العموم نيوز – دخلت قطر مرحلة جديدة من إعادة ترتيب أولويات قطاع الطاقة بعد الحرب الأخيرة مع إيران، مع تركيز متزايد على مشاريع الغاز الطبيعي المسال بوصفها أداة لتعويض الخسائر الاقتصادية وحماية التدفقات المالية طويلة الأجل.
وجاءت تصريحات وزير المالية القطري، علي الكواري، خلال مؤتمر “معهد ميلكن” في لوس أنجلس مطلع مايو الجاري، لتؤكد أن الدوحة تراهن على توسعة حقل الشمال الشرقي لتعويض الطاقة الإنتاجية التي تعطلت خلال الحرب.
وقال الكواري إن قطر فقدت نحو 2.8 مليون طن سنوياً من الطاقة الإنتاجية بعد توقف خطين للإنتاج نتيجة الهجمات التي استهدفت منشآت الطاقة، لكنه شدد على أن البلاد بدأت تشغيل مشاريع توسعة جديدة، من بينها خط إنتاج بطاقة 8 ملايين طن سنوياً سيدخل الخدمة بنهاية 2026، في إشارة إلى مشروع “حقل الشمال الشرقي” الذي يمثل المرحلة الأولى من أكبر توسعة غازية في تاريخ قطر.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه أسواق الطاقة العالمية اضطرابات مرتبطة بالحرب والتوترات البحرية، خصوصاً في مضيق هرمز والبحر الأحمر، ما دفع الدوحة إلى تسريع مشاريعها الغازية والاستفادة من الطلب العالمي المرتفع على الغاز الطبيعي المسال، خاصة من الأسواق الأوروبية والآسيوية الباحثة عن مصادر مستقرة للطاقة.
توسعة حقل الشمال
يعد مشروع “حقل الشمال الشرقي” أحد أكبر مشاريع الغاز الطبيعي المسال في العالم، ويهدف إلى رفع الطاقة الإنتاجية لقطر من 77 مليون طن سنوياً إلى 110 ملايين طن في مرحلته الأولى، قبل الوصول لاحقاً إلى 126 مليون طن سنوياً ضمن مراحل التوسعة الكاملة التي تقودها شركة “قطر للطاقة” بالشراكة مع شركات دولية كبرى.
وتجاوزت استثمارات المرحلة الأولى وحدها نحو 28.7 مليار دولار، بمشاركة شركات مثل “إكسون موبيل” و”شل” و”توتال إنرجي” و”إيني” و”كونوكو فيليبس”، في مشروع تعتبره الدوحة حجر الأساس لاستراتيجية الطاقة خلال العقد المقبل، خصوصاً مع ارتفاع الطلب العالمي على الغاز بعد اضطرابات أسواق الطاقة الدولية.

