتسب النتائج أهمية إضافية في ضوء بيانات سابقة من تجربة المرحلة الثانية، إذ أظهرت متابعة لمدة خمس سنوات انخفاضاً بنسبة 49% في خطر عودة المرض أو الوفاة، وانخفاضاً بنسبة 59% في خطر انتشار السرطان إلى مناطق بعيدة أو الوفاة لدى المرضى الذين تلقوا العلاج المركب مقارنة بالعلاج المناعي وحده.
من علاج عام إلى لقاح شخصي
ويختلف هذا النهج عن اللقاحات التقليدية التي تستهدف الوقاية من أمراض معدية؛ إذ لا يهدف اللقاح الجديد إلى منع الإصابة بالسرطان لدى الأصحاء، وإنما يُصمم بعد تشخيص الورم واستئصاله لتدريب جهاز المناعة على التعرف إلى خصائص الخلايا السرطانية الخاصة بالمريض.
وبحسب «رويترز»، فإن نجاح التجربة يفتح الباب أمام اختبار التقنية في أنواع أخرى من السرطان، بينها سرطان الرئة غير صغير الخلايا، وسرطانات المثانة والكلى والبنكرياس والمعدة. كما تعمل شركات أخرى، بينها «روش» و«بيونتيك»، على تطوير استراتيجيات مشابهة تعتمد على لقاحات mRNA الشخصية.
لكن النتائج لا تعني أن لقاحات السرطان أصبحت متاحة على نطاق واسع. فما زالت البيانات التفصيلية لتجربة المرحلة الثالثة مرتقبة، كما يتعين استكمال إجراءات التقييم والموافقة التنظيمية قبل طرح العلاج.
ومع ذلك، يمثل نجاح تجربة المرحلة الثالثة نقطة تحول محتملة في علاج الأورام، لأنه يعزز فرضية أن اللقاحات الشخصية يمكن أن تتحول من فكرة تجريبية إلى أداة علاجية قابلة للتطبيق، خصوصاً مع تطور تقنيات تحليل الأورام وتصنيع علاجات مصممة وفق البصمة الجينية لكل مريض.