مسؤول إيراني: أي اعتقاد بإمكانية انتزاع تنازلات من طهران عبر الضغوط يمثل وهماً
العموم نيوز: 21 شباط 2026- أعلن وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، أن المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، التي اختتمت في جنيف، اليوم، أحرزت “تقدماً جيداً” نحو تحديد الأهداف المشتركة والقضايا الفنية ذات الصلة.
ونقلت وكالة الأنباء العُمانية عن البوسعيدي، قوله: إن “الاجتماعات اتسمت بروح بناءة، حيث جرى العمل على وضع عدد من المبادئ التوجيهية للتوصل إلى اتفاق نهائي”، معتبراً أن “الطريق لا يزال يتطلب مزيداً من الجهود قبل الوصول إلى تفاهم شامل”.
وأوضح أن الطرفين اختتما المفاوضات “برؤى واضحة قبل الاجتماع القادم”.
تأكيد إيراني
بدوره، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن الجولة الثانية من المفاوضات غير المباشرة مع الولايات المتحدة في جنيف، برعاية عُمانية، أسفرت عن تفاهم بشأن المبادئ الرئيسية التي تُنظم مسار النقاش بين الطرفين.
وأضاف عراقجي، في تصريحات صحفية، أن “الجولة الحالية من المفاوضات شهدت تطورات إيجابية مقارنة بالجولة السابقة”، مشيراً إلى أن “الطرفين سيتعاونان لإعداد نسختين من وثيقة اتفاق محتملة يتم تبادلهما للمراجعة خلال المرحلة المقبلة”.
ورغم هذه التطورات، أوضح عراقجي أن “هناك موضوعات لا تزال بحاجة إلى العمل عليها قبل الوصول إلى اتفاق نهائي”، مشدداً على أن “التقدم المحرز لا يعني بالضرورة التوصل إلى اتفاق قريب، لكن المسار التفاوضي بدأ يتحرك في إطار محدد”.
كما أوضح أن “الطرفين ما زالا في حاجة إلى مناقشة بعض القضايا العالقة قبل الوصول إلى صيغة نهائية”.
مباحثات عمانية مع الطاقة النووية
وبالتزامن مع المحادثات، عقد وزير الخارجية العماني، مباحثات مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل غروسي في جنيف.
وبحسب وكالة الأنباء العمانية، تبادل الجانبان وجهات النظر حول المسائل الفنية ذات الصلة بالملف النووي الإيراني، والمفاوضات الجارية بين إيران وأمريكا عبر الوساطة العُمانية.
وأشاد الوزير بالدور الفعّال الذي يقوم به المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، مؤكداً أن الطرفين اختتما الجولة برؤى واضحة تمهيداً للاجتماع المقبل.
وفي وقت سابق من اليوم، انطلقت في جنيف الجولة الثانية من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن البرنامج النووي الإيراني، بوساطة سلطنة عُمان، وسط تمسك طهران بحصر التفاوض في الملف النووي دون القضايا الدفاعية.
وأكد مسؤول إيراني رفيع أن وفد بلاده لن يتفاوض حول المسائل الدفاعية، ومن ضمنها الصواريخ البالستية، مشدداً على أن المحادثات تقتصر على الملف النووي فقط.
وقال مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون السياسية مجيد تخت روانجي: إن بلاده “يجب أن تنتبه حتى لا تُلدغ من الجحر ذاته مرتين”، محذراً من تقديم تنازلات تحت الضغط.
وأضاف أن أي اعتقاد بإمكانية انتزاع تنازلات من إيران عبر الضغوط يمثل “وهماً”، مؤكداً ضرورة إثبات العكس عملياً خلال المفاوضات.
من جانبه، قال نائب رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني عباس مقتدائي، إن على إيران التفاوض بدقة، في ضوء ما وصفه بسجل “المراوغة” في السياسة الخارجية الأمريكية، داعياً واشنطن إلى رفع العقوبات.
وأشار إلى أن بلاده مستعدة لضبط نسبة تخصيب اليورانيوم بما يتناسب مع أي اتفاق محتمل، مقابل الحصول على امتيازات تتعلق برفع العقوبات الاقتصادية.
وأكد مسؤول إيراني آخر أن طهران تشارك في المحادثات بمقترحات “جادة وبناءة”، لكنه دعا الولايات المتحدة إلى التخلي عما وصفه بـ”المطالب غير الواقعية”.
وعُقدت المحادثات بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف بشكل غير مباشر في السفارة العمانية بجنيف، بحضور وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي.
وكانت الجولة الأولى من المحادثات قد عُقدت في عُمان في 6 فبراير، ووُصفت بالإيجابية، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى منع طهران من امتلاك سلاح نووي، بينما تؤكد إيران استعدادها لتقييد برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات، مع استبعاد بحث ملف الصواريخ أو دعم الجماعات المسلحة.

