جماعة الحوثي تبرر انخراطها في الحرب بأنه دعماً لإيران وما يسمى محور المقاومة في العراق ولبنان وفلسطين
العموم نيوز: مرحلة جديدة من الحرب دخلتها المنطقة، بعد إعلان جماعة الحوثي اليمنية، انخراطها إلى جانب إيران، وتنفيذ أول عملية عسكرية ضد “إسرائيل”، ليكتمل بذلك انخراط جميع أعضاء ما يسمى “محور المقاومة” في الحرب.
الجماعة اليمنية، التزمت الحياد طيلة شهر، ثم أعلنت تنفيذ أول عملية استهدفت بها ما قالت إنها مواقع حساسة في جنوب “إسرائيل”، في المقابل أعلن جيش الاحتلال اعتراض صاروخ وتدميره دون أضرار.
انخراط الحوثيين جاء في أعقاب تهديدات إيرانية بفتح جبهة باب المندب والبحر الأحمر، في إشارة لجماعة الحوثي، وكيل إيران في ركن الجزيرة العربية الجنوبي، الأمر الذي يضع المنطقة والعالم أمام تحدٍ جديد للملاحة وخطوط نقل الطاقة.
انخراط متأخر
على لسان المتحدث العسكري باسم جماعة الحوثي، يحيى سريع، أعلنت الجماعة رسمياً، الانخراط في الحرب، إسناداً ودعماً لإيران، وجبهات المقاومة في لبنان والعراق وفلسطين، بعد شهر من بدء الحرب.
وقال سريع في بيان صدر السبت (28 مارس)، إنه ونظراً لاستمرار التصعيد العسكري واستهداف البنية التحتية والمجازر في لبنان وإيران والعراق وفلسطين، فإن قوات الجماعة نفذت أول عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية ضد أهداف عسكرية حساسة جنوب الأراضي المحتلة.
سريع قال إن الهجوم جاء تزامناً مع عمليات الاستهداف التي تنفذها إيران و”حزب الله” ضد “إسرائيل”، معلناً أن عمليات الجماعة سوف تستمر، حتى توقف ما أسماه العدوان على كافة جبهات القتال.
وفجر السبت (28 مارس) أعلن الجيش الإسرائيلي رصد إطلاق صاروخ من اليمن باتجاه جنوب “إسرائيل”، بالتزامن مع إعلان جماعة الحوثي استعدادها للتدخل العسكري في حال استمرار التصعيد ضد إيران.
من جانبها قالت القناة “12” الإسرائيلية إنه جرى اعتراض صاروخ باليستي أُطلق من اليمن باتجاه مناطق جنوبي “إسرائيل”، دون وقوع إصابات، بينما أشارت هيئة البث إلى أن صفارات الإنذار دوّت في في ديمونة وبئر السبع وإيلات.
بينما قال مصدر أمني إسرائيلي لصحيفة “معاريف” الإسرائيلية، إن “إطلاق الحوثيين صاروخا اتجاه النقب لن يمر مرور الكرام”.
شروط الجماعة
ومساء الجمعة، (27 مارس)، أصدرت جماعة الحوثي بيان عسكري حول الحرب الدائرة، بالتزامن مع تزايد الضغوط الأمريكية والإسرائيلية على إيران.
ووضع يحيى سريح مجموعة من المحددات والشروط لانخراطه في الحرب إلى جانب إيران، وهي كالتالي:
- انضمام أي تحالفات أخرى مع الولايات المتحدة و”إسرائيل” ضد إيران ومحور المقاومة.
- استخدام البحر الأحمر لتنفيذ عمليات عسكرية من قبل أمريكا وإسرائيل ضد إيران.
- استمرار التصعيد ضد إيران ومحور المقاومة وبما يقتضيه مسرح العلميات العسكرية.
هذا التطور يعكس انتقال الحوثيين من موقع التهديد إلى الفعل، بعد فترة من الترقب، فمنذ بداية الحرب في 28 فبراير الماضي، التزمت الجماعة موقفاً حذراً، رغم خطابها الداعم لإيران ومحور “المقاومة”.
لكن مع تصاعد التهديدات الأمريكية، خاصة بعد تلويح الرئيس دونالد ترامب بضرب منشآت الطاقة الإيرانية، وظهور مؤشرات على تشكيل تحالف دولي لإعادة فتح مضيق هرمز، بدا أن قرار الانخراط أصبح جزءاً من حسابات أوسع.
ورقة إيرانية
ويمكن قراءة خطوة الحوثيين كأداة ضغط إيرانية غير مباشرة، فطهران كانت قد لوّحت، عبر وسائل إعلامها وتصريحات مسؤولين، بإمكانية فتح جبهة البحر الأحمر ومضيق باب المندب إذا استمر التصعيد.
ومع إغلاق مضيق هرمز فعلياً، يصبح باب المندب أحد البدائل الاستراتيجية، ما يمنح الحوثيين دوراً محورياً في معادلة الضغط على التجارة العالمية، خاصة أن هذا المضيق يمثل شرياناً رئيسياً لحركة النفط والبضائع نحو أوروبا.
وتمتلك جماعة الحوثي بالفعل خبرة ميدانية في هذا النوع من الحروب، فمنذ أواخر 2023 وحتى 2025، خاضت الحوثي مواجهات ممتدة ضد “إسرائيل” والولايات المتحدة في البحر الأحمر، دعماً لغزة، عبر استهداف السفن وتهديد الملاحة الدولية.
كما تعرضت خلال تلك الفترة لضربات أمريكية وإسرائيلية مباشرة استهدفت مواقعها العسكرية والبنية التحتية المرتبطة بقدراتها الصاروخية والبحرية، ما أكسبها خبرة في إدارة حرب غير متكافئة ذات طابع إقليمي.
تداعيات اقتصادية
إعادة تفعيل هذه الجبهة اليوم يحمل تداعيات تتجاوز البعد العسكري، فمن الناحية الاقتصادية، يهدد أي تصعيد في باب المندب بتعطيل إضافي لسلاسل الإمداد العالمية، خاصة في ظل تعطل جزئي لمضيق هرمز.
وقد بدأت الأسواق بالفعل في استيعاب هذه المخاطر، مع ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب حركة الشحن، ما يعزز المخاوف من موجة تضخم عالمي جديدة.
أما على المستوى الإقليمي، فإن دخول الحوثيين الحرب يرفع من احتمالات توسعها إلى ساحة متعددة الجبهات، تشمل الخليج، وبلاد الشام، والعراق، والبحر الأحمر.
كما يضع دول المنطقة أمام تحدٍ مزدوج، حماية أراضيها من الهجمات الصاروخية والمسيرات، وتأمين ممرات الملاحة الحيوية في وقت تتزايد فيه الدعوات لتشكيل تحالفات دولية بحرية.
في المقابل، لا يبدو أن هذا التصعيد يحظى بإجماع دولي، إذ أبدت عدة دول تحفظها على الانخراط العسكري المباشر، رغم إدراكها لأهمية تأمين الممرات البحرية، وهو ما يترك المجال مفتوحاً أمام تصعيد غير محسوب، خاصة إذا ردت “إسرائيل” على الهجوم الحوثي، أو إذا قررت الولايات المتحدة توسيع عملياتها لتشمل اليمن بشكل مباشر.
موقف رمزي
ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي اليمني الدكتور علي الذهب أن موقف جماعة الحوثي الأخير لا يتجاوز كونه موقفاً رمزياً، متسائلاً في تصريح لـ”الخليج أونلاين” عن جدوى الهجمات التي قد تنفذها الجماعة ضد “إسرائيل”، مقارنة بحجم الدور الإيراني أو حتى بما نفذته الجماعة نفسها خلال العام الماضي.
ويشير الذهب إلى أن التأثير الفعلي لتحركات الحوثيين لن يكون مباشراً على “إسرائيل” بقدر ما سينعكس على الملاحة البحرية، لافتاً إلى أن الأثر المحتمل سيتركز في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، لكنه سيظل محدوداً، إذ إن الجماعة لن تتمكن من إغلاق المضيق بشكل كامل، غير أنها قد تتسبب في إرباك نسبي لحركة التجارة الدولية المارة عبره.
ويحذر من أن الخطر الأكبر يتمثل في احتمالية استهداف سفن محمّلة بالنفط، خصوصاً تلك المنطلقة من ميناءي ينبع وجدة باتجاه الأسواق الآسيوية.
ويوضح أن جزء من النفط السعودي بات يُنقل عبر خط “شرق-غرب” (بترولاين) إلى ميناء ينبع لتفادي المرور عبر مضيق هرمز، قبل أن يُعاد تصديره عبر باب المندب نحو آسيا أو عبر قناة السويس وخط “سوميد” نحو أوروبا، ما يجعل هذه المسارات عرضة لأي اضطرابات محتملة.
ويرى أن أي استهداف لهذه الخطوط أو الناقلات قد يؤدي إلى إرباك تدفقات النفط السعودي نحو الأسواق الآسيوية، خاصة في ظل محاولات تنويع مسارات التصدير بعيدًا عن مضيق هرمز. كما لا يستبعد أن تقدم الجماعة على استهداف موانئ حيوية مثل جدة وينبع، أو ناقلات النفط المتجهة شرقاً، إذا ما جاء ذلك ضمن توجيهات إيرانية.
ومع ذلك، يؤكد الذهب أن قدرات الحوثيين لا تتيح لهم فرض إغلاق كامل لمضيق باب المندب، مشيراً إلى أن تأثيرهم سيبقى في إطار التعطيل الجزئي لحركة الملاحة. ويعزو ذلك إلى عدة عوامل، من بينها بُعد مناطق سيطرتهم عن المضيق، ومحدودية قدراتهم العسكرية، وعدم امتلاكهم نقاط تماس مباشرة تتيح لهم نشر ألغام بحرية أو تنفيذ عمليات معقدة.
كما يلفت إلى أن الجماعة تفتقر إلى وسائل بحرية متقدمة، مثل الغواصات أو الزوارق الغاطسة وشبه الغاطسة التي تُستخدم في العمليات النوعية، وتعتمد بشكل أساسي على الزوارق السطحية والصواريخ، ما يقلّص من فعاليتها العملياتية، خاصة في ظل احتمالية تعرضها لردود عسكرية قوية قد تحدّ من تأثير تحركاتها.

