العموم نيوز: رفعت كتائب حزب الله العراقية سقف المواجهة السياسية مع الحكومة، رافضةً التعامل مع ملف حصر السلاح باعتباره قراراً أمنياً داخلياً يمكن تنفيذه بجدول زمني محدد، وربطت أي تفاهم بشأن سلاحها بسلسلة من الشروط تتجاوز حدود الملف العراقي إلى الوجود العسكري الأميركي والتركي وترتيبات الأمن في إقليم كردستان.
وجاء التصعيد في بيان للمسؤول الأمني في الكتائب أبو مجاهد العساف، الذي اشترط للبحث في تنظيم سلاح الفصائل الانسحاب الكامل للقوات الأميركية من العراق، بما في ذلك القوات الموجودة في الأجواء العراقية، وضمان عدم عودتها، إلى جانب ما وصفه بتحرير القرار السياسي والاقتصادي من النفوذ الأميركي. كما طالب بانسحاب القوات التركية من شمال العراق وحل قوات البيشمركة.
ولم يقتصر البيان على الشروط السياسية، إذ حمل رسالة تحذير للحكومة العراقية، بعدما اتهمها باستهداف عناصر الفصائل وعائلاتهم، ملوحاً بالرد على ما وصفه بـ”الأفعال الاستفزازية”.
ويعكس ذلك انتقال خطاب الكتائب من مجرد رفض تسليم السلاح إلى وضع خطوط حمراء أمام الحكومة، في وقت تسعى بغداد إلى حسم الملف قبل نهاية سبتمبر/أيلول.
وكانت كتائب حزب الله قد اتخذت في الأشهر الماضية موقفاً أكثر تشدداً من عدد من الفصائل الأخرى، مؤكدة أن سلاحها لن يكون مطروحاً للتسليم ما دام الوجود الأجنبي قائماً وما دامت الأجواء العراقية، وفق خطابها، عرضة للانتهاك. وفي مايو/أيار، ذهبت الكتائب إلى حد عرض شراء أسلحة الفصائل التي تقرر التخلي عنها، في رسالة بدت موجهة إلى الفصائل التي اختارت التعاون مع الحكومة.
مواقف متباينة داخل الفصائل
لكن الموقف من ملف السلاح لا يبدو موحداً بين الفصائل العراقية. فقد اتخذت كتائب الإمام علي خطوة عملية في يونيو/حزيران، عندما سلمت اللجنة الحكومية المختصة بيانات أفرادها وأسلحتها ومعداتها، في إطار مسار فك الارتباط والاندماج ضمن المؤسسات الرسمية.
أما عصائب أهل الحق، فقد قدمت مقاربة مختلفة؛ إذ تحدث قيادي فيها عن أن القضية لا تعني بالضرورة اختفاء السلاح، وإنما نقل صلاحية إصدار أوامر استخدامه إلى القائد العام للقوات المسلحة، مع بقاء عناصرها ضمن تشكيلات الحشد الشعبي وإنهاء الارتباطات السياسية والعقائدية لبعض الفصائل.
وفي المقابل، تتمسك فصائل أخرى بموقف قريب من كتائب حزب الله، وتربط تنظيم السلاح بانتهاء الوجود العسكري الأجنبي والحصول على ضمانات تتعلق بمستقبلها، وترفض أن يتم الأمر بقرارات حكومية أحادية أو إجراءات قسرية.
الحكومة أمام اختبار صعب
وتزداد حساسية المواجهة مع اقتراب 30 سبتمبر/أيلول، الموعد الذي حددته الحكومة لإنهاء ملف السلاح خارج إطار الدولة، بالتزامن مع استكمال ترتيبات انتهاء مهمة التحالف الدولي في العراق.
وكان رئيس الوزراء علي الزيدي قد أكد أن العراق سيكون خالياً من الوجود العسكري الأجنبي ومن السلاح خارج سلطة الدولة مع بداية أكتوبر/تشرين الأول، فيما تواصل الحكومة الحوار مع الفصائل لإقناعها بالانضمام إلى المسار الرسمي.
غير أن بيان كتائب حزب الله يضع هذا المسار أمام عقبة كبيرة: فالفصيل لا يرفض تسليم السلاح فحسب، بل يطالب أولاً بتغيير البيئة السياسية والأمنية التي يقول إنها تبرر الاحتفاظ به.
وبينما تبدي بعض الفصائل استعداداً للاندماج أو إعادة تنظيم سلاحها، تتمسك فصائل أخرى بخيار المواجهة أو التفاوض بشروطها، ما يجعل الأسابيع المقبلة اختباراً حقيقياً لقدرة الحكومة العراقية على فرض حصرية السلاح من دون الانزلاق إلى صدام داخلي.