العموم نيوز: يتصاعد داخل إيران جدل سياسي بشأن جدوى الاستمرار في رفض امتلاك السلاح النووي، في تحول لافت تعكسه دعوات متزايدة من شخصيات متشددة للتخلي عن القيود السابقة على البرنامج النووي، والانتقال إلى بناء ردع نووي في مواجهة الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية في 20 أكتوبر/تشرين الأول، باتت أصوات داخل التيار المتشدد الإيراني تطالب علناً بإعادة النظر في الموقف من السلاح النووي، بل تدعو إلى الانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، باعتبار أن امتلاك القنبلة قد يوفر ضمانة أمنية تحول دون تكرار الهجمات على البلاد.
ويأتي هذا النقاش في ظل تداعيات الحرب التي بدأت بالهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران في فبراير/شباط 2026، وما ألحقته من أضرار بالمنشآت النووية والعسكرية الإيرانية، فضلاً عن تصاعد المخاوف داخل طهران من احتمال تجدد الضربات.
وأشار التقرير إلى أن مقتل المرشد الأعلى السابق علي خامنئي وصعود مجتبى خامنئي إلى موقع القيادة أوجدا ظروفاً جديدة للنقاش بشأن العقيدة النووية. وكان خامنئي السابق قد أصدر فتوى دينية عارض فيها امتلاك الأسلحة النووية، وشكلت هذه الفتوى أحد المرتكزات التي استندت إليها إيران في تأكيد أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية.
لكن أنصار التحول النووي يرون أن التجارب الأخيرة أظهرت، من وجهة نظرهم، أن الالتزامات السياسية والدبلوماسية لم تمنع استهداف إيران، وأن امتلاك قدرة ردع نووية قد يرفع كلفة أي هجوم مستقبلي عليها.
ونقل التقرير عن حسن غشغوي، المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، قوله إن المرشد الأعلى الجديد يمكنه إصدار حكم جديد بشأن السلاح النووي، في إشارة إلى احتمال مراجعة الموقف الديني والسياسي السابق.
ومع ذلك، فإن تصاعد هذه الدعوات لا يعني أن القيادة الإيرانية اتخذت قراراً نهائياً بصناعة القنبلة. كما أن الانسحاب من معاهدة عدم الانتشار، إن حدث، سيشكل تحولاً قانونياً وسياسياً كبيراً، ويضع إيران أمام مزيد من الضغوط والعقوبات واحتمالات التصعيد العسكري.
وتبقى مسألة مخزون اليورانيوم المخصب ومستوى الرقابة الدولية على المنشآت الإيرانية من أبرز نقاط الخلاف بين طهران وواشنطن، خصوصاً مع مطالبة الولايات المتحدة بإزالة مخزون اليورانيوم المخصب، مقابل تلميحات إيرانية إلى إمكان التفاوض بشأن تخفيف مستويات تخصيبه في إطار تسوية أوسع.
إقليمياً، يثير هذا النقاش مخاوف من سباق تسلح جديد، إذا خلصت دول المنطقة إلى أن امتلاك قدرات نووية هو السبيل الوحيد لضمان أمنها. وقد يضع ذلك الخليج والشرق الأوسط أمام مرحلة أكثر تعقيداً، تتداخل فيها الحسابات النووية مع الصواريخ الباليستية وأمن الملاحة والطاقة.
تقف إيران أمام نقاش استراتيجي يتجاوز البرنامج النووي إلى طبيعة الردع الذي تريد بناءه بعد الحرب. لكن الفارق يبقى كبيراً بين تصاعد المطالب السياسية بامتلاك القنبلة واتخاذ قرار رسمي بتنفيذ ذلك؛ وهو فارق ستكون له تداعيات حاسمة على مستقبل المفاوضات والأمن الإقليمي.