لندن : كتب محمد الطّورة
قبل أن أتحدث عن عيد العلم، لا بد أن أنوّه بعلاقةٍ عزيزةٍ على قلبي جمعتني بأخي وصديق العمر الأستاذ صالح الطورة (أبو أشرف)، تلك العلاقة التي وُلدت في أيام الشباب الجميلة في الشوبك، ونمت على المحبة الصادقة والود الخالص. عشنا أيامًا لا تُنسى، تقاسمنا فيها لقمة الخبز، وشاركنا بعضنا أفراح الحياة وهمومها، حتى كأننا روحٌ واحدة في جسدين. وإن فرّقتنا مشاغل الحياة ومسافات الجغرافيا، إلا أن المودة بقيت راسخة، والتواصل حاضرًا، والذكريات نابضة في القلب لا يغيب وهجها.
لقد شدّني المقال ودعاني الواجب أن أشير إلى ما كان قد خطّه قلم أخي أبو أشرف عن عيد العلم، لما حمله الكلام من صدق الانتماء، وحرارة المشاعر، ورؤية رجلٍ عرف التربية والتعليم، وعاش بين الأجيال، وأدرك أن حب الوطن لا يُلقَّن بالكلمات فقط، بل يُزرع بالمواقف، ويُسقى بالفعل، ويكبر في نفوس الأبناء يومًا بعد يوم.
إن عيد العلم ليس مجرد مناسبة وطنية عابرة، بل هو يوم نستذكر فيه رمزية الراية الأردنية، وما تمثله من عزّة وكرامة ووحدة وطنية. فالعلم الأردني ليس لونًا يُرفع فحسب، بل تاريخ مجيد، ورسالة ثورة، وراية دولة قامت على المبادئ والتضحيات.
ومن أبهى صور هذا اليوم ما نشاهده في مدارسنا وساحاتنا، حين يشارك الطلبة والطالبات في الاحتفالات، يرفعون الأعلام، وينشدون الأهازيج الوطنية، ويلقون القصائد والكلمات التي تعبّر عن محبتهم لوطنهم. في تلك اللحظات، يشعر كل أب وأم بالفخر وهم يرون أبناءهم يكبرون على معاني الولاء والانتماء.
كما أن تفاعل المؤسسات الرسمية، والأجهزة الأمنية، والهيئات المجتمعية مع هذه المناسبة، يؤكد أن الأردن أسرة واحدة، يجمعها حب الوطن، والالتفاف حول القيادة الهاشمية الحكيمة، التي حملت همّ الوطن والمواطن، وسعت دومًا لترسيخ الأمن والاستقرار والكرامة.
وما أجمل أن يجتمع الوفاء للأصدقاء مع الوفاء للوطن، فالأوطان تبنى بالقيم النبيلة، ومن أعظم تلك القيم حفظ الود، وصون العشرة، وتقدير الرجال المخلصين. ومن هنا أجدني أحيي أخي أبا أشرف، وأشكره على كلماته التي أيقظت فينا أجمل المعاني، وأعادت إلى الذاكرة زمن الصفاء والنخوة والمحبة الصادقة.
في عيد العلم، نرفع رؤوسنا فخرًا برايتنا، ونرفع أكفّ الدعاء أن يحفظ الله الأردن، ويديم عليه الأمن والأمان، ويبارك بقيادته الهاشمية، ويحفظ جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين، وسمو ولي عهده الحسين بن عبدالله الثاني، وأن يبقى علمنا خفاقًا في سماء المجد والعزة.
وهذا نص ما خطه قلم أخي أبو أشرف
الصورة خلال قيام معالي الدكتور عوض خليفات نائب رئيس الوزراء السابق تسليم كأس للأستاذ صالح الطورة في أحد الإحتفالات
“الإحتفال بيوم ( عيد) العلم بين مؤيد وبين معارض
حمى الله الأردن أرضًا وقيادةً وشعبً

