العموم نيوز – بريطانيا – اتهم النائب البريطاني المستقل جيرمي كوربين وزير شؤون الشرق الأوسط في الحكومة البريطانية، هاميش فالكونر، بمحاولة تشويه سمعته والإيحاء بأنه معادٍ للسامية، على خلفية مداخلته خلال جلسة لمجلس العموم البريطاني دعا فيها إلى وقف التعاون العسكري مع إسرائيل.
وأعلن كوربين، عزمه تقديم شكوى إلى رئيس مجلس العموم، معتبراً أن تصريحات الوزير قد تشكل مخالفة للقواعد البرلمانية التي تحظر توجيه اتهامات أو تلميحات تمس سمعة النواب دون سند.
وجاءت تصريحات كوربين خلال نقاش في مجلس العموم، الأربعاء، بشأن مخطط “إي1” الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة، حيث طالب الحكومة البريطانية بوقف جميع صادرات الأسلحة والتعاون العسكري مع إسرائيل إلى حين إنهاء الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وقال كوربين إن أي إجراء أقل من تعليق التعاون العسكري “لن يتجاوز كونه تعبيراً عن القلق ستتجاهله الحكومة الإسرائيلية”، معتبراً أن مخطط “إي1” يمثل جزءاً من سياسة إسرائيلية أوسع لتوسيع المستوطنات وتقويض فرص إقامة دولة فلسطينية.
وأضاف أن إسرائيل “تواصل دعم أنشطة المستوطنين عسكرياً” وتوسيع المستوطنات في الضفة الغربية، كما اتهمها بالسعي إلى تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، في إطار ما وصفه بسياسة تهدف إلى تغيير الواقع الديموغرافي في الأراضي الفلسطينية.
وفي رده، أكد وزير شؤون الشرق الأوسط هاميش فالكونر أن الحكومة البريطانية تعارض التوسع الاستيطاني، قائلاً إنه لا يعتقد أن سياسة الاستيطان تحظى بإجماع داخل إسرائيل، مشيراً إلى وجود “أصوات إسرائيلية عديدة تدرك الضرر الذي يسببه توسع المستوطنات لمستقبل إسرائيل”.
إلا أن الوزير دعا إلى توخي الحذر في الخطاب السياسي، قائلاً إن “العديد من الإسرائيليين، وكذلك العديد من اليهود البريطانيين، يعارضون الاستيطان العنيف”، محذراً من تعميم الانتقادات على المجتمع الإسرائيلي أو على اليهود في بريطانيا، وهو ما اعتبره كوربين محاولة للإيحاء بأن مواقفه السياسية تجاه الحكومة الإسرائيلية تنطوي على معاداة للسامية.
وتأتي هذه المواجهة في ظل استمرار الجدل داخل الأوساط السياسية البريطانية بشأن حدود الانتقاد الموجه لإسرائيل، والتمييز بين معارضة سياسات الحكومة الإسرائيلية ومعاداة السامية، وهي قضية أثارت انقسامات حادة في بريطانيا خلال السنوات الماضية، ولا سيما داخل حزب العمال الذي كان كوربين يتزعمه بين عامي 2015 و2020.