أهل الصحافة والإعلام ينتفضون لنصرة زملائهم
العموم نيوز: تتواصل مواقف التضامن مع الصحفيين الذين يواجهون ملاحقات قضائية على خلفية عملهم المهني، وسط دعوات متزايدة إلى الحد من اللجوء إلى القضاء في قضايا النشر، وترسيخ ثقافة الحوار والانفتاح بين المؤسسات الرسمية ووسائل الإعلام، بما يحفظ حق المجتمع في المعرفة ويصون حرية الصحافة.
وأكد نقيب الصحفيين الأردنيين، طارق المومني، أن لجوء الوزارات والمؤسسات الحكومية إلى القضاء في قضايا النشر يجب أن يظل خيارًا استثنائيًا، مشددًا على أهمية تعزيز التواصل بين المسؤولين ووسائل الإعلام عبر الناطقين الإعلاميين، بما يسهم في تسهيل وصول المعلومات وتعزيز الشفافية.
وقال المومني إن القضاء ينبغي أن يكون الملاذ الأخير، وفي الحالات التي تنطوي على إساءة شخصية متعمدة، مشيرًا إلى أن النقد المهني وكشف الحقائق المتعلقة بأداء المؤسسات العامة يمثلان جوهر العمل الصحفي، بينما كفل القانون حق الرد والتصويب عند وجود معلومات غير دقيقة، وهو ما يستوجب تفعيله قبل اللجوء إلى إقامة الدعاوى القضائية.
وأضاف أن الصحافة تؤدي دورًا رقابيًا في خدمة الصالح العام، وأن مساءلة الصحفيين يجب أن تتم ضمن إطار قانوني يحقق التوازن بين حماية الحقوق وضمان حرية الإعلام، داعيًا الصحفيين الذين يواجهون قضايا نشر إلى التواصل مع النقابة للحصول على الدعم القانوني، إلى جانب التوسع في اعتماد نظام التقاضي عن بُعد للتخفيف عن الصحفيين والمتقاضين.
من جهته، شدد الرئيس التنفيذي لمركز حماية وحرية الصحفيين، نضال منصور، على ضرورة تقبل الحكومات للدور الرقابي الذي تمارسه وسائل الإعلام، مؤكداً أن النقد المهني يشكل جزءًا طبيعيًا من العلاقة بين الإعلام والسلطة، وأن الأصل هو عدم اللجوء إلى القضاء في مواجهة العمل الصحفي إلا إذا تعلق الأمر بإساءة شخصية واضحة.
وأوضح منصور أن المسؤول العام يملك حق التقاضي بصفته الشخصية إذا تعرض للإساءة، وليس استنادًا إلى موقعه الوظيفي، داعيًا في الوقت ذاته الصحفيين إلى الالتزام بالدقة والمصداقية، وأن يتركز نقدهم على الأداء والسياسات العامة بعيدًا عن التجريح الشخصي.
كما طالب بتوفير مظلة قانونية لحماية الصحفيين، وإنشاء صندوق لدعمهم في تحمل أتعاب المحاماة عند ملاحقتهم بسبب عملهم المهني، إلى جانب إعادة النظر في التوسع بإقامة الدعاوى القضائية بحقهم، ومنحهم فرصة لتصويب الأخطاء المهنية قبل اللجوء إلى المحاكم، تفاديًا لما تسببه تلك الملاحقات من أضرار مادية ومعنوية حتى في الحالات التي تنتهي بالبراءة.
وفي السياق ذاته، أعرب رئيس لجنة الحريات الصحفية في نقابة الصحفيين الأردنيين، الدكتور سهم العبادي، عن قلقه من تزايد الشكاوى والإجراءات القضائية بحق الصحفيين، معتبرًا أن “صدر الحكومة أصبح يضيق بالصحفيين”، في إشارة إلى تنامي الملاحقات المرتبطة بممارسة العمل الإعلامي.
وأكد العبادي أن الصحفيين باتوا يجدون أنفسهم أمام المحاكم بسبب أدائهم لواجبهم المهني، رغم أن رسالتهم تقوم على نقل الحقيقة ومراقبة الأداء العام بموضوعية وحياد، مشددًا على أن الصحافة تمثل عين الوطن والمواطن والدولة، وأنها تؤدي دورًا رقابيًا لا غنى عنه.
وجدد العبادي تضامنه مع الزملاء الذين طالتهم الشكاوى الحكومية، داعيًا إلى مراجعة النهج المتبع في التعامل مع الإعلام، بما يعزز احترام حرية الصحافة ويكرس الشراكة بين المؤسسات الرسمية ووسائل الإعلام في خدمة المصلحة العامة.

