سيدي صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبدالله الثاني أبن الحسين المعظم.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أناشد مقام جلالتكم السامي من لندن، لا بصفتي مواطنًا أردنيًا يعيش خارج الوطن فحسب، بل بصفتي ابنًا للأردن وأبن الدولة الذي يحمل همّه أينما كان، ويشعر أن اسم بلده وسمعته جزء من كرامته الشخصية. فالأردني في الخارج لا يغادر وطنه من قلبه؛ يحمل صورته في حديثه، ويدافع عن إنجازاته، ويعتز بمؤسساته، ويتألم حين يرى أي مشهد أو خبر يضعف ثقة الناس بها أو يفتح بابًا للتشكيك في نزاهتها.
لقد تابعت، كما تابع كثيرون، ما تداولته وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي في الأردن وخارجه من معلومات وادعاءات تتعلق بشبهات استغلال موقع عام لتحقيق منفعة مرتبطة بعطاءات حكومية عبر أحد أبناء وزير في الحكومة. ومهما كانت حقيقة هذه الادعاءات، فإن مجرد تداولها على هذا النحو يفرض مسؤولية وطنية وقانونية على الحكومة لا تحتمل التأجيل أو الصمت؛ لأن الشفافية ليست ترفًا، والمساءلة ليست انتقامًا، بل هما خط الدفاع الأول عن سمعة الدولة وثقة المواطن.
سيدي صاحب الجلالة ،
إن الخطر الحقيقي لا يكمن في حادثة واحدة، بل في تحول الشكوك إلى شعور عام بأن النفوذ قد يعلو على القانون، وأن الوظيفة العامة قد تُستغل لخدمة المصالح الخاصة، وأن الفرص والعطاءات قد لا تكون متاحة على قدم المساواة. حين يصل المواطن إلى هذه القناعة، تتآكل ثقته بالمؤسسات، ويشعر الشاب أن الكفاءة وحدها لا تكفي، ويشعر المستثمر أن العدالة تحتاج إلى برهان، ويصبح الدفاع عن صورة الأردن في الخارج أكثر صعوبة.
إن الأردن الذي نعرفه ونريده ليس وطنًا تُدار فيه المصالح في الظل، ولا كعكة يتقاسمها ضعفاء النفوس وأبنائهم ولس دولة تُترك فيها الشبهات بلا جواب. الأردن كما أردتموه جلالتكم دولة قانون ومؤسسات، ودولة لا تُصان هيبتها بالشعارات، بل بقدرتها على كشف الحقيقة، ومحاسبة المخطئ، وإنصاف البريء، ومنع تضارب المصالح، وحماية المال العام من أي استغلال.
سيدي صاحب الجلالة،
وإذ نضع هذه القضية وما يشبهها أمام جلالتكم، فإننا نثق بحرصكم الدائم على صون هيبة الدولة، وحماية سمعة الأردن، وترسيخ مبدأ سيادة القانون. ولا نبتغي من هذه المناشدة إلا أن تبقى الرسالة واضحة: أن المنصب أمانة، وأن المال العام حق للشعب، وأن سمعة الأردن أكبر من أي شخص وأقوى من أي نفوذ، وأن الحقيقة والمساءلة العادلة هما الطريق لحماية الوطن وإنصاف الجميع.
كما أسجل، بكل احترام وحرص، عتبي على الدوائر والمؤسسات الرقابية المعنية في الحكومة؛ إذ إن دورها لا ينبغي أن يبدأ بعد انتشار المخالفة في وسائل الإعلام أو تحوّلها إلى قضية رأي عام، بل قبل ذلك بكثير. فواجبها أن تراقب وتدقق وتكشف مواطن الخلل، وأن تمنع تضارب المصالح واستغلال النفوذ والموقع العام قبل أن يقع الضرر أو تتسع آثاره.
إن أي تجاوز يمس المال العام أو نزاهة القرار أو ثقة المواطن لا يقل خطرًا على الوطن عن أي تهديد خارجي؛ لأن الخطر الخارجي يُواجه بالحماية واليقظة، أما الخلل الداخلي إذا تُرك بلا كشف أو مساءلة، فإنه يضعف المؤسسات من الداخل، ويهز الثقة بها، ويمنح من يسيء إلى الأردن مادةً للنيل من سمعته ومكانته. لذلك، فإن الرقابة الفاعلة ليست إجراءً إداريًا متأخرًا، بل مسؤولية وطنية وقائية تحمي الدولة قبل أن تضطر إلى معالجة آثار الضرر.
سيدي صاحب الجلالة،
إنني كمواطن أردني أناشد جلالتكم بتوجيه الحكومة ؛ يالعمل الجاد قبل أن تتحول أي مخالفة إلى فضيحة، وأن تعمل المؤسسات الرقابية قبل أن تنتشر القصة في الإعلام، وأن يعرف كل مسؤول أن الموقع العام ليس حصانة، بل مسؤولية مضاعفة أمام الوطن والتاريخ.
حفظ الله الأردن وشعبه ،تحت ظل قيادة جلالتكم الهاشمية الرشيدة .

