العموم نيوز:
دخلت المواجهة بين الحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي والفصائل المسلحة الموالية لإيران مرحلة أكثر حدة، بعدما وجّهت كتائب حزب الله اتهامات بالفساد إلى رئيس الوزراء ومقربين منه، في تصعيد يأتي على خلفية تحركات حكومية تستهدف حصر السلاح بيد الدولة، ومراجعة العقود التجارية والاستثمارية المرتبطة بجهات مسلحة.
ونشر المسؤول الأمني في كتائب حزب الله، أبو مجاهد العساف، السبت 7 نوفمبر، بياناً هاجم فيه الزيدي ومحيطه، مطالباً هيئة النزاهة الاتحادية بالتحقيق في مصادر ثروة قال إنها تبلغ نحو 21 تريليون دينار عراقي، أي ما يزيد على 13 مليار دولار، زاعماً أنها جُمعت خلال أقل من عشر سنوات.
وخصّ العساف بالاتهامات حسن الزيدي، شقيق رئيس الوزراء والمسؤول الإعلامي والأمني في مكتبه، متسائلاً عن مصادر الأموال التي تحدث عنها، وما إذا كانت مرتبطة بعقود البطاقة التموينية وتجهيز الجيش وصفقات حكومية أخرى. كما لوّح بامتلاك الجماعة ملفات إضافية، من دون أن يقدم البيان وثائق تثبت الادعاءات الواردة فيه.
وجاء الهجوم بعد ساعات من قرار الزيدي إلغاء ثلاثة عقود تجارية في مطار الموصل الدولي، قال مصدر حكومي إنها مرتبطة بجهات مسلحة، وتشمل عقود شركة «سكاي بلس» لتأجير كاونترات المطار، وشركة «سما المطار» لاستثمار المرآب الداخلي، وشركة «الفيصل الشامخ» لإدارة مكتب سيارات الأجرة، مع توجيه بإحالة هذه الأنشطة إلى شركات عالمية متخصصة.
ويكتسب القرار أهمية تتجاوز إعادة تنظيم إدارة المطار، إذ يمثل استهدافاً لمصادر نفوذ اقتصادي تتمتع بها جهات مرتبطة بالفصائل، من خلال شركات وعقود حكومية تدر عوائد مالية كبيرة. وتمثل هذه الأنشطة، إلى جانب قطاعات تجارية واستثمارية أخرى، أحد المسارات التي تتيح للفصائل تعزيز مواردها المالية، فيما تشير تقارير ومزاعم متداولة إلى استخدام بعض تلك الموارد في دعم أنشطتها المسلحة، من دون وجود أرقام مستقلة موثقة تحدد حجم الأموال أو مسارات إنفاقها.
وفي تقرير نشرته شبكة «روداو» الإنجليزية، ربطت بين بيان الكتائب وقرار إلغاء عقود مطار الموصل، مشيرة إلى أن الخلاف يتجاوز الاتهامات المتبادلة إلى المواجهة المستمرة بشأن إخضاع السلاح والموارد الاقتصادية لسلطة الدولة.
كما نفت الكتائب امتلاكها علاقات أو شراكات مع شركات المطارات، ووصفت الاتهامات بشأن سيطرتها على العقود بأنها حملة إعلامية تستهدفها.
ويأتي ذلك في ظل تعثر المفاوضات بشأن نزع سلاح الفصائل، بعدما رفضت جماعات مسلحة مهلة الحكومة الجديدة، التي تنتهي في يونيو 2027، وأبدت اعتراضها على أي خطوات لا تتضمن تفاهمات وضمانات سياسية واقتصادية.
ويكشف التصعيد عن انتقال الخلاف بين الزيدي والفصائل من ملف السلاح إلى ملف المال والنفوذ داخل مؤسسات الدولة، وهو ما قد يجعل المواجهة أكثر تعقيداً؛ فإضعاف القدرات العسكرية للفصائل لا ينفصل عن تجفيف مصادر تمويلها، وتقليص حضورها الاقتصادي داخل مؤسسات الدولة.
وبينما تحاول الحكومة فرض سلطتها على المؤسسات والعقود العامة، تبدو الفصائل معنية بالحفاظ على شبكة مصالحها المالية والسياسية، ما يضع العراق أمام اختبار جديد يتعلق بقدرة الدولة على استعادة القرار الأمني والاقتصادي من القوى المسلحة.