العموم نيوز:
دفعت اضطرابات الإمدادات في الخليج شركة قطر للطاقة إلى توسيع حضورها في الولايات المتحدة، في خطوة قد تجعلها أكبر مشترٍ للغاز الطبيعي المسال الأميركي عالمياً بحلول مطلع العقد المقبل، رغم أنها تمتلك أحد أقل تكاليف إنتاج الغاز في العالم.
وسعت قطر للطاقة محفظتها العالمية للغاز الطبيعي المسال عبر توقيع اتفاقيتين جديدتين في أواخر أكتوبر، رفعتا الكميات المتاحة لها من الغاز الأميركي بنحو 7 ملايين طن سنوياً لإعادة بيعها لعملائها حول العالم.
ورفعت هذه الاتفاقيات، إلى جانب حصتها البالغة 70% في مشروع “غولدن باس” بولاية تكساس، إجمالي الكميات التي ستسيطر عليها الشركة من الغاز الأميركي إلى نحو 23.7 مليون طن سنوياً بحلول 2033، ما يجعلها أكبر مشترٍ للغاز الطبيعي المسال الأميركي وفقاً لبيانات “وود ماكنزي”، وفقاً لما ذكرته صحيفة “فاينانشال تايمز”.
ولم تستهدف الدوحة استهلاك هذه الكميات محلياً، إذ لا تزال تكاليف إنتاج الغاز في قطر من بين الأدنى عالمياً، بل تخطط لإعادة تسويق الشحنات وتوجيهها إلى الدول المستوردة للغاز المسال لتوليد الكهرباء وتشغيل الصناعات، بما يقلل اعتمادها على المرور عبر مضيق هرمز.
وكشفت هذه التحركات حجم التأثير الذي تعرضت له صادرات الغاز القطرية جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، والتي أضعفت حركة الشحن عبر مضيق هرمز، المنفذ البحري الوحيد تقريباً لصادرات الغاز القطرية إلى الأسواق العالمية.
وأوضح رئيس استخبارات الأعمال العالمية لدى “بوتن آند بارتنرز”، جيسون فير، أن توسع قطر للطاقة خارج الشرق الأوسط يهدف إلى تقليل اعتمادها على أصولها المحلية وتعزيز محفظة إمداداتها العالمية، بما يساعدها على استعادة مكانتها كمورد موثوق للغاز بعد الاضطرابات الأخيرة.
ورجح فير أن تبرم الشركة صفقتين أو ثلاث صفقات إضافية في الولايات المتحدة خلال السنوات المقبلة، إلى جانب فرص استحواذ أو شراكات محتملة في مناطق أخرى.
وتراجعت صادرات قطر من الغاز الطبيعي المسال إلى أقل من ثلث مستوياتها المعتادة هذا العام، بعدما أدت الهجمات الإيرانية على حركة الملاحة إلى انخفاض حاد في أعداد ناقلات الغاز العابرة لمضيق هرمز.
وزاد تأثر تجارة الغاز مقارنة بالنفط، نظراً لغياب خطوط أنابيب بديلة تربط منشآت التصدير الخليجية بأسواق خارج المنطقة، فضلاً عن صعوبة نقل شحنات الغاز المسال بين السفن مقارنة بشحنات النفط.
وأوقفت قطر للطاقة إنتاج الغاز الطبيعي المسال وأعلنت حالة “القوة القاهرة” تجاه بعض العقود بعد أيام من اندلاع الحرب في نهاية فبراير، ما دفع عملاءها الرئيسيين، خصوصاً في آسيا، إلى البحث عن مصادر بديلة للإمدادات.
وأكد الرئيس التنفيذي للشركة ووزير الدولة لشؤون الطاقة القطري، سعد الكعبي، خلال مراسم توقيع الاتفاقيات في 29 أكتوبر، أن العقود الجديدة تعزز قدرة الشركة على خدمة عملائها حول العالم.
ومن المتوقع أن تبدأ الإمدادات المرتبطة بالعقود الجديدة خلال عامي 2030 و2031، ما يعني أنها لن تعالج الاضطرابات الحالية في السوق، لكنها توفر مظلة حماية إضافية ضد أي انقطاعات مستقبلية محتملة في الصادرات القطرية.
وترى “وود ماكنزي” أن تنويع مصادر الإمداد جغرافياً إلى جانب الإنتاج المحلي سيعزز ثقة العملاء بقدرة قطر للطاقة على الوفاء بالتزاماتها التعاقدية.
وفقدت قطر موقعها كأكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم لصالح الولايات المتحدة خلال 2023، بعدما ضخت واشنطن استثمارات ضخمة لتوسيع طاقاتها التصديرية، ما فرض على الدوحة تحدياً يتمثل في الحفاظ على نفوذها داخل سوق كانت تهيمن عليه لعقود.
وسعت قطر إلى مواجهة هذا التحدي عبر توسيع نشاطها التجاري، إذ أطلقت مكتباً لتداول الغاز في 2020، قبل أن تتجاوز أحجام التداول لديها 20 مليون طن خلال العام الماضي، بحسب “وود ماكنزي”.
وأشار فير إلى أن شراء الغاز من الولايات المتحدة، التي انتزعت صدارة السوق من قطر، يخدم هدفاً استراتيجياً آخر يتمثل في بناء أعمال عالمية متكاملة لتجارة الغاز، بدلاً من الاعتماد على الإنتاج المحلي فقط.