لندن: محمد الطّورة
من هي «فرح» التي دخلت المشهد الإعلامي الأردني؟ ومن يقف وراءها، وتحت أي مظلة قانونية تعمل؟
لم أكن أتوقع أن يدفعني ظهور اسم «فرح» في المشهد الإعلامي الأردني إلى الاتصال بأخي وسؤاله عن ابنته. نعم، سألت أخي إن كانت ابنته «فرح» قد دخلت عالم الإعلام، وبدأت تمارس العمل الصحفي، خصوصًا أنني، في حدود علمي، أعرف أنها لم تدرس الإعلام، ولم تمارس هذه المهنة يومًا.
لم يكن سؤالي من باب الفضول أو التدخل في شؤون العائلة، بل من باب الحرص عليها؛ إذ خشيت أن تكون قد دخلت، من حيث لا تدري، في إشكال مهني أو قانوني يتعلق بممارسة العمل الصحفي أو انتحال صفة الصحفي، وهي مسألة أُثيرت في سياق مواقف وتصريحات صادرة عن جهات معنية بتنظيم العمل الإعلامي في الأردن.
لكن، وبعد أن طرحت السؤال على أخي، وجدت نفسي أمام أسئلة أكبر بكثير من حدود العائلة. فإذا كان من الضروري أن نعرف الصفة المهنية لمن يمارس العمل الصحفي، وأن نتحقق من مدى انطباق الشروط القانونية والمهنية عليه، فلماذا لا نبدأ بالسؤال عن «فرح» التي أصبحت حاضرة في المشهد الإعلامي الأردني؟ من هي؟ ومن يقف وراءها؟ وما طبيعة عملها؟ وهل هي صحفية، أم إعلامية، أم شخصية رقمية، أم مشروع حكومي، أم شركة خاصة؟
هل أصبح ظهور «فرح» كافيًا للتعريف بها، أم أن من حقنا أن نعرف قصتها كاملة؟
منذ الإعلان عن «فرح» وبدء الحديث عنها في الأردن، برزت تساؤلات تتجاوز الاسم وطريقة الظهور إلى طبيعة التجربة نفسها، والجهة التي تقف وراءها، والدور الذي يُراد لها أن تؤديه في المشهد الإعلامي. ومع تصريحات وزير الاتصال الحكومي، محمد المومني، بشأن عدم إمكانية الاستغناء عن الصحفي أو الإعلامي، يعود النقاش إلى نقطة جوهرية: أين تقف «فرح» من المهنة، وما موقعها من المنظومة الإعلامية الأردنية؟
لسنا أمام سؤال يتعلق باسم أو شخصية رقمية فحسب، بل أمام أسئلة تتصل بالشفافية، والصفة المهنية، والمرجعية القانونية، والتمويل، والرقابة، والمساءلة. وهي أسئلة لا تعني بالضرورة وجود مخالفة، لكنها تصبح مشروعة كلما ظهر مشروع يؤدي دورًا إعلاميًا أو يقدم معلومات للجمهور من دون أن تكون تفاصيله المؤسسية والقانونية واضحة بما يكفي.
أولًا: من هي «فرح» أصلًا؟
متى بدأت فكرة «فرح»؟ وكيف جرى الإعلان عنها في الأردن؟ ومن صاحب المبادرة التي أطلقتها؟ وهل هي شخصية رقمية تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، أم منصة إعلامية، أم أداة للاتصال الحكومي، أم مشروع له طبيعة أخرى؟
هل يوجد تعريف رسمي واضح يشرح هويتها وأهدافها ومهامها؟ وهل أُعلن عن الجهة التي تديرها وتشرف على محتواها؟ أم أن الجمهور مطالب بأن يتعرف إليها من خلال ظهورها فقط، من دون أن يعرف من يقف خلفها؟
ثم، هل نحن أمام تجربة تقنية جديدة لتطوير الاتصال مع الجمهور، أم أمام نموذج إعلامي جديد يستدعي تحديد قواعد عمله ومسؤولياته بصورة أكثر وضوحًا؟
ثانيًا: من يملك «فرح» ومن يمولها؟
هل «فرح» مشروع حكومي، أم تتبع لشركة خاصة، أم تقف وراءها جهة أخرى؟ ومن يملكها فعليًا، ومن يتولى تشغيلها وإدارتها؟
إذا كانت حكومية، فما المؤسسة التي تتبع لها، وما طبيعة الإشراف الإداري والمالي عليها؟ وإذا كانت تابعة لشركة خاصة، فما اسم الشركة وطبيعة نشاطها، وما علاقتها بالمؤسسات الرسمية؟
ومن أين يأتي التمويل؟ هل خُصصت لها أموال من الموازنة العامة، أم أن المشروع ممول من القطاع الخاص؟ وكم بلغت كلفة إنشائها وتطويرها وتشغيلها، وما حجم الموازنة المخصصة لها إن وجدت؟
وهل تتوافر معلومات معلنة عن ملكيتها الفعلية والجهات المستفيدة منها؟ وهل توجد عقود أو اتفاقيات مع مؤسسات حكومية تتعلق بتطويرها أو تشغيلها أو إنتاج المحتوى من خلالها؟
إن السؤال عن المال والملكية ليس اتهامًا لأحد، بل هو سؤال طبيعي تفرضه الشفافية، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بمشروع يؤدي دورًا في المجال العام أو يرتبط بعمل المؤسسات الرسمية.
ثالثًا: ما صفتها الرسمية ووضعها القانوني؟
هل صدر قرار من مجلس الوزراء أو من جهة رسمية مختصة بإطلاق «فرح» أو تحديد مهامها وصلاحياتها؟ وإذا صدر مثل هذا القرار، فما مضمونه، وأين يمكن الاطلاع عليه؟
هل تتمتع «فرح» بصفة قانونية مستقلة، أم أنها أداة تقنية تابعة لمؤسسة أو شركة قائمة؟ وما الإطار القانوني الذي يحكم نشاطها؟
وهل الجهة المالكة أو المشغلة مسجلة في الأردن، أم أنها شركة أو مؤسسة مسجلة خارج المملكة؟ وإذا كان التشغيل يتم من خارج الأردن، فما طبيعة العلاقة القانونية التي تربطها بالجهات الأردنية، وكيف تُحدَّد المسؤولية عن المحتوى الذي تقدمه للجمهور المحلي؟
والسؤال الأهم: هل طبيعة نشاطها تستوجب تسجيلًا أو ترخيصًا معينًا، سواء من الناحية الإعلامية أو التجارية أو التقنية؟ ومن الجهة المختصة بتحديد ذلك؟
رابعًا: هل تخضع «فرح» لشروط هيئة الإعلام؟
إذا كانت «فرح» تمارس نشاطًا إعلاميًا أو تقدم محتوى إخباريًا، فهل هي مرخصة لدى هيئة الإعلام، إذا كان نشاطها يندرج ضمن الأنشطة التي تستوجب الترخيص؟
وإذا كانت لا تحتاج إلى ترخيص، فما التصنيف القانوني لنشاطها، وما الأساس الذي يحدد المتطلبات المنطبقة عليها؟
وهل تخضع للشروط والإجراءات ذاتها التي تخضع لها المؤسسات الإعلامية الأخرى عندما تمارس أنشطة متماثلة، أم أن طبيعة عملها تضعها ضمن فئة قانونية مختلفة؟
وإذا كانت هناك اختلافات في المتطلبات، فما مبرراتها القانونية والتنظيمية؟
نعرف أن الترخيص ليس شرطًا واحدًا يُفرض على جميع الأنشطة الرقمية والإعلامية بلا تمييز؛ فالأمر يتوقف على طبيعة النشاط والتشريعات المنطبقة عليه. لكن أليس من حق الجمهور أن يعرف التصنيف الرسمي لـ«فرح»، والجهة التي حددته، والأساس القانوني الذي تستند إليه؟
خامسًا: هل «فرح» صحفية؟ ومن يتحمل الصفة المهنية؟
هنا نصل إلى جوهر المسألة التي أثارتها النقاشات المتعلقة بتصريحات وزير الاتصال الحكومي، محمد المومني، ومواقف نقابة الصحفيين الأردنيين بشأن ممارسة العمل الصحفي.
هل تُصنَّف «فرح» بوصفها صحفية أو إعلامية، أم أنها أداة تقنية تستخدمها جهة معينة لإنتاج المحتوى وتقديم المعلومات؟
وهل يمكن أصلًا الحديث عن عضوية «فرح» في نقابة الصحفيين إذا كانت شخصية رقمية أو نظامًا تقنيًا؟ أم أن السؤال الأدق هو: من هم الأشخاص الذين يكتبون محتواها أو يحررونه أو يراجعونه ويعتمدون نشره؟ وما صفاتهم المهنية؟
وهل تنطبق شروط العضوية في النقابة على الأشخاص المسؤولين عن إنتاج المحتوى، وفق طبيعة عملهم والأنظمة ذات الصلة؟ وهل توجد معلومات واضحة عن الفريق الذي يشرف على الجانب التحريري من عملها؟
وإذا كانت هناك مواقف رسمية بشأن ممارسة العمل الصحفي من غير المنتسبين إلى النقابة أو بشأن انتحال صفة الصحفي، فكيف يجري التمييز بين الصحفي، والمنصة الإعلامية، والشخصية الرقمية، والأداة التقنية التي تنتج المحتوى؟
هل نطبق المعايير على طبيعة العمل الفعلية، أم نكتفي بالاسم الذي يظهر للجمهور؟
سادسًا: من أين تحصل «فرح» على أخبارها؟
هل تعتمد «فرح» على البيانات الرسمية الصادرة عن الوزارات والمؤسسات الحكومية، أم تحصل على معلوماتها من مصادر أخرى؟ وهل لديها فريق مختص بجمع الأخبار والتحقق منها ومراجعتها قبل نشرها؟
من يتحقق من صحة المعلومات التي تقدمها؟ وهل تنسب الأخبار إلى مصادرها بوضوح؟ وهل توجد سياسة تحريرية معلنة تحدد قواعد النشر والتصحيح والتعامل مع المعلومات غير الدقيقة؟
وإذا كانت تعتمد على البيانات الرسمية، فهل يقتصر دورها على إعادة تقديم تلك البيانات بصيغة مختلفة، أم أنها تجمع المعلومات وتحللها وتصوغ محتوى إخباريًا خاصًا بها؟
وإذا كانت تنتج محتوى مستقلًا، فمن يتحمل مسؤولية التحقق من مصادره ودقته؟ وهل يستطيع الجمهور معرفة ما إذا كان المحتوى صادرًا عن جهة رسمية، أم أُنتج بواسطة شركة خاصة، أم أعده فريق تحريري، أم أنشأه نظام آلي تحت إشراف بشري؟
سابعًا: هل «فرح» بديل عن الناطقين الإعلاميين؟
هل أُنشئت «فرح» لتكون وسيلة إضافية للتواصل مع الجمهور، أم لتؤدي بعض المهام التي يضطلع بها الناطقون الإعلاميون في الوزارات والدوائر والمؤسسات الحكومية؟
إذا كانت ستتولى تقديم المعلومات والتصريحات الرسمية، فهل ستكون بديلًا عن الناطقين الإعلاميين، أم أداة مساندة تعمل إلى جانبهم وتحت إشرافهم؟
وهل تملك صلاحية الإجابة عن الأسئلة الصحفية، أو تقديم توضيحات بشأن القرارات الحكومية، أو نقل المواقف الرسمية في القضايا العامة؟ ومن يحدد حدود هذه الصلاحيات؟
وإذا كان الهدف تطوير الاتصال الحكومي وتسهيل وصول المعلومات إلى المواطنين، فما القيمة المضافة التي تقدمها هذه التجربة مقارنة بتطوير أداء الناطقين الإعلاميين وتعزيز قدرتهم على التواصل المباشر مع الصحفيين والجمهور؟
ثم، هل ستسهم «فرح» في تعزيز وصول الصحفيين إلى المعلومات الرسمية، أم ستصبح قناة إضافية لتوزيع المعلومات من دون أن توضح بالضرورة مصادرها ومسؤولية من يقف وراءها؟
ثامنًا: من يحاسب «فرح» إذا أخطأت؟
هذا السؤال ربما يكون الأهم في القضية كلها.
إذا نشرت «فرح» معلومة غير صحيحة، أو نسبت تصريحًا إلى مسؤول بصورة غير دقيقة، أو قدمت محتوى مضللًا، فمن يتحمل المسؤولية؟ هل هي الجهة المشغلة، أم المؤسسة التي تتبع لها، أم الشركة المطورة للنظام التقني، أم الأشخاص الذين راجعوا المحتوى واعتمدوا نشره؟
وهل توجد آلية واضحة لتقديم الشكاوى وطلب التصحيح والاعتراض على المعلومات المنشورة؟ ومن يملك صلاحية حذف المحتوى أو تعديله أو إصدار اعتذار بشأنه؟
وإذا ترتب على محتوى منشور ضرر بحق شخص أو مؤسسة، فما الطريق القانوني المتاح للمتضرر؟ وأمام أي جهة يمكنه المطالبة بحقه؟
وهل توجد سياسة معلنة للمساءلة تحدد المسؤوليات بوضوح، أم أن طبيعة «فرح» الرقمية تجعل تحديد المسؤول عن الخطأ أكثر تعقيدًا؟
فالتقنية قد تكون هي الوسيلة التي أُنتج بها المحتوى، لكنها لا تجيب وحدها عن السؤال الأساسي: من يتحمل المسؤولية القانونية والمهنية عن نشره؟
تاسعًا: هل ستُطبَّق القوانين عليها كما تُطبَّق على غيرها؟
إذا خالف موقع إخباري أو مؤسسة إعلامية التشريعات النافذة، فقد تترتب على المخالفة إجراءات قانونية أو تنظيمية بحسب طبيعتها والجهة المختصة. وإذا ارتكب شخص فعلًا يجرّمه القانون، فإنه يُحاسب وفقًا للقواعد والإجراءات المعمول بها متى توافرت شروط المسؤولية.
لكن ماذا عن «فرح»؟
إذا نشرت محتوى ينطوي على شبهة مخالفة قانونية، فمن الجهة التي تتولى النظر في الأمر؟ وهل يمكن أن تُسند المسؤولية إلى الجهة المشغلة أو الأشخاص المسؤولين عن النشر وفق التشريعات ذات الصلة؟
وهل يمكن أن تصبح المواد التي تنشرها موضوعًا للتحقيق أمام الجهات المختصة بمكافحة الجرائم الإلكترونية، إذا توافرت شروط ذلك؟ ومن يمثل الجهة المسؤولة أمام السلطات القضائية أو الرقابية عند الاقتضاء؟
وإذا استدعت المخالفة اتخاذ إجراء بحق المنصة، فهل يمكن تقييد نشاطها أو حجبها وفقًا للقانون والإجراءات المقررة؟ أم أن طبيعة تشغيلها ومكان تسجيلها يفرضان ترتيبات مختلفة؟
هل يمكن أن تُحجب المواقع الإخبارية وفق الإجراءات القانونية، بينما لا يعرف الجمهور أصلًا ما الجهة المسؤولة عن منصة رقمية أخرى، أو ما القواعد التي تحكم مساءلتها؟
ليس المقصود افتراض أن «فرح» تخالف القانون أو أنها تخضع تلقائيًا للإجراءات ذاتها التي تخضع لها المواقع الإخبارية، بل معرفة القواعد التي تنطبق عليها، والجهة صاحبة الاختصاص، وكيفية ضمان المساءلة القانونية عند الحاجة.
عاشرًا: لمن تتبع إداريًا، ومن يراقب أداءها؟
من المسؤول الإداري المباشر عن «فرح»؟ ومن يضع خططها وأولوياتها؟ ومن يحدد الموضوعات التي تتناولها والرسائل التي تقدمها وآلية تواصلها مع الجمهور؟
هل تخضع لإشراف وزارة أو مؤسسة رسمية محددة؟ وإذا كانت تعمل ضمن جهة حكومية، فما حدود المسؤولية الإدارية والمالية لتلك الجهة عنها؟
وإذا كانت تابعة لشركة خاصة، فما طبيعة علاقتها بالمؤسسات العامة، إن وجدت؟ وهل توجد آليات رقابية تضمن وضوح العلاقة بين المصالح التجارية والمهام الإعلامية المرتبطة بالشأن العام؟
ومن يقيّم أداءها، ويقيس مدى تحقيقها للأهداف التي أُنشئت من أجلها؟ وهل توجد تقارير دورية عن نتائج عملها وكلفتها ومردودها؟
حادي عشر: ما الهدف من إنشاء «فرح»؟
هل الهدف تطوير أدوات الاتصال الحكومي، وتبسيط المعلومات، والوصول إلى شرائح جديدة من الجمهور؟ أم أن هناك أهدافًا أخرى تتعلق بإنتاج المحتوى وإدارة الحضور الرقمي للمؤسسات؟
وإذا كان الهدف تحسين التواصل الحكومي، فما المؤشرات التي سيُقاس بها نجاح التجربة؟ وهل جرى تقييم البدائل المتاحة قبل إطلاقها، بما في ذلك تطوير المنصات الرسمية وتعزيز قدرات الإعلام الحكومي والناطقين الإعلاميين؟
وما القيمة التي تضيفها «فرح» للمواطن والصحفي والمؤسسة الرسمية؟ وهل تسهم في تسهيل الوصول إلى المعلومة، أم تكتفي بإعادة تقديم محتوى متاح أصلًا عبر قنوات أخرى؟
وهل أُنشئت بوصفها مشروعًا مستدامًا، أم تجربة محدودة المدة؟ ومن يقرر استمرارها أو تطويرها أو إنهاءها؟
ثاني عشر: هل «فرح» كيان إعلامي أم شركة تجارية؟
هل تُعد «فرح» منصة إعلامية وفق طبيعة نشاطها الفعلي، أم أنها خدمة تقنية أو تجارية تتضمن أعمالًا ذات طابع إعلامي؟
وإذا كانت تابعة لشركة ربحية، فما طبيعة النشاط المسجل للشركة؟ وهل تتقاضى مقابل خدماتها من جهات عامة أو خاصة؟ وهل تحقق إيرادات من المحتوى الذي تنتجه أو توزعه؟
وإذا كانت تقدم خدمات للمؤسسات الحكومية، فما آلية التعاقد معها، وما المعايير التي تحكم اختيارها، وما مدى وضوح العلاقة بين الجهة المالكة والجهة المستفيدة من خدماتها؟
وهل تتوافر معلومات عن الملكية الفعلية والجهات التي تتولى إدارتها، وعن أي مصالح أو علاقات تجارية ذات صلة، بالقدر الذي تقتضيه القوانين وقواعد الشفافية؟
فمعرفة ما إذا كنا أمام كيان إعلامي أو شركة تجارية تقدم خدمات إعلامية ليست مسألة شكلية؛ إذ يساعد هذا التمييز على تحديد الالتزامات القانونية والمالية والمهنية المترتبة على نشاطها.
ثالث عشر: هل المعايير واحدة، أم أن هناك اختلافًا في المعاملة؟
إذا كانت هيئة الإعلام ونقابة الصحفيين الأردنيين قد اتخذتا مواقف أو أصدرتا تصريحات بشأن ممارسة العمل الصحفي وصفة الصحفي، فمن حق الجمهور أن يعرف كيف تُطبّق المعايير ذات الصلة على الحالات المختلفة.
هل جرى تحديد الوضع المهني والقانوني لـ«فرح» بصورة رسمية؟ وهل أُحيلت طبيعة عملها إلى الجهات المختصة لتحديد ما إذا كانت تستوجب تسجيلًا أو ترخيصًا أو ترتيبات تنظيمية معينة؟
وإذا كانت لا تخضع لبعض المتطلبات التي تخضع لها جهات أخرى، فما السند القانوني لهذا الاختلاف؟
وهل جرى توضيح طبيعة التجربة للجهات المهنية والتنظيمية المختصة، وحدود الدور الذي تؤديه، والمسؤوليات المترتبة على عملها؟
إن توحيد المعايير لا يعني بالضرورة إخضاع جميع الأنشطة المتباينة لقواعد متطابقة، بل يعني أن يكون لكل نشاط تصنيف واضح، وأن يستند أي اختلاف في المعاملة إلى أساس قانوني معلن ومفهوم.
رابع عشر: أين تُخزَّن بيانات «فرح»، وهل هي آمنة؟
إذا كانت «فرح» تتفاعل مع الجمهور، وتستقبل الأسئلة والاستفسارات، وتعالج المعلومات والبيانات، فمن حقنا أن نسأل: أين تُخزَّن هذه البيانات؟ هل توجد خوادمها داخل الأردن، أم أنها محفوظة على خوادم خارج المملكة؟ ومن الجهة التي تتولى إدارتها وحمايتها: مؤسسة حكومية، أم شركة خاصة، أم شركة تقنية خارجية؟
أخيرًا: في بيتنا فرح، فمن يجيب عن أسئلتنا؟
ربما كانت حكاية سؤالي لأخي عن ابنته «فرح» مجرد تفصيل عائلي بسيط، لكنها قادتني إلى قضية تستحق نقاشًا عامًا أوسع. فإذا كنت قد شعرت بالقلق على ابنة أخي من احتمال الوقوع في إشكال مهني أو قانوني، فمن الطبيعي أن أسأل عن الوضع المهني والقانوني لشخصية أخرى تحمل الاسم نفسه، وتؤدي دورًا يُقدَّم للجمهور في سياق إعلامي.
لكن السؤال هنا ليس عن الاسم، ولا عن شكل الشخصية الرقمية، ولا عن مدى جاذبية التجربة أو حداثتها. السؤال هو عن الشفافية والمسؤولية: من أنشأ «فرح»؟ من يمولها؟ لمن تتبع؟ ما طبيعة نشاطها؟ ومن يتحمل المسؤولية عن محتواها؟
إن تطوير أدوات الاتصال الحكومي والتقنيات الرقمية أمر يستحق النقاش والتقييم، لكن نجاح أي تجربة جديدة لا يتوقف على قدرتها على الظهور والوصول إلى الجمهور فحسب، بل يتطلب وضوح أهدافها، وشفافية إدارتها، واحترام التشريعات النافذة، وتحديد الجهة التي تتحمل مسؤولية أعمالها.
وتصريحات وزير الاتصال الحكومي، محمد المومني، بشأن عدم الاستغناء عن الصحفي أو الإعلامي تفتح بابًا مشروعًا للنقاش حول موقع الأدوات الرقمية الجديدة من المهنة، ودورها في المشهد الإعلامي، والعلاقة بينها وبين الصحفيين والمؤسسات الإعلامية.
ومن هنا، فإننا لا نطالب بإدانة «فرح»، ولا نفترض أنها تخالف القانون، ولا نحكم مسبقًا على طبيعة عملها. كل ما نطلبه هو إجابات واضحة وموثقة من الجهات المعنية، تضع الأمور في نصابها، وتوضح للرأي العام ماهية هذه التجربة وحدودها ومسؤولياتها.
ففي بيتنا “فرح”، لكن من هي «فرح» التي دخلت المشهد الإعلامي الأردني؟ من أنشأها؟ من يمولها؟ تحت أي مظلة قانونية تعمل؟ ومن يحاسبها إذا أخطأت؟
أسئلة مشروعة، لا تستهدف شخصًا ولا تجربة بعينها، بل تطالب بالشفافية وتكافؤ المعايير ووضوح المسؤولية. وهي أسئلة يستحق الرأي العام الأردني إجابات عنها، حتى لا يبقى الاسم حاضرًا، بينما تظل الهوية والمرجعية والمسؤولية موضع تساؤل.