العموم نيوز:
أعلن رئيس جمهورية باراغواي اليميني، سانتياغو بينيا، استقالته الرسمية من منصبه يوم الخميس، تحت وطأة أزمة سياسية ومالية عاصفة أفضت إلى شلل قطاع الائتمان وانهيار النظام المصرفي في الدولة الواقعة بأميركا اللاتينية؛ وجاء التنحي بعدما صوّت نواب الكونغرس بالإجماع لصالح الدفع بإجراءات عزله بتهم سوء السلوك واستغلال النفوذ وتضارب المصالح، على خلفية علاقته المالية ببنك “أوينو” (Ueno Bank) المتعثر.
وتفجرت الأزمة عقب إصدار البنك المركزي في باراغواي، يوم الإثنين، قراراً بإخضاع بنك “أوينو” لتدابير التسوية والتصفية المصرفية الإلزامية نتيجة عجزه المالي الحاد؛ وهو الإجراء الذي أدى فوراً إلى تجميد حسابات وودائع 3 ملايين عميل يشكلون نحو 60 بالمئة من إجمالي السكان البالغين في البلاد، ما ترك مئات الآلاف من الأسر عاجزة عن سحب السيولة النقدية لشراء السلع الغذائية وتدبير المعيشة اليومية. ورافق ذلك توقيف الأجهزة الأمنية لمسؤولين تنفيذيين في المصرف، بالتوازي مع خروج تظاهرات شعبية حاشدة واحتشاد آلاف المحتجين أمام مبنى البرلمان في العاصمة أسونسيون لمطالبة النخبة الحاكمة بإعادة المدخرات ومحاسبة المتورطين.
وتتمحور القضية، وفق ما نقلته صحيفة “ذا غارديان” البريطانية، حول تضخم حجم الودائع العامة وصناديق معاشات التقاعد الحكومية المودعة في البنك لتتراوح بين 800 و850 مليون دولار؛ وسط اتهامات وجهها عضو مجلس الشيوخ المعارض رافائيل فيليزولا بوصف ما جرى بأنه “أكبر عملية احتيال نُفذت من داخل السلطة السياسية في الحقبة الديمقراطية لاستغلال أموال الدولة في صفقات تجارية خاصة”.
وفي المقابل، تمسك بينيا بكون ملكيته السابقة لأسهم في “أوينو القابضة” حتى أوائل العام الماضي مجرد استثمار اقتصادي شخصي تخلص منه كلياً، واصفاً تقارير المحاباة بـ”الحملة الإعلامية الكاذبة”، قبل أن يتهاوى حزامه السياسي بانضمام حليفه والرئيس السابق هوراسيو كارتيس ونواب حزب “كولورادو” الحاكم إلى خيار العزل الدستوري حمايةً لأموال المتقاعدين.
ويضع هذا السقوط السياسي حداً لولاية أحد أبرز حلفاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب في أميركا اللاتينية، بعدما شارك بينيا في حفل تنصيبه بواشنطن ونال إشادات متكررة من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو كشريك استراتيجي في ملفات المعادن الحيوية والتعاون التجاري الثنائي. وبينما يحيل مجلس النواب ملف العزل إلى مجلس الشيوخ للنظر في إسقاط الحصانة البرلمانية عن الرئيس المستقيل وفتح الباب أمام ملاحقته جنائياً أمام المحاكم العادية، تسود حالة ترقب دستوري لانتقال صلاحيات الرئاسة إلى نائبه بيدرو أليانا، الذي تلاحقه بدوره شبهات نفاها حول صلاته غير المباشرة بملف البنك المنهار.